الهدنة لم تشمل لبنان… غارات متواصلة وتحذيرات من التسرّع في العودة إلى القرى الجنوبية

بعد هدنة الدقائق الأخيرة بين أميركا وإيران، اشتدت موجة الغارات على جنوب لبنان وسط ترقّب لما ستواجهه الجبهة اللبنانية من الطرف الإسرائيلي بعد وقف النار في طهران. والمشهد الملفت صباحًا، كان عودة أهالي الجنوب إلى قراهم بدون التنبه إلى ما سيواجهونه في ظل التصعيد الإسرائيلي والهجمات العنيفة على الأراضي الجنوبية.
إستهدافات جنوب لبنان
وفي التفاصيل، شن الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت مبنى في شبريحا في قضاء صور، بعد أن وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا لإخلاء المبنى قائلًا عبر منصة “أكس”:
“نشاطات حزب الله تجبر جيش الدفاع على العمل ضده وبقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم عليكم اخلاء منازلكم فورًا. لضمان سلامتكم أخلوا منازلكم فوراً وانتقلوا إلى شمال نهر الزهراني”.
وفي وقت سابق، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قانا، ممّا أدى إلى وقوع إصابة، بالإضافة إلى غارة عند مفرق القليلة سيارة إسعاف تابعة لـ”الهيئة الصحية الإسلامية” أدّت إلى سقوط ضحايا. كذلك، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة الريحان في قضاء جزين، فيما استهدف قصف مدفعي منطقتي الحنية والمنصوري.
وكان قد شن الجيش الإسرائيلي بعد منتصف الليل غارة استهدفت مقهى على الكورنيش البحري في مدينة صيدا في جنوب لبنان. وبحسب وزارة الصحة، أدّت هذه الغارة في حصيلة أولية إلى سقوط ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح.
وقد اندلعت النيران في المقهى المستهدف وتناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.
وقال أحد المسعفين من موقع الضربة عن تلقّيهم بلاغاً بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، وأرسلوا فريقين لكنهم طلبوا دعماً بسبب كثرة الإصابات، مضيفا أنّ فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.
حصيلة الضحايا جراء الغارات
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم، مقتل 12 شخصًا وإصابة 22 آخرين جراء غارات شنها الجيش الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان.
وذكر مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة أنّ غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
من جهتها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الإسرائيلي شن غارة أخرى على مبنى قرب مستشفى حيرام في مدينة صور، ما أدى إلى سقوط 4 قتلى، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمبنى، شملت غرفًا للمرضى ومدخل المستشفى. كما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة عند مفرق القليلة، ما أدى إلى سقوط قتلى من دون تحديد عددهم.
في المقابل، وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شمول الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لبنانَ وكافة الجبهات الأخرى، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى ذلك، مشدداً أنّ “الاتفاق لا يشمل لبنان”، في الوقت الذي تزامن هذا التصريح مع استئناف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وفي مشهد يعاكس الواقع، عاد بعض أهالي جنوب لبنان إلى قراهم اليوم، وذلك بعد نزوح قسريّ من منازلهم عند اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 آذار الفائت.
وفي السياق نفسه، وجه أدرعي إنذارًا عاجلًا إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني.
وكتب عبر منصة “أكس”: “المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان”.
وأضاف: “جيش الدفاع يواصل العمل ضد انشطة حزب الله الارهابية بقوة في تلك المنطقة وهو لا ينوي المساس بكم”.
وتابع: “ولذلك وحرصًا على سلامتكم نعود ونناشدكم اخلاء منازلكم فورًا والتوجه فورًا إلى شمال نهر الزهراني”.
وأردف: “كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.
وقال: “لضمان سلامتكم ندعوكم إلى الانتقال فورًا إلى منطقة شمال نهر الزهراني. البقاء جنوب نهر الزهراني قد يعرّض حياتكم وحياة عائلاتكم للخطر”.
وختم قائلا” “انتبهوا: أي تحرك جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر”.
بيانات تدعو لتجنب العودة إلى القرى الحدودية والتريث
أمنيًا، صدر عن قيادة الجيش إثر هذه الحادثة بيان دعا فيه المواطنين إلى التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وعدم الاقتراب من المناطق التي توغّلت فيها قوات الجيش الإسرائيلي، حفاظًا على سلامتهم، لا سيما أنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الهجمات الإسرائيلية المستمرة. كما تدعو الأهالي إلى التقيّد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة وإلى توخي الحيطة والحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلّفات الجيش الإسرائيلي، وإبلاغ أقرب مركز للجيش أو للقوى الأمنية الأخرى للإفادة عنها.
من جهتها، عمّمت “هيئة التواصل الإلكتروني” في حركة “أمل” مناشدة على النازحين بالقول: “يُستحسن البقاء في أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمي بوقف إطلاق النار يشمل لبنان”.
وتوالت المناشدات من الدفاع المدني في “الهيئة الصحية الإسلامية” وإسعاف “كشافة الرسالة الإسلامية” للمواطنين بعدم التوجّه جنوباً، في انتظار ورود بيان رسمي لبناني بشأن وقف الحرب، في الوقت الذي تتواصل فيه الاستهدافات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ولا سيما الجنوبية.
بدورها، تمنّت بلدية كفررمان في قضاء النبطية من الأهالي “عدم التوجه إلى البلدة، وذلك حرصاً على سلامتكم، وبانتظار صدور بيان رسمي”.
مواضيع ذات صلة :
الرئيس عون أكّد تكثيف الإتّصالات من أجل الحفاظ على سلامة أبناء الجنوب | سلسلة غارات جوية إسرائيلية على الجنوب | سلسلة غارات على قرى قضاء بنت جبيل |




