لبنان يحتفل بأحد الشعانين رغم الأزمات: قداديس وزياحات وسط دعوات للسلام

مع حلول أحد الشعانين، تتجدد في لبنان الاحتفالات الدينية والطقوس الإيمانية وسط دعوات للسلام والوحدة. هذا العام، اكتسب العيد بعدًا خاصًا في ظل الأزمات التي يمر بها الوطن، حيث شدّد رجال الدين على أهمية التمسك بالقيم الروحية والتضامن مع المتضررين والنازحين، مؤكدين أنّ الإيمان الصادق والمحبّة هما السبيل للحفاظ على الأمل وبناء مستقبل أفضل. من القداديس والزياحات إلى الاحتفالات في مختلف المناطق اللبنانية، ارتبطت شعائر الشعانين بالفرح الروحي، وبالرسائل الإنسانية والاجتماعية التي تجسد روح العيد في هذه المرحلة الصعبة.
ما هو أحد الشعانين؟
أحد الشعانين هو عيد مسيحي يُحتفل به في الأحد الذي يسبق عيد الفصح، ويُحيي ذكرى دخول يسوع المسيح إلى مدينة أورشليم.
في هذا اليوم، استقبله الناس بفرح كبير، وفرشوا الطريق أمامه بأغصان النخيل والزيتون وهم يهتفون “هوشعنا”، أي “خلّصنا”. لذلك سُمّي العيد بـ”الشعانين”.
دعوات للسلام
في السياق، أكد البابا لاوون الرابع عشر، في قداس أحد الشعانين في الفاتيكان، أننا “نوجّه أنظارنا إلى يسوع، الذي يكشف عن نفسه كملك السلام، حتى في ظلّ اقتراب الحرب من حوله”.
وقال: “يسوع يبقى ثابتًا بينما يعمل الآخرون على إثارة العنف”.
ودعا البابا لاوون الرابع عشر إلى وقفٍ لإطلاق النار في جميع الحروب حول العالم اليوم، حيث قال: “المسيح، ملك السلام، يصرخ من جديد من على صليبه: الله محبة! ارحموا! ضعوا أسلحتكم! تذكّروا أنكم إخوة وأخوات”.
من جانبه، أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنّ “خيارنا السلام، وأغصان الزيتون التي نحملها ليست مجرد رمز بل هي موقف وإعلان بأننا نريد السلام ونتمسك به ونعيشه رغم كل التحديات”، لافتًا إلى أنّ “الشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحًا، بل حمل أغصان النخل والزيتون علامة الفرح والسلام”.
وقال الراعي في عظة قداس أحد الشعانين: “نتضامن مع أهالينا المسالمين الصامدين في بيوتهم في الجنوب”.
وأضاف: “كفى حربًا وقتلًا وتدميرًا، وقوة الإنسان ليست بالعنف بل في قدرته على التمسك بالسلام وعلى حفظ الكرامة والثبات في الحق”.
بدوره، ترأس البطريرك ميناسيان قداس أحد الشعانين في برج حمود، حيث شدّد في عظته على المعنى الروحي للعيد المرتبط بدخول المسيح إلى أورشليم، داعيًا المؤمنين إلى عيشه بإيمان صادق لا كمناسبة عابرة.
وتساءل عن مدى التزام الناس بقيم العيد، خصوصًا في ظل معاناة الأطفال والمتضرّرين والنازحين في لبنان، داعيًا إلى التضامن ومساندة المحتاجين.
وأكد أن لبنان، في ظل أزماته، بحاجة إلى المحبة والوحدة والتضحية للنهوض، مشيرًا إلى أنّ الإيمان الصادق هو السبيل للخلاص. وختم بالصلاة من أجل السلام للبنان والعالم.
واختُتم القداس بزياح الشعانين، حيث شارك الأطفال حاملين سعف النخيل في أجواء إيمانية.
احتفالات تعم المناطق اللبنانية
على الصعيد، احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي بأحد الشعانين، في البقاع الشمالي حيث أقيمت القداديس، ورفعت الصلوات في الكنائس التي غصت بالمصلين، والأطفال الحاملين الشموع المزينة بأغصان الزيتون.
كما أقيم قداس إحتفالي في كنيسة مار اليان في رأس بعلبك ترأسه الأب إبراهيم نعمو عاونه لفيف من الكهنة.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، كانت عظة للأب نعمو تقدم من خلالها بالمعايدة بأحد الشعانين، وأضاف: “نحتفل بأحد الشعانين ووطننا لبنان تحت القصف والدمار، لنصلِّ معاً من أجل السلام في لبنان والعالم، ومن أجل الأطفال الذين يعيشون تحت القصف، بدل المشاركة بعيد الشعانين”.
وختم بالرجاء بأن تأتي الأعياد المقبلة حاملة معها السلام والأمن والأمان.
تهاني بالعيد
وفي هذا الإطار، كتب النائب راجي السعد عبر منصة “إكس”: “شعنينة مباركة، على أمل أن نحتفل بظروف أفضل العام المقبل”.
من جانبه، كتب رئيس حركة “الاستقلال” النائب ميشال معوض عبر منصة “إكس”: “رغم كلّ الجراح… شعنينة مباركة”!
كما، كتب النائب زياد الحواط عبر حسابه على “أكس”: “شعنينة مباركة، مع الأمل بحلول السلام وراحة البال”.
وكتب النائب سامي الجميّل عبر منصة “إكس”: “في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم. وفي هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت هذا العام من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا. شعانين مباركة، على أمل أن يحمل معه بداية خلاص لوطننا”.
مواضيع ذات صلة :
ميناسيان في أحد الشعانين: لتجديد الإيمان والوقوف إلى جانب المتألّمين في لبنان | أحد الشعانين في البقاع الشمالي… الكنائس غصّت بالمصلّين | الراعي: خيارنا السلام |




