لبنان يحتفل بتطويب الأب بشارة أبو مراد

لبنان 21 شباط, 2026

يشهد لبنان فرحًا روحيًّا عميقًا مع إعلان تطويب الكاهن اللبناني الأب بشارة أبو مراد، لتأتي هذه المناسبة كمصدر أمل ونور وسط التحدّيات التي يمر بها الوطن. الحدث يؤكد أنّ لبنان، على الرغم من كل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لا يزال يحتفظ بكنوزه الروحية وقيمه العميقة في الإيمان والعطاء، وأن روح التضحية والخدمة الإنسانية حيّة وقوية بين أبنائه.

تفاصيل التطويب والمعجزة

أفادت وكالة أنباء الفاتيكان بأنّ الأب بشارة أبو مراد، عضو الرهبنة الباسيلية المخلصية، سيطوّب نتيجة معجزة شفاء امرأة كان من الصعب شفاؤها، والتي تُعزى إلى شفاعته. وقد فوّض البابا لاوون الرابع عشر دائرة دعاوى القديسين بإصدار المرسوم خلال مقابلة مع الكاردينال مارسيلو سيميرارو.
وفي السياق نفسه، أُصدر مرسوم لتطويب الكاهن الفرنسي غابريال ماريا، مؤسّس مشارك لرهبنة الإخوة الأصاغر، إضافة إلى ثلاثة مراسيم بالفضائل البطولية لكل من فرانشيسكو لومباردي، فاوستو غاي، وثيوفان، لتأكيد الاعتراف بالقدوات الروحية عبر الكنيسة الكاثوليكية.

ردود رسمية: فرح واعتزاز

هنأ الرئيس جوزاف عون طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان والعالم والرهبانية الباسيلية المخلصية بمصادقة الكرسي الرسولي على تطويب الراهب الأب بشارة أبو مراد، معتبرًا أنّ هذا الحدث يمثل تكريمًا لمسيرة إيمانية مليئة بالعطاء والتضحية وخدمة الإنسان.
وأكد الرئيس عون أن تطويب الأب بشارة يشكّل محطةً مضيئةً في تاريخ الكنيسة المشرقيّة ولبنان، ويجسّد القيم التي قامت عليها البلاد من إيمان ورسالة محبة وثقافة عيش مشترك، ويعكس الدور الحضاري والروحي للرهبانيات اللبنانية في نشر العلم والخدمة الاجتماعية والتربوية. وأمل الرئيس أن يكون هذا الحدث المبارك مصدر رجاء وتعزية للبنانيين في الظروف الراهنة، ودافعًا إضافيًا للتمسّك بالقيم الروحية والوطنية الجامعة التي تُحصّن المجتمع وتعزّز وحدته.
وختم عون بتمنّي المزيد من النعمة والثبات لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك في رسالتها الروحية والوطنية، سائلًا أن تبقى سيرة الأب بشارة أبو مراد مثالًا يُحتذى في الإيمان والتواضع وخدمة الإنسان.

وعبر منصة “أكس”، عبّر النواب عن فرحهم واعتزازهم بهذا الإنجاز الروحي، فوصف النائب الياس إسطفان الحدث بأنّه “شهادة على حياة عاشت الإيمان حتى أقصاه وخدمة صامتة صنعت أثرها في القلوب”.
من جهته، اعتبر النائب نقولا الصحناوي أنّ الأب بشارة “طوباوي على طريق القداسة… لبنان يستحق نعم الله عليه”.
أما النائب ميشال ضاهر فقد أكد أنّ هذا الحدث “يضيء وجه لبنان بقيم القداسة والمحبّة، ويؤكّد رسالته كأرض قداسة ورسالة”.
كما هنّأ محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة طائفة الروم الملكيين الكاثوليك والرهبانية الباسيلية المخلصية وأهالي زحلة بمناسبة تطويب الأب بشارة أبو مراد. وأعرب أبو جودة عن “مشاعر الفرح والاعتزاز بهذه المحطة الروحية المباركة التي تُكلّل مسيرة إيمانية حافلة بالعطاء والتجرد والخدمة، بخاصة أنَّ نعمة التطويب تتزامن مع ذكرى وفاة الطوباوي في الثاني والعشرين من شهر شباط”. وقال في بيان: “إنّ هذا الحدث الكنسي المجيد يُشكّل فخرًا للبنان وللكنيسة جمعاء، ويعكس صورة مشرقة عن رسالة القداسة المتجذّرة في أرضنا. نسأل الله أن يكون هذا التطويب بركة جديدة تتجدّد بها القيم الروحية والإنسانية في مجتمعنا، وأن تبقى سيرة الأب بشارة أبو مراد منارة إيمان ورجاء للأجيال الآتية”.

