لبنان يُسابق التصعيد الأميركي – الإيراني… وتطمينات “مشروطة” من “الحزب”!

في ظلّ التصعيد المتسارع في المنطقة واحتمالات توجيه ضربة أميركية إلى إيران، عاد لبنان إلى واجهة المخاوف الإقليمية، مع تضارب الرسائل بين التطمين والتصعيد. فبين حديث عن “حياد ميداني” من حزب الله ورسائل دولية تحذيرية من تداعيات أي انخراط عسكري، ترتفع وتيرة القلق الداخلي من انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة. وفي موازاة ذلك، يرفع المسؤولون الرسميون سقف التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى الحرب، فيما يشدّدون على أنّ مصلحة البلاد تكمن في تجنّب أي مغامرة عسكرية، وسط معادلة دقيقة بين ضغوط الخارج وهواجس الداخل.
وبدا لافتًا في سياق التداعيات الاستباقية لأي ضربة أميركية محتملة لإيران، زجّ مسؤول في “حزب الله” بتدخّله العلني مجدّدًا وذلك غداة ما نُقل من تهديد إسرائيلي للبنان في حال تورّط الحزب.
وعلى الطريقة “المشروطة”، أبلغ المسؤول وكالة “فرانس برس” أنّ الحزب لن يتدخل عسكريًّا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات “محدودة” إلى إيران، لكنّه حذّر من “خط حمر” هو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال هذا المسؤول “إن كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف “حزب الله” هو عدم التدخل عسكريًّا، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها”.
وكان الأمين العام لـ”حزب الله”، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفًا بأي هجوم على إيران، مضيفًا: “سنختار في وقتها كيف نتصرّف، تدخلًا أو عدم تدخل… لكن لسنا حياديين”.
وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي حثّ، الثلاثاء، حزب الله على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معربًا عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.
وقال رجّي للصحافيين في جنيف إنّه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله، فإنّ إسرائيل ستضرب البُنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى ممّا حدث في جولة القتال السابقة.
وأضاف أنّ لبنان يطلب أيضًا من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط “حزب الله” بالحرب.
وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء “مؤقت”، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي وكالة الصحافة الفرنسية الاثنين، في ظلّ التصعيد المحتمل مع إيران.
في هذا السياق، علمت صحيفة “نداء الوطن” من مصادر رفيعة أنّ الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت تطورًا دراماتيكيًا في موقف حزب الله؛ إذ أفادت المصادر بأنّ الأخير أرسل رسائل تطمينية إلى الدولة عبر قنوات التواصل والحوار المفتوحة، مفادها أنّه سيلتزم “الحياد الميداني” ولن ينخرط في المواجهة إذا انزلق الوضع نحو حرب ضد إيران. أما خيار الانخراط فيبقى رهنًا بمبادرة إسرائيل بشنّ هجوم شامل عليه؛ إذ سيكون عندها في موقع الدفاع عن النفس، وليس المبادر إلى فتح جبهة كما حصل خلال “إسناد غزة”.
وعلى ضفة موازيةٍ، كشفت مصادر شيعية لـ “نداء الوطن” أنّ عين التينة نجحت في فرض منطق “الواقعية السياسية” على “إيديولوجية” الضاحية، مستفيدةً من تنامي سخط شعبي داخل البيئة الحاضنة، يرفض دفع أثمانٍ إضافية. هذا السخط تغذيه قناعة متينة لدى الجمهور الشيعي، مفادها أنّ إيران تركتهم يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب الإسناد السابقة، ممّا كسر الهيبة وجعل من فكرة “الالتحام” مع طهران عبئًا غير مقبول.
ووسط هذه الأجواء، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أمام جمع كبير من الشخصيات ضمّها الإفطار الذي أقامه سلام مساء أمس في السراي “أننا لن نقبل بأن ننجرّ إلى حرب جديدة”.
وقال: “نعيش في منطقة تتغيّر بسرعة وتشهد انعطافات تاريخية، وفي ظلّ المخاطر المحيطة بنا ليس من مصلحتنا ولن نقبل أن ينجرّ لبنان إلى مغامرة أو حرب جديدة، وأملنا أن يتمتّع الجميع بالعقل والعقلانيّة وإعلاء مصلحة لبنان فوق أيّ مصلحة أخرى”.
وشكّلت كلمة سلام مراجعة شاملة لمسار سنة من عمر حكومته. وأكد أنّ تحدّيات كبرى واجهت الدولة وهي مترابطة، لافتًا إلى أنّ الحكومة “لا تدّعي أنها حققت المعجزات”، لكنّها “وضعت الأسس اللازمة للتصدّي لهذه التحديات وبدأت بتغيير مسار كان يقود حتمًا إلى انهيار كامل للدولة والمجتمع”.
وأعلن أن الجيش أنجز في نهاية العام المنصرم المرحلة الأولى من خطته جنوب نهر الليطاني، “وهي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تستعيد فيها قواتنا المسلحة السيطرة العملانية الكاملة على هذه المنطقة”.
وكشف أن الجيش أبلغ الحكومة استعداده لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لحصر السلاح شمالًا بين نهرَيْ الليطاني والأوّلي، معتبرًا أنّ المهمة “قابلة للتحقيق خلال أربعة أشهر إذا توفّرت العوامل المساعدة والمساندة اللازمة”.
كما شدّد سلام على أنّ “ثقافة الإفلات من العقاب واستباحة المال العام وانعدام المُساءلة والمُحاسبة التي سادت لعقود، عمّقت انعدام الثقة بالدولة لدى المواطنين والأشقاء العرب والمجتمع الدولي، مؤكدًا أنّ استعادة هذه الثقة تبقى أولويةً في عمل الحكومة”.
مواضيع ذات صلة :
بعد الزلزال: نظام أمني جديد في لبنان | جولة حاسمة في جنيف… وترامب يقرر الخميس: إما الاستمرار بالمفاوضات أو بدء الضربات | تحذيرات السفر تتصاعد… وقلق يخيّم على مصير لبنان! |




