التصعيد العسكري مستمرّ… غارات في بيروت وتهديد بتوسيع العمليات البرية

تعيش المنطقة العربية تحت وطأة تصعيدٍ إيراني لم يهدأ، طال بشظاياه دولاً آمنة كالسعودية والكويت وقطر، في تجاوزٍ صارخ لمبادئ السلم الإقليمي. هذا المناخ المتفجّر امتدّ ليصل إلى لبنان، بعدما قرر حزب الله ربط المصير اللبناني بالأجندة الإيرانية عبر فتح جبهة الجنوب، متجاهلاً هشاشة الوضع الداخلي والدمار الذي لا يزال واقعًا في القرى الجنوبية. ومع إستمرار الحزب في سياسة حافة الهاوية رغم الضغوط الخارجية للتهدئة، تصاعد الإحباط في واشنطن من سلبية آداء السلطة اللبنانية. وبناءً على ذلك، اتّخذ المشهد مساراً دراماتيكياً بإعطاء الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لبدء هجومها، مما يضع لبنان أمام مواجهة كبرى نهايتها مجهولة.
وتشهد العلاقة بين واشنطن وطهران ذروة التصعيد تحت مظلة استراتيجية الضغط الأقصى التي أعاد الرئيس ترامب إحياءها، والتي لا تكتفي بالعقوبات الاقتصادية بل انتقلت إلى المواجهة الميدانية المباشرة لردع “إمبراطورية الشر” الإيرانية على حد قوله.
فالحرب تمضي بسرعة كبيرة وبأضرار أكثر. وفي أحدث تصريحات الرئيس الأميركي من البيت الأبيض أمس واليوم، أكد ترامب أنّ العمليات العسكرية ضدّ الأهداف الإيرانية تحقق أهدافها بدقة متناهية، مشدداً على أنّ “الجيش الأميركي لا مثيل له” وأن إيران تدفع ثمن دعمها للإرهاب.
تفكيك المشروع النووي
تصرّ إدارة ترامب على “التفكيك الكامل” لمنشآت التخصيب الإيرانية (فوردو ونطنز وإصفهان)، معتبرة أن أمن العالم واستقرار أسعار الطاقة لا يتحقق إلا بإنهاء طموحات طهران النووية للأبد، وهو موقف يراه مؤيدوه استعادة للهيبة الأميركية التي تآكلت في سنوات سابقة.
أما عن الإستهدافات، تأتي التطورات في ظل تقارير عن نجاح ضربات استراتيجية في شل قدرات الحرس الثوري، وسط مرحلة انتقالية مضطربة داخل القيادة الإيرانية بعد غياب شخصيات محورية، مما يثبت نجاعة أسلوب ترامب في “ضرب رأس الأفعى” بدل الاكتفاء بالوكلاء.
المفاوضات من موقع القوة
ورغم الحديث عن قنوات خلفية في عمان، إلا أنّ فريق ترامب (بقيادة ماركو روبيو وجي دي فانس) يرفض تقديم أي تنازلات أو رفع للعقوبات قبل “الاستسلام غير المشروط” للبرنامج النووي والباليستي الإيراني.
تطورات لبنان اليوم
في سياق آخر، يعيش لبنان حالة من الغليان العسكري والسياسي، حيث انتقلت المواجهات إلى قلب العاصمة بيروت مع تزايد الضغوط الدولية لنزع سلاح حزب الله.
وعن غارات في قلب بيروت استهدف الطيران الإسرائيلي أمس مبانٍ في منطقتي الباشورة وزقاق البلاط في بيروت الإدارية، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها هذه الأحياء المكتظة دائرة الاستهداف المباشر بعد إنذارات بالإخلاء، بدعوى وجود مراكز مالية وقيادية تابعة لحزب الله.
وعن إمكانية الاجتياح البري، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو سقف التهديد، مطالباً الحكومة بالتحرك لنزع سلاح حزب الله، محذراً من أن الجيش الإسرائيلي سيفعل ذلك بنفسه عبر “توسيع العمليات البرية” لتصل إلى نهر الليطاني.
أزمة النزوح والوضع الإنساني
تشير الإحصائيات اليوم إلى نزوح أكثر من 820 ألف لبناني جراء التصعيد المستمر منذ مطلع آذار، مع تحذيرات دولية من كارثة إنسانية تلوح في الأفق.
وتسود حالة من التوتر السياسي وسط تقارير عن محاولات لإثارة فتنة داخلية عبر بيانات مجهولة تستهدف وحدة الجيش، بالتزامن مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة “غوتيريش” إلى بيروت اليوم للاطلاع على الأوضاع الميدانية.
مواضيع ذات صلة :
هل هناك إمكانية لإتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران؟ | تساؤلات جدية حول التصريحات الإيرانية…وهذا ما دار في وزارة الخارجية | البيت الأبيض: ما تحقّق في إيران يمثّل نجاحًا غير مسبوق |