على المقلب الآخر، عبّر رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل ابراهيم عن فرحته العميقة بإعلان الفاتيكان اليوم، المكرّم الأب بشارة أبو مراد طوباويًا على مذابح الكنيسة، معتبرًا أن هذا الحدث يشكّل “محطةً روحيةً ووطنيةً مضيئةً في تاريخ الكنيسة جمعاء، وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في لبنان والعالم”. وأكد أن هذا الإعلان هو “ثمرة مسيرة طويلة من القداسة والخدمة والتضحية عاشها الأب بشارة أبو مراد بأمانة وإنجيلية عميقة”.
ونوّه المطران ابراهيم بالأب بشارة أبو مراد الذي تميّز “بحياة صلاة عميقة، وتفانٍ في خدمة الرعية، وغيرة رسولية في نشر الإيمان، خاصةً في الأوساط البسيطة والفقيرة. وقد عُرف بتواضعه ومحبة الناس له، حتى أصبح مثالًا للكاهن الراعي الذي يعيش إنجيل المسيح قولًا وفعلًا”. كما توجّه المطران ابراهيم بتهنئة خاصة إلى أهالي زحلة المدينة التي وُلد فيها الطوباوي الجديد، معتبرًا أن هذا الحدث “يشرّف زحلة وأهلها وأبرشيتنا المباركة، ويؤكّد رسالتها التاريخية في احتضان الدعوات الكهنوتية والروحية”. وقال إنّ “زحلة اليوم تفرح بابنها الذي ارتقى إلى مجد المذابح مثالًا للإيمان والقداسة”.
كذلك، هنّأ المطران ابراهيم الرهبانية الباسيلية المخلصية التي انتمى إليها الطوباوي، مثنيًا على رسالتها الروحية والتربوية والوطنية، ودورها في تنشئة أجيال من الكهنة والرهبان الملتزمين بخدمة الكنيسة والمجتمع.
وختم المطران ابراهيم تهنئته بالتأكيد أنّ هذا الحدث “ليس فقط تكريمًا لشخص الأب بشارة أبو مراد، بل هو دعوة متجدّّدة لكلّ المؤمنين للاقتداء بسيرته والسير في درب القداسة” ، مشدّدًا على أنّ “لبنان ما زال أرض قديسين وشهود أحياء للإيمان”. ودعا المطران ابراهيم الى قرع أجراس الكنائس في زحلة “فرحًا” بهذه النعمة السماوية”.

من جهة أخرى، كتب عضو لجنة التوظيف الكاثوليكية المُعيّنة بمرسوم بطريركي الدكتور طلال المقدسي على منصة “إكس”: “إعلان تطويب الأب بشارة أبو مراد محطة روحية ووطنية مضيئة، تؤكد أن أرضنا ما زالت تنبت قديسين وتنبض أملًا ورجاء. مباركٌ للكاثوليك وللبنان وللرهبانية المخلّصية هذا الحدث الذي يُعيد تسليط الضوء على قداسة الحياة المكرَّسة في لبنان، ويمنح شعبه جرعة أمل جديدة”.

رسالة أمل وسط التحديات

يجسّد تطويب الأب بشارة مثالًا حيًّا على أنّ الخير والعمل الصالح مستمرّان حتى في أصعب الظروف. في بلدٍ يرزح تحت أزمات اقتصادية غير مسبوقة، وانقسامات سياسية عميقة، وتدهور الخدمات الأساسية، يرسل هذا الحدث رسالةً للبنانيين مفادها أنّ هناك دومًا مَن يسعى لرفع قيمة الإنسان وخدمة الآخرين، وأنّ الإرث الروحي للبنان لا يزال حيًّا، وأنّ التمسك بالقيم الإنسانية والدينية يمكن أن يكون منارة للأجيال القادمة.
كما يمثل هذا التطويب فرصةً لتسليط الضوء على الرهبانيات اللبنانية ودورها الحضاري، سواء في التعليم أو الخدمة الاجتماعية أو نشر الثقافة الدينية، ما يجعل من هذه المناسبة ليس حدثًا دينيًا فقط، بل محطة وطنية توحّد اللبنانيين حول القيم المشتركة، وتثبت أنّ لبنان قادر على الاحتفاظ بهويته الروحية على الرغم من كل التحدّيات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us