واشنطن تفتح باب التفاوض… لبنان وإسرائيل بين “فرصة السلام” وتحديات الواقع!

شكّل لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية، في ظل تحولات إقليمية متسارعة وضغوط دولية متزايدة لإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات المزمنة. فبين تعقيدات الواقع السياسي وحساسية الملفات الأمنية، يبرز خيار التفاوض المباشر كتحوّل لافت في مقاربة الدولة اللبنانية لإدارة الصراع، مدعومًا برعاية دولية واهتمام أميركي واضح بدفع الأطراف نحو تهدئة مستدامة. وفي هذا السياق، يأتي الاجتماع الذي عُقد في واشنطن ليعكس دينامية جديدة قد ترسم ملامح مرحلة مختلفة، تتراوح بين فرص التسوية الشاملة ومخاطر الانزلاق إلى مزيد من التوتر، وفق ما ستسفر عنه مسارات الحوار المقبلة.
فقد جسّد اللقاء التاريخي الذي استضافته الخارجية