لبنان على مفترق طرق: المرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة

لبنان 16 شباط, 2026

يعيش لبنان مرحلة مفصلية في مسار تعزيز سيادته وسيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار العمل على ملف حصر السلاح بيد الدولة. تأتي هذه المرحلة بعد القرار التاريخي للحكومة في 5 آب 2024 الذي قضى بـ “حصر السلاح بيد الشرعية”، وهي مرحلة تتسم بالحساسية نتيجة التداخل بين الاعتبارات السياسية والأمنية والإقليمية والدولية، ما يجعل جلسة مجلس الوزراء اليوم محطة حاسمة لعرض المرحلة الثانية من هذا المسار.

المرحلة الثانية في شمال نهر الليطاني
تتعلق المرحلة الثانية بالمنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي، والتي تعتبر امتدادًا طبيعيًا للجهود السابقة في جنوب النهر، حيث أعلن الجيش اللبناني إنجاز مهمته هناك باستثناء بعض النقاط الحدودية التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، خلافًا لمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، وفق “نداء الوطن”.
ومن المقرر أن يعرض قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أمام مجلس الوزراء اليوم تفاصيل خطة المرحلة الثانية، بما يشمل توزيع القوات وآليات التنفيذ والجدول الزمني المتوقع، حسب ما أفادت مصادر مطلعة لـ”اللواء”. ويعتبر هذا العرض اختبارًا عمليًا لإرادة الدولة اللبنانية في فرض سلطتها على كامل أراضيها، ولقدرتها على حماية الاستقرار الداخلي وتوفير ضمانات الأمن للمواطنين.

وتشير المصادر إلى أنّ “جلسة مجلس الوزراء اليوم ليست مجرد استعراض للخطة، بل مقياس لقدرة الدولة على التنسيق بين الجيش والقوى الأمنية المختلفة، وضمان التزامها بالقواعد الدستورية والسياسية، وهو ما ينعكس على ثقة المجتمع الدولي بالسياسة اللبنانية”.

الأبعاد الدولية للمرحلة الثانية
وتراقب الدول الراعية للواقع اللبناني، والتي تضم “مجموعة الخمس” المكونة من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا ومصر وقطر، عن كثب نتائج المرحلة الثانية في شمال الليطاني، باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على قدرة الحكومة على تنفيذ قرار حصر السلاح، وفق ما نقلت “نداء الوطن”.

وتشير المصادر إلى أن هذه الدول تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها “افتح يا سمسم” لنجاح مؤتمر دعم الجيش المقرر في باريس في الخامس من آذار 2026، بعد الاجتماع التحضيري في القاهرة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. ويرتبط الدعم الدولي أيضًا بتوفر الموارد العسكرية اللازمة للجيش، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تشير المعلومات إلى أنّ الجيش اللبناني نشر في شمال الليطاني لواء وفوجًا يقدر عدد أفراده بثلاثة آلاف جندي، مع تركز معظمهم حول مخيمي عين الحلوة والمية ومية، بينما تتواجد قوة أكبر تصل إلى عشرة آلاف جندي جنوب النهر خلال المرحلة الأولى وفق “نداء الوطن”.

ولفتت الراي الكويتية، إلى أن المصادر العسكرية الأميركية تؤكّد أن “المرحلة الثانية تواجه عراقيل، ليس أقلها رفض حزب الله التعاون مع الجيش، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الدولة في فرض السيطرة على المنطقة، ويفرض تحديات إضافية على الحكومة اللبنانية في تطبيق خططها العسكرية”.

الواقع الميداني والتحديات الأمنية

ولعلّ أبرز التحديات الميدانية تتمثّل في تركيز “حزب الله” لقواته في مناطق أعالي جزين، كفرحونة وإقليم التفاح، مع استمرار امتلاكه لأسلحة مضادة للدروع، وإمكانية إعادة بناء بنيته العسكرية بسرعة. وتعتبر هذه المعطيات حيوية في تقييم خطة الجيش اللبناني، خصوصًا أنّ المرحلة الثانية تشمل مناطق مأهولة بكثافة سكانية أكبر مقارنة بجنوب النهر، ما يستدعي تعزيز القدرة العسكرية واللوجستية للجيش لضمان السيطرة.

