المنطقة على إيقاع التصعيد ولبنان في خطاب ترامب

لبنان 20 شباط, 2026

عادت المنطقة إلى دائرة الحيرة والقلق مع تصاعد المؤشرات المتضاربة الصادرة عن الولايات المتحدة، في ظل قرع طبول الحرب وتحديد مهلة حاسمة لإيران لا تتجاوز عشرة أيام. وفي خضم هذا التصعيد، وعلى هامش افتتاح الاجتماع الأول لـ”مجلس السلام في غزة”، تطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لبنان بجملة لافتة، اعتبر فيها أن “مشكلة لبنان ليست كبيرة ويمكن حلها”، مضيفًا أن هناك أمورًا تعمل عليها واشنطن، وأن الأزمة اللبنانية تُعد صغيرة نسبيًا مقارنة بما تم إنجازه في ملفات أخرى.
هذا التصريح، على بساطته، أعاد طرح أسئلة حول موقع لبنان في الحسابات الأميركية: هل هو ملف ثانوي ضمن مشهد إقليمي أكبر؟ أم أنه جزء من مقاربة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الشرق الأوسط؟

ترامب: مشكلة صغيرة في سياق مشروع أكبر
في حديثه، شدد ترامب على أنّ الولايات المتحدة تعمل على ضمان مستقبل أفضل للشرق الأوسط والعالم بأسره، متحدثًا عن هدف تحقيق “مستقبل مبهر” للمنطقة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن حل مشكلة لبنان ضرورة، لكنه وصفها بأنها ليست مشكلة كبيرة، في إشارة إلى إمكانية معالجتها ضمن المسار السياسي العام الذي تتحرك فيه إدارته.
هذا التوصيف يعكس مقاربة تعتبر أنّ التعقيدات اللبنانية، رغم عمقها الداخلي، تبقى ضمن نطاق يمكن احتواؤه مقارنة بأزمات كبرى كالمواجهة مع إيران أو الحرب في غزة. إلا أنّ توصيف الأزمة بأنها “صغيرة نسبيًا” يثير نقاشًا داخليًا، خصوصًا في بلد يعيش أزمات مالية واقتصادية ومؤسساتية متشابكة منذ سنوات.

برقية إلى الرئيس عون: تأكيد على تعميق الشراكة
لم يكن حديث ترامب عن لبنان معزولًا عن سياق سابق. ففي أواخر السنة الفائتة، وجّه برقية إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون لمناسبة الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال، أكد فيها “تطلعه إلى تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان”.
وجاء في البرقية أن هذا اليوم يجسد احتفاءً بالتاريخ الغني للبنان وثقافته وروح شعبه، مشيرًا إلى أن لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي مع فرصة لرسم مسار نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي. كما أشاد ترامب بالقرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، معربًا عن أمله في بناء مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة من خلال التعاون المشترك.
هذه الرسالة حملت بعدين أساسيين: الأول رمزي يتعلق بالاعتراف بأهمية لبنان التاريخية والثقافية، والثاني سياسي يتمثل في تأكيد استمرار الشراكة الثنائية، رغم التحديات الإقليمية.

نبذة تاريخية: محطات من الحضور الأميركي في لبنان

العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان ليست وليدة اللحظة. فمنذ عقود، لعبت واشنطن دورًا بارزًا في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني الذي تلقى مساعدات عسكرية وتدريبية مستمرة، بهدف تعزيز قدرته على حفظ الاستقرار.
كما ساهمت الولايات المتحدة في دعم قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتنمية، من خلال برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إضافة إلى دعمها المتكرر للبنان في المؤتمرات الدولية المخصصة لمساندته بعد الأزمات والحروب.
سياسيًا، شاركت واشنطن في مسارات دبلوماسية مرتبطة بلبنان، سواء في ملفات الترسيم أو في الدفع نحو الاستقرار الداخلي، انطلاقًا من قناعة بأنّ استقرار لبنان عنصر أساسي في استقرار شرق المتوسط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us