غوتيريش من بيروت: نداء إنساني عاجل بـ325 مليون دولار ووقف النار ضرورة!

وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت في زيارة تأتي في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان، حاملًا رسالة دعم إنساني وسياسي للبلاد في هذه المرحلة الحسّاسة.
وخلال زيارته، أطلق غوتيريش نداءً إنسانيًا عاجلًا لحشد الدعم الدولي لمساعدة لبنان على مواجهة تداعيات التصعيد، مؤكدًا ضرورة تعزيز الاستجابة الإنسانية وتقديم المساعدات العاجلة للمتضرّرين، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
الرئيس عون: مستعدون للتفاوض
واستهل غوتيريش زيارته من قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، وجرى البحث في التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، ولا سيما تداعيات التصعيد العسكري.
وخلال اللقاء، شدّد عون على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار تمهيدًا للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقها. كما لفت إلى أهمية الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف شخص، معربًا عن تقدير لبنان لوقوف الأمم المتحدة إلى جانبه ودعمها المستمر.
وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار الاستهدافات الإسرائيلية سيؤثر في الاستقرار في المنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أنه أبدى استعداده للتفاوض، إلّا أن الردّ لم يصل حتى الآن من الطرف الآخر.
كما أعرب عن تطلع لبنان إلى دعم المجتمع الدولي في هذه المرحلة الدقيقة.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من قصر بعبدا، تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، داعيًا بقوة حزب الله وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب.
وشدد غوتيريش على ضرورة تمهيد الطريق لإيجاد حلٍّ يُتيح للبنان أن يكون دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها، حيث تمتلك السلطة الشرعية الحقّ الحصري في فرض الأمن.
وأضاف أن الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، بل هو وقت الدولة القوية.
برّي: متمسكون بالقرار 1701
لاحقًا، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث تناول اللقاء تطوّرات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدّات السياسية والميدانية في ضوء تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية على لبنان وتداعياته على كافة المستويات لا سيما ملف النزوح وتهجير مئات آلاف اللبنانيين قسرًا عن منازلهم.
برّي جدد أمام غوتيريش التأكيد على تمسّك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعيًا إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني 2024.
بدوره، غوتيريش تحدّث بعد اللقاء قائلًا: “يؤسفني أن أرى هذه المعاناة الرهيبة التي يمرّ بها الشعب اللبناني المضياف والذي لطالما استضاف نازحين فلسطينيين وسوريين، واليوم قلبي حزين لرؤية هذا العدد الكبير من النازحين اللبنانيين داخل لبنان مع عدد كبير من القتلى، إنه وضع مأساوي للغاية”.
وأضاف غوتيريش: “إن رسالتي واضحة للغاية، علينا أن نضع حدًّا لهذه الحرب، ويجب أن يحصل وقف إطلاق نار فوري، وأن دعوتي وندائي لكلا الطرفين، دعونا نطبّق وقف إطلاق نار فوري ونوقف هذا العذاب الكبير للشعب اللبناني، ولنتأكد جميعنا أنّه ضمن وقف إطلاق النار سيكون هناك مفاوضات لضمان أن يستعيد لبنان السيادة على أراضيه وأن يتم احترام سيادته وفي نفس الوقت أن تتمكّن الدولة اللبنانية بكامل مكوّناتها من أن تكون دولة قوية وتتمكن من ممارسة السيطرة على كل البلد”.
وتابع: “أنا بكلّ صدق أتمنّى أن يتمكن الشعب اللبناني من تخطّي هذه الأوضاع الدراماتيكية والمليئة بالتحديات، ويستطيع الشعب اللبناني أن يعتمد عليَّ وعلى الأمم المتحدة لكي نقوم بما بوسعنا وما هو ممكن لوضع حدٍّ لما يحصل”.
غوتيريش يُطلق نداءً إنسانيًا عاجلًا
لاحقًا، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، إطلاق نداء إنساني طارئ بقيمة 325 مليون دولار لدعم الشعب اللبناني.
وأكد غوتيريش تضامنه مع اللبنانيين، محذرًا من أنّ التصعيد العسكري في المنطقة يخلّف خسائر فادحة، مشيرًا إلى مقتل مئات المدنيين في لبنان بينهم عدد كبير من الأطفال.
بدوره، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام خلال استقباله غوتيريش أنّ “وقف النار ضروري ولبنان ليس ساحة معركة”.
وقال: “المواطنون المتواجدون في مراكز الإيواء لم يختاروا هذه الحرب وفُرضت عليهم”.
وأشار إلى أن “الجيش اللبناني فكّك أكثر من 500 مخزن أسلحة جنوب الليطاني”.
وأوضح: “حظر أنشطة الحزب يهدف لبناء إطار أمني ووطني”.
وختم سلام: “جدّدت تأكيد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية دولية”.
مواضيع ذات صلة :
بري: متمسكون بالقرار 1701 | غوتيريش يُطلق نداءً إنسانيًا عاجلًا لدعم لبنان | سلام يؤكد لغوتيريش ضرورة وقف الحرب في لبنان |




