مفاوضات برعاية واشنطن للجم التصعيد بين لبنان وإسرائيل… و”حزب الله” يواصل المغامرة

لبنان 14 نيسان, 2026

تتحضّر واشنطن لاستقبال مفاوضات إسرائيلية لبنانية على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق في جنوب لبنان، وهدوء حذر في الضاحية الجنوبية. وتنطلق الجولة التحضيرية لهذه المفاوضات في مشهد تختلط فيه الرغبة الدبلوماسية بالتصعيد الميداني، فيما يبدو أنّ الساحة تُستخدم ورقة ضغط مباشرة قبيل أي تفاهم سياسي.

الغارات على الجنوب
في تفاصيل الميدان، ووسط هدوء حذر في الضاحية، كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته على قرى الجنوب، مستهدفاً جويا ودير كيفا وكفردونين وشبعا وصديقين والشهابية، إضافة إلى غارات عنيفة على إقليم التفاح سُمع دويها في صيدا وإقليم الخروب، وبلدات صديقين وكفرا وتولين وغيرها، كما سقط ضحيتان في غارة على منطقة المحمودية قرب بلدة العيشية في قضاء جزّين. فيما استمرت المعارك البرية في محور بنت جبيل، حيث أعلن الإعلام الإسرائيلي أن قوات لواء “غفعاتي” اعتقلت ثلاثة عناصر من “حزب الله” في المنطقة، بالتزامن مع إعلان قائد اللواء الاقتراب من “السيطرة على بنت جبيل”.

عمليات “الحزب”
وفي موازاة ذلك، واصل “حزب الله” هجماته، معلناً تنفيذ سبع عمليات ضد مواقع ومستوطنات إسرائيلية منذ صباح اليوم، بينها استهداف ثكنات ومواقع عسكرية بمسيّرات انقضاضية وصواريخ في الجولان السوري، فيما انفجرت مسيّرة أطلقها الحزب في شمال إسرائيل، في مؤشر إلى استمرار تبادل الرسائل العسكرية الثقيلة بين الطرفين.

تفاصيل العمليات والموقف الدبلوماسي الإسرائيلي
أُصيب عشرة مقاتلين من الكتيبة 101 التابعة للواء المظليين في الجيش الإسرائيلي خلال اشتباك وتبادل كثيف لإطلاق النار مع عناصر من حزب الله في بلدة بنت جبيل، التي تحولت إلى مركز رئيسي للعمليات العسكرية جنوب لبنان. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يتمركز حالياً داخل جنوب لبنان ما بين 7 و10 كلم من الحدود في خطوط مضادة للدروع. بالإضافة إلى ذلك، أفادت “القناة 14 الإسرائيلية” بأن قوات لواء غفعاتي التابعة للجيش الإسرائيلي اعتقلت 3 عناصر من حزب الله في بنت جبيل وأصيب أحدهم بجروح خطيرة فيما أصيب الآخران بجروح طفيفة وهم الآن في إسرائيل بانتظار تسليمهم للتحقيق.
بدورها، أعلنت وزارة الصحّة الإسرائيليّة ارتفاع عدد المصابين إلى 7740 منذ بدء العمليّة العسكريّة في إيران ولبنان. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة 10 جنود حالة 3 منهم خطيرة في اشتباك الليلة الماضية في بنت جبيل جنوبي لبنان.
من جهته، أكّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل تريد التوصل إلى سلام وتطبيع العلاقات مع لبنان”. وقال: “لا توجد خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان، و”حزب الله” هو المشكلة بيننا.

المفاوضات حصلت بسبب أفعال حزب الله
في السياق، أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أنّ تلك المفاوضات نتيجةً مباشرةً لما وصفها بأفعال “حزب الله” المتهوّرة، دخلت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية في محادثات دبلوماسية علنية ومباشرة وعلى مستوى رفيع، تُعدّ الأولى من نوعها منذ عام 1993، وذلك بوساطة من الولايات المتحدة.
وتؤكد المعطيات أن إسرائيل تدخل المفاوضات من دون نية لوقف النار، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين قولهم: “سنجري المفاوضات مع لبنان وكأن لا حرب، وسنجري الحرب وكأن لا مفاوضات”، فيما تتمسك تل أبيب بخطة تقضي بوجود عسكري طويل الأمد في الشريط الحدودي وربط أي انسحاب بنزع سلاح “حزب الله”.

المطلب اللبناني
في المقابل، يحمل الوفد اللبناني، بتوجيه من الرئيس جوزاف عون، مطلباً واضحاً بوقف إطلاق النار أولاً، ورفض تحويل المفاوضات إلى غطاء لإدارة الحرب. وبينما تصر واشنطن على أنّ إسرائيل “في حالة حرب مع حزب الله لا مع لبنان”، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستنجح في فتح مسار تفاوضي فعلي، أم أن التصعيد الميداني سيطيح بالمبادرة قبل انطلاقها.
وأوضح المسؤول أنّ هذه المحادثات ستتناول إطار الحوار القائم بشأن كيفية ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل، إلى جانب دعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية.
وأضاف أنّ إسرائيل في حالة حرب مع “حزب الله” وليس مع لبنان، وبالتالي لا يوجد ما يمنع الجارين من التحدث إلى بعضهما البعض.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us