رواتب مؤقتة وضرائب دائمة… الحكومة تُغرق اللبنانيين أكثر في الأزمة!

في خضم الجدل الدائر حول منح موظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بالتوازي مع رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12% وزيادة الرسوم على البنزين، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور منير راشد أن ما يحصل يعكس غياب سياسة مالية متكاملة لدى الحكومة، محذّرًا من تداعيات اقتصادية أوسع قد تتجاوز مسألة الرواتب نفسها.
وفي حديث لـ”هنا لبنان”، رأى راشد أن الزيادة المقرّة “مؤقتة ولا تدخل في صلب الراتب”، متسائلًا عمّا سيحصل بعد ستة أشهر، وما إذا كانت الحكومة ستتمكن من الاستمرار بالدفع، أم ستعود الرواتب إلى ما كانت عليه.
وأضاف: “الضرائب التي فُرضت دائمة، كرفع الـTVA إلى 12% وزيادة نحو 3.5 دولارات على البنزين، بينما الزيادة على الرواتب بلا استمرارية واضحة”.
غياب الرؤية الشاملة
وأكد أن السياسة المالية يجب أن تكون جزءًا من موازنة متكاملة تشمل كل البنود: الأجور، النفقات، ومصادر التمويل، لا أن تكون إجراءات منفردة تقوم على زيادة الرواتب مقابل فرض ضرائب لتغطيتها، قائلًا إن السياسة الضريبية يجب أن تغطي مجمل نفقات الدولة لا بندًا محددًا فقط، معتبرًا أن ما يجري هو “سياسة مجتزأة”.
وتساءل راشد عن سبب عدم إدراج هذه الزيادات ضمن الموازنة التي أُقرّت، مشيرًا إلى أن أي تعديل بهذا الحجم يحتاج إلى مقاربة متوسطة الأجل تمتد لثلاث سنوات على الأقل، وهو ما يطالب به أيضًا صندوق النقد الدولي والجهات الأوروبية، من خلال خطة مالية واضحة تضمن التوازن والاستدامة.
أسئلة حول الإيرادات والعجز
وشكّك في قدرة الضرائب الجديدة على تأمين نحو 800 مليون دولار لتغطية الكلفة، لافتًا إلى أن رفع الضرائب قد يؤدي إلى تراجع الاستهلاك، وبالتالي إلى انخفاض الإيرادات بدل زيادتها، خصوصًا أن الأمر يرتبط بمرونة الطلب على السلع والمحروقات.
وأوضح أن ارتفاع أسعار البنزين قد يؤثر سلبًا في النمو الاقتصادي والناتج المحلي، كما قد يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى تغيير أنماط التنقل نحو وسائل أقل كلفة، ما يقلّص إيرادات الدولة المتوقعة من هذه الرسوم.
وتساءل: “إذا لم تتحقق الإيرادات المتوقعة، فكيف سيُعالج العجز؟ هل عبر تمويل من المصرف المركزي وطباعة الليرات؟”.
ضرائب تطال الفئات الأدنى
وأشار راشد إلى أن الضرائب المفروضة على الاستهلاك، كالـTVA ورسوم البنزين، هي ضرائب “تنازلية” (regressive)، أي أنها تؤثر في أصحاب الدخل المحدود أكثر مما تؤثر في أصحاب الدخل المرتفع، معتبرًا أن العبء الضريبي في لبنان يقع أساسًا على الفئات الأدنى بدل أن يُفرض على المداخيل المرتفعة.
وختم راشد بالقول إن زيادة 800 مليون دولار على رواتب القطاع العام لن تعود بالفائدة الصافية على المواطن، لأن كلفة الضرائب الجديدة ستُستوفى منه مباشرة عبر الاستهلاك، فيما لا تمسّ الفئات الأكثر ثراءً بالشكل الكافي، ما يجعل المقاربة الحالية عاجزةً عن تحقيق إصلاح مالي حقيقي أو معالجة الأزمة البنيوية في الاقتصاد اللبناني.
مواضيع مماثلة للكاتب:
قانون “الفجوة المالية” الذي أعدته الحكومة قد يحرم 550 ألف مودع من حقوقهم! | حكيم: تحيّة تقدير إلى المديرية العامة لأمن الدولة | “يوم الغضب والرفض”… هذا ما أعلنه موظّفو “أوجيرو” |




