تصعيد إسرائيلي واسع وغارات على الجنوب والبقاع… هل تتجه المنطقة نحو مواجهة مفتوحة؟

شهدت الساعات الماضية تصعيدًا غير مسبوق في جنوب لبنان وبلدات البقاع، حيث نفّذت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية وبرية استهدفت مواقع تابعة لـ”حزب الله” وحماس في مناطق مختلفة، أسفرت عن مقتل عدد من المسؤولين العسكريين.
تأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد على خلفية المخاوف الإسرائيلية من نشاط مسلح على الحدود مع لبنان، وربطها الأخير بفشل محتمل للمفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يعكس مخاطر جدّية على الاستقرار الإقليمي واحتمالات تصعيد عسكري مفتوح.
وفي التفاصيل، استهدفت الغارات الإسرائيلية صباح أمس أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، تلتها غارة بمسيّرة على حي لوبية في مخيم عين الحلوة ما أدّى إلى مقتل حسين نمر وبلال الخطيب.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ “الهجوم على عناصر من “حماس” نفّذته سفن حربية”.
وفي فترتي بعد الظهر والمساء، نُفّذت سلسلة غارات جوية في البقاع استهدفت مبنى كاملًا خلف القرض الحسن على اوتوستراد رياق بعلبك أدّت إلى تدميره، وتمنين التحتا وقصرنبا وجرود النبي شيت والشعرة.
وأفادت المعلومات ان الغارات الإسرائيلية في منطقة البقاع أسفرت عن عدد كبير من الضحايا، حيث أحصت بعض التقديرات سقوط 10 قتلى وعدد كبير من الجرحى.
ونقلت قناة الجزيرة” عن مصدر أمني لبناني، أن “مسؤولًا عسكريًا في حزب الله من ضمن ضحايا الغارات الإسرائيلية على البقاع”.
كما أفادت معلومات “هنا لبنان”، بأن الغارات الجوية التي نفذت في منطقة البقاع أسفرت عن مقتل علي زيد الموسوي، المسؤول في حزب الله.
وأوضحت المصادر نفسها أن أحد المستهدفين في الغارات هو حسين ياغي، ابن المسؤول السابق في الحزب أبو سليم ياغي.
كما أفادت معلومات أولية بأن إحدى الغارات استهدفت مسؤولًا بارزًا في الحرس الثوري الإيراني، من دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن.
وصباح اليوم، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش نفّذ غارة جوية في منطقة بعلبك استهدفت ما قال إنها مقار تابعة للوحدة الصاروخية في حزب الله، مشيرًا إلى مقتل عدد من عناصر الوحدة خلال العملية.
وأوضح أدرعي أن الغارة طالت ثلاثة مقار مختلفة، مضيفًا أن العناصر المستهدفين كانوا يعملون خلال الفترة الأخيرة على “تسريع مراحل التسلح ورفع الجاهزية”، واتهمهم بالتخطيط لتنفيذ عمليات إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، إضافة إلى إعداد مخططات تستهدف قوات الجيش الإسرائيلي ومواطنيه.
وأضاف أن الوحدة الصاروخية في حزب الله مسؤولة عن إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل، وتواصل، بحسب قوله، التخطيط لشن هجمات من هذا النوع. واعتبر أن هذه الأنشطة تشكّل خرقًا للتفاهمات القائمة بين إسرائيل ولبنان.
وأكد أدرعي أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل على منع ما وصفه بمحاولات حزب الله لإعادة بناء قدراته وإعادة التسلح، مشددًا على أنه سيتحرك لإزالة أي تهديد لمواطني إسرائيل، مع بقائه ملتزمًا بالتفاهمات بين الجانبين، على حد تعبيره.
وكل هذه التطورات تبقي باب الاحتمالات مفتوحًا، وخصوصًا في ظل ما ينشره الإعلام الإسرائيلي من تقارير في الآونة الاخيرة، والتي تؤشر إلى احتمال قيام إسرائيل بخرق استباقي لاستهداف “حزب الله” في لبنان.
وضمن هذا السياق، نقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن مصدر عسكري قوله “إنّ الجيش الإسرائيلي يملك خططًا تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضدّ “حزب الله”.
وإذا كانت التقارير الإسرائيلية تربط الهجوم الإسرائيلي الاستباقي على لبنان، بالفشل المحتمل للمفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يعني الانتقال إلى المواجهة الحربية، فإنّ أوساطًا دبلوماسية غربية تنبّه إلى ما سمّتها “مخاطر جدّية تسود في الأجواء”.
وبحسب معلومات موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ مسؤولًا أمميًا قام بزيارة إلى إسرائيل في الفترة الاخيرة، وعاد بأجواء تصعيدية، ونقل إلى مستويات معنية ما يفيد بأنّ إسرائيل تتحرّك سياسيًا وأمنيًا في ما يشبه الاستنفار غير المعلن، والتحفز لاحتمالات حربية، وانّها تنظر بقلق إلى جبهة لبنان، ولذلك تكثف رصدها وضرباتها لـ”حزب الله” لإضعاف قدراته، ومنعه من الاستفادة من أي ظروف.
ونُقل عن المسؤول الأممي قوله إنّه سمع كلامًا مباشرًا في إسرائيل، “من انّه إذا ما حصلت الضربة الأميركية لإيران، وهو أمر بات اكثر ترجيحًا، فإنّ الجيش الإسرائيلي سيردّ بقسوة كبيرة على لبنان إذا ما تدخّل “حزب الله” في المواجهة بين أميركا وإيران”.
مواضيع ذات صلة :
حصيلة محدّثة: 10 قتلى و 50 إصابة بالغارات الإسرائيلية على البقاع | غارات إسرائيلية على البقاع ومخيم عين الحلوة | هاني: النهوض الزراعي في البقاع أولوية وطنية واستراتيجية |




