هل يطيح الاجتياح بالانتخابات؟!


خاص 3 آذار, 2026

مصير الاستحقاق النيابي لن يتحدّد في الغرف السياسية، بل في الميدان وفقًا لحجم العمليات واتساعها، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وهي التي ترسم الحدّ الفاصل بين الالتزام بالمواعيد أو فرض التأجيل التقني للأسباب القاهرة.

كتب بشارة خير الله لـ”ها لبنان”:

مع تصاعد احتمالات الاجتياح الإسرائيلي البري لجنوب لبنان، يبرز سؤال واقعي لا سياسي: “هل يمكن أن يؤدّي اندلاع حرب واسعة إلى تأجيل الاستحقاق النيابي المرتقب بعد أسابيع قليلة؟”.. الجواب لا يُحسم بنوايا الأطراف، بل بوقائع الميدان.

ففي حال حصول اجتياح برّي كما تشير المعطيات، وحتى لو بقي محدودًا جغرافيًا، فإنّ لبنان سيدخل حُكْمًا في حالة طوارئ فعلية، لا مُعلنة فقط.

وهذا يعني تلقائيًّا تأثّر العناصر الأساسية اللّازمة لإجراء الانتخابات، وفي مقدّمتها الجاهزية اللوجستية، لأنّ أي عملية برية ستستتبع نزوحًا من المناطق الحدودية، وضغطًا على البنية التحتية، وربما تعطّلًا جزئيًا في شبكات النقل والإدارة المحلية، ما يجعل تنظيم العملية الانتخابية ضمن المهل مسألةً بالغة التعقيد.

ثم يأتي الواقع الأمني في مناخ عسكري مفتوح، وتصبح الأولوية المطلقة للدولة هي إدارة المخاطر الميدانية وحماية الاستقرار الداخلي، لا إدارة استحقاق ديمقراطي واسع يتطلّب انتشارًا إداريًا وأمنيًّا شاملًا. يليه المناخ السياسي العام. فالانتخابات تفترض حدًّا أدنى من الاستقرار والقدرة على التنافس الطبيعي، بينما الحرب تفرض منطقًا مختلفًا يقوم على تعبئة الطاقات الوطنية، ما يدفع غالبًا إلى تجميد المسارات السياسية غير العاجلة.

مع ذلك، لا يعني كلّ ما ورد أنّ التأجيل يصبح تلقائيًّا أو محسومًا. فالتجربة اللبنانية تُظهر أنّ الحفاظ على الاستحقاقات في زمن الأزمات يُستخدم أحيانًا كرسالة استمرارية مؤسساتية. لكنّ الفارق الجوهري يكمن في حجم العمليات.

فإذا بقي التصعيد مضبوطًا أو محدودًا، قد تسعى الدولة إلى الفصل بين المسارَيْن والمضي بالانتخابات.

أمّا إذا تحوّل الاجتياح إلى مواجهة واسعة ذات تبعات إنسانية وأمنية داخلية، فإنّ التأجيل يصبح احتمالًا واقعيًّا تقنيًا قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.

بمعنى آخر، الحرب لا تُسقط الانتخابات بقرار، لكنّها قد تجعل إجراءها عمليًا غير ممكن.

وعليه، فإنّ مصير الاستحقاق النيابي لن يتحدّد في الغرف السياسية، بل في الميدان وفقًا لحجم العمليات واتساعها، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، وهي التي ترسم الحدّ الفاصل بين الالتزام بالمواعيد أو فرض التأجيل التقني للأسباب القاهرة.

ذات يوم، قال السيد حسن نصر الله: “أَهْوَن عليكم تزيحوا النهر قبل ما تجبرونا نرجع خلف النهر”… أمّا اليوم، فلم يبقَ نصر الله ولا خامنئي ولا بشار ولا نهر ولا شيء غير الخراب والدمار…

لم يشهد لبنان إذلالًا كإذلال خيارات “حزب إيران” وانعكاساتها السلبية على الأرض والعرض والبحر والنهر، على الشيعة والسنّة والدروز والمسيحيين…

لبنان تحت الاحتلال كرمى عيون الولي الفقيد…

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us