دعم ألماني لاستقرار لبنان… الرئيس عون: بقوانا سنتحرّر من الوصايات!

لبنان 16 شباط, 2026

في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، تتشابك فيها التحديات الاقتصادية مع الضغوط الأمنية والتداعيات الإقليمية، يبرز الحراك الدبلوماسي الدولي كعامل دعم أساسي لمسار الاستقرار. ومن هذا المنطلق، تكتسب زيارة الرئيس الاتحادي الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى بيروت أهمية خاصة، إذ تأتي في توقيت حساس يؤكد استمرار الاهتمام الدولي بلبنان، والسعي إلى مواكبته في جهود تثبيت الاستقرار وتعزيز مسار التعافي وإعادة البناء.

وقد حطّ في بيروت مساء أمس الأحد رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك-فالتر شتاينماير في زيارة رسمية تستمر أيامًا عدة، يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين، في محطة تعكس اهتمام برلين المتواصل بلبنان في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وتندرج الزيارة في سياق تأكيد الدعم الألماني لمسار الاستقرار والنهوض، حيث التقي الرئيس الألماني رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين.

ويرافق شتاينماير زوجته السيدة إلكه بودنبندر ووفد دبلوماسي، في برنامج يتضمن لقاءات سياسية وأمنية وثقافية، إضافة إلى زيارات ميدانية تعكس رمزية خاصة في هذه المرحلة.

لقاء في بعبدا ومؤتمر صحافي مشترك

استهلّ الرئيس الألماني زيارته بلقاء رسمي في قصر بعبدا مع الرئيس جوزاف عون، أعقبه مؤتمر صحافي مشترك عُرضت خلاله أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الرئيس عون في كلمته أن الوصاية الخارجية والمصالح الأجنبية تعزز الانقسام بين أفراد الشعب، مشددًا على أهمية أن ينقل العالم صورة لبنان وشعبه وإمكاناته وإرادته. وقال: بقوانا سنتعلم التحرر من الوصايات والاحتلالات، ونريد إعادة الإعمار بدعم الأصدقاء.

وأضاف أن لبنان يتعلم من التجربة الألمانية أن أقسى الدمار ونتائج الحروب يمكن تجاوزها بالإرادة الوطنية الموحدة وإعادة البناء، في إشارة إلى التجربة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية.

وشدد الرئيس عون على أن السلام لا يتحقق بالإصرار على الشروط المطلقة بل بالتخلي عنها، مؤكدًا حرص لبنان على السلام المطلق ورفض أي شروط له سوى الحق والخير. وأشار إلى أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل النزاعات أو تبعات أي طرف، وأن الهدف الأسمى هو مصلحة الشعب وازدهار الوطن وحياة أبنائه.

دعم ألماني للاستقرار والإصلاح

من جهته، أكد الرئيس شتاينماير أن بلاده تدرك حجم العبء الذي تحمّله لبنان في ملف اللاجئين، معربًا عن سعادته بالمساهمة في دعمه، ومشدّدًا على أن السلام والاستقرار هما ما يحتاج إليهما لبنان في المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله يشكّل فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار، داعيًا الطرفين إلى الالتزام بالاتفاق، بما في ذلك انسحاب الجنود الإسرائيليين من جنوب لبنان، ومؤكدًا أن مسألة نزع سلاح حزب الله يجب أن تُعالج بوتيرة جدية.

ولفت شتاينماير إلى أنّ زيارته الحالية تأتي بعد ثمانية أعوام على زيارته الأخيرة للبنان، مستذكرًا زيارته عام 2018، وكذلك زياراته السابقة عام 2006 وما شهده اللبنانيون من معاناة خلال تلك الفترة. وقال إنه يحمل محبة خاصة للبنان ويعتبره بلدًا مميزًا رغم ما مرّ به من حروب وعنف.

رسالة ثقة من برلين إلى بيروت

وبحسب ما أعلن الديوان الرئاسي الألماني، فإنّ الزيارة هي الثانية للرئيس شتاينماير إلى لبنان، وتركّز على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي.
وأشار البيان إلى أنّ الزيارة تأتي في ظل تداعيات الانفجار المدمر الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، والذي ألحق أضرارًا جسيمة وأدخل البلاد في أزمة حادة، مؤكّدًا أنّ الرئيس الاتحادي سيشيد بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وتعزيز التماسك داخل المجتمع اللبناني.

كما أكد الديوان الرئاسي أنّ زيارة فرقاطة ألمانية مشاركة في مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان تؤكد التزام ألمانيا في المجال الأمني ودعمها لاستقرار لبنان، في إطار مشاركتها ضمن قوات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.

محطات ميدانية ذات دلالات

يتضمن برنامج الزيارة جولات ميدانية تشمل مرفأ بيروت، الذي ما زال يشكّل رمزًا للكارثة التي أصابت البلاد عام 2020، إضافة إلى زيارة المتحف الوطني وكلية جونية البحرية، في إشارات تعكس الاهتمام بالبعد الثقافي والتعليمي والأمني للعلاقات بين البلدين.

كما يزور شتاينماير القوة الألمانية البحرية العاملة ضمن اليونيفيل، في خطوة تؤكد استمرار الالتزام الألماني بالمساهمة في حفظ الاستقرار في جنوب لبنان.

جولة إقليمية في توقيت حساس

بدأ الرئيس الألماني زيارته للبنان في وقت يسري فيه وقف هش لإطلاق النار بين إسرائيل وغزة، على أن يواصل جولته بزيارة الأردن بعد مغادرته بيروت.
وبحسب المكتب الرئاسي في برلين، فإن شتاينماير يسعى من خلال هذه الجولة إلى توجيه إشارة واضحة إلى البلدين بأنّ ألمانيا تقف إلى جانبهما وتدعم جهودهما من أجل الاستقرار.

تأكيد على الشراكة الطويلة الأمد

من جهته جدد شتاينماير التأكيد على دعم ألمانيا للجيش اللبناني، مشيرًا إلى أن برلين ستبقى إلى جانب لبنان حتى بعد انتهاء مهمتها ضمن قوات اليونيفيل. كما شدد على أهمية تنفيذ الإصلاحات لتعزيز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين، مؤكدًا أنّ ألمانيا كانت ولا تزال من أبرز الداعمين للبنان في مجالات التنمية والتعاون الإنمائي.
وختم بالتأكيد أنّ الهدف هو استقرار وسلام المنطقة بما يساهم في تحقيق التهدئة الداخلية في لبنان، معربًا عن أمله في أن تشكّل هذه الزيارة محطة إضافية في مسار العلاقات الثنائية بين بيروت وبرلين.

ختاماً، تعكس زيارة الرئيس الألماني إلى بيروت رسالة سياسية ودبلوماسية واضحة مفادها أن ألمانيا تتابع عن كثب تطورات المشهد اللبناني، وتؤكد التزامها بمساندة لبنان في مساره نحو الاستقرار وإعادة البناء، في إطار علاقة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us