في هذا الشأن تحذر مصادر من أنّ تأجيل التنفيذ أو المماطلة في المرحلة الثانية قد يسمح لـ “الحزب” بالالتفاف على الإنجازات السابقة، وإعادة بناء بنيته العسكرية بسرعة، ما يضع لبنان أمام مخاطر أمنية مباشرة ويضعف من مصداقية الدولة أمام المجتمع الدولي، وفق نداء الوطن.

وتشير مصادر لـ”الراي الكويتية” إلى أنّ الجيش أظهر احترافية عالية في المرحلة الأولى، بما في ذلك اكتشاف نفق ضخم تابع لـ “حزب الله” في جنوب الليطاني، وهو ما وصفه قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بأنه “دليل على التزام الجيش اللبناني بالقرار 1701 واحترافيته في مواجهة التحديات الأمنية”.

التداعيات السياسية والإدارية
ووفق “اللواء”، يبرز الملف السياسي كعامل مؤثر في نجاح المرحلة الثانية، إذ تشير المصادر اللبنانية إلى أنّ “جلسة مجلس الوزراء اليوم ستناقش تحديد آليات تنفيذ المرحلة الثانية، وتوفير الدعم السياسي والموارد اللازمة للجيش، مع ضمان تنسيق الجهود بين الوزارات والأجهزة الأمنية”.

ومن المتوقع أن تشهد الجلسة عرض تقرير قائد الجيش للمرحلة الثانية، بما يشمل توزيع القوات والعتاد اللازم، وآليات التعاون مع الدول الداعمة، لضمان التنفيذ الفعلي على الأرض. ويعكس هذا الترتيب حرص الدولة على تحقيق التوازن بين التزاماتها الداخلية والدولية، والضغط على جميع الأطراف للالتزام بالقانون والدستور.

كما تؤكد مصادر أنّ “المرحلة الثانية ليست مجرد عملية عسكرية، بل اختبار لقدرة الحكومة على الاستجابة للضغوط الدولية والإقليمية، وضمان تطبيق القرار بصرامة دون التسبب بتوتر إضافي مع الأطراف المحلية، خصوصًا “حزب الله'”، حسب “الرأي الكويتية”.

الدعم الأميركي وملف العقوبات

وتأتي المرحلة الثانية في ظل متابعة دقيقة من الولايات المتحدة، حيث أكدت مصادر البنتاغون أن “الجيش اللبناني يُعد شريكًا استراتيجيًا، لكن الدعم الأميركي يبقى مشروطًا بتحقيق نتائج عملية على الأرض، وفعالية الإدارة العسكرية اللبنانية، وإصلاحات داخلية ضرورية لضمان الشفافية والمساءلة”، ويرى خبراء أنّ “العقوبات جزء من استراتيجية أوسع للضغط على “الحزب”، لكنها لا تُحدث تغييرًا ملموسًا في لبنان ما لم تقترن بإصلاحات داخلية”، كما ورد في نداء الوطن.

كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار العقوبات الأميركية على أفراد مرتبطين بـ “حزب الله”، في إطار سياسة واشنطن لتقليص مصادر تمويله، خصوصًا التمويل الإيراني، ومنع عمليات شراء أسلحة من روسيا، وضمان ألا تؤثر هذه العقوبات على دعم القطاع المالي اللبناني بشكل مباشر، وفق “الراي الكويتية”.

التوقعات لما بعد جلسة اليوم

وتتوقع مصادر أن تعكس نتائج جلسة مجلس الوزراء اليوم مدى جدية الدولة اللبنانية في تطبيق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، خصوصًا في المناطق الحساسة شمال نهر الليطاني. ويعتبر نجاح الجلسة مرتبطًا بالقدرة على توفير الدعم السياسي الكامل للجيش، وتعزيز جاهزية القوات الميدانية واللوجستية، وضمان التوازن بين الضغوط الداخلية والخارجية، وربط الدعم الدولي بمخرجات عملية وملموسة على الأرض.

ويُنظر إلى هذه الجلسة على أنها “مفتاح المرحلة القادمة”، والتي ستؤثر مباشرة على مؤتمر دعم الجيش في باريس، ومستوى التزام المجتمع الدولي بدعم الجيش اللبناني كقوة سيادية قادرة على حماية الدولة ومؤسساتها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us