تحذيرات السفر تتصاعد… وقلق يخيّم على مصير لبنان!

لبنان 25 شباط, 2026

 

في ظلّ تصاعد التوتّر بين إيران والولايات المتحدة، ومع استمرار المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، يتلقّى لبنان تباعًا رسائل وتحذيرات دولية تعكس حجم القلق من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
هذه التحذيرات لا تأتي في سياق سياسي ضيق، بل تُترجم عمليًّا عبر دعوات صريحة لرعايا دول غربية وعربية إلى تجنّب السفر إلى لبنان، أو التفكير بمغادرته طالما أنّ الرحلات التجارية لا تزال متاحة.

تحذير من استهداف البنى التحتية

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي كشف من جنيف، على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن تلقّي لبنان مؤشرات تفيد بأنّ إسرائيل قد تلجأ إلى ضربات قوية في حال التصعيد، بما في ذلك احتمال استهداف بُنى تحتية استراتيجية مثل المطار.

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤولين لبنانيين، فإنّ رسالة غير مباشرة وصلت إلى بيروت تفيد بأنّ أي مشاركة من حزب الله في حرب أميركية – إيرانية قد تدفع إسرائيل إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مرافق مدنية.

في المقابل، أكّد رجّي أن لبنان يقوم بمساعٍ دبلوماسية حثيثة لمنع استهداف البنى التحتية المدنية، مشدّدًا على موقف الحكومة بأنّ أي حرب إقليمية محتملة لا تعني لبنان، في إشارة إلى موقف رئيس الحكومة نواف سلام.

ألمانيا: قيود محتملة على الطيران

من جهتها، دعت ألمانيا رعاياها في لبنان وإسرائيل إلى اتخاذ إجراءات أمنية احترازية، محذّرةً من احتمال تدهور الوضع الأمني وفرض قيود مفاجئة على حركة الطيران.
السفارة الألمانية في بيروت نصحت المواطنين بمتابعة الإرشادات الأمنية بدقة، والتزوّد بالمؤن الأساسية، تحسّبًا لأي اضطراب مفاجئ. كما طلبت السفارة الألمانية في إسرائيل من رعاياها الاستعداد لاحتمال البقاء في أماكنهم في حال إغلاق المجال الجوي، وتثبيت تطبيقات إنذار مبكر تحذر من هجمات صاروخية.

أستراليا: مغادرة طوعيّة وتحسّب من إغلاق الأجواء

السلطات في أستراليا ذهبت خطوة أبعد، إذ دعت أفراد أسر المسؤولين الأستراليين العاملين في لبنان إلى التفكير في المغادرة طالما أنّ خيارات السفر التجارية لا تزال متاحة. كما حذّرت من أنّ النزاعات المتصاعدة في الشرق الأوسط قد تؤدّي إلى إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات وحدوث اضطرابات واسعة في السفر.

الإجراءات نفسها طالت عائلات مسؤولين أستراليين في إسرائيل، إضافةً إلى طرح خيار المغادرة الطوعية في الأردن وقطر والإمارات، في مؤشر إلى أنّ القلق يتجاوز حدود لبنان ليشمل الإقليم بأسره.

الولايات المتحدة: خفض طاقم السفارة

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّها أمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في سفارتها في بيروت وأفراد عائلاتهم، مُحَدِّثَةً تحذير السفر الذي ينصح بعدم التوجه إلى لبنان. التحذير الأميركي أشار إلى مخاطر متعدّدة، من بينها احتمال اندلاع نزاع مسلح، ووجود ألغام غير منفجرة قرب الحدود، إضافةً إلى مخاطر الجرائم العنيفة والخطف. كما فرضت السفارة قيودًا مشدّدةً على تنقّل موظفيها، مع إمكانيّة فرض قيود إضافية من دون إشعار مسبق.

رسائل المجتمع الدولي: الدولة مسؤولة

مصادر دبلوماسية في بيروت تحدثت لضحيفة “نداء الوطن” عن تحذيرات وُصفت بالجدية، مفادها أن المجتمع الدولي ينظر إلى الدولة اللبنانية باعتبارها الجهة المسؤولة سياديًّا عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، بغضّ النظر عن الجهة المنفّذة.
ووفق هذه القراءة، فإنّ أي تورط عسكري قد يؤدّي إلى تحميل الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة، ما يرفع مستوى المخاطر على المنشآت الرسمية والبنى التحتية، باعتبارها جزءًا من منظومة الدولة.

لجنة خماسية ودعم الجيش

في موازاة التحذيرات، تستضيف باريس مطلع آذار مؤتمرًا تنظمه اللجنة الخماسية لدعم لبنان، التي تضم فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر، ويُخصّص لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، في سياق مساعي حصر السلاح بيد الدولة. التحرك الدولي هنا يحمل وجهَيْن: تحذير من الانزلاق إلى مواجهة، ودعم لمؤسّسات الدولة لتثبيت الاستقرار الداخلي.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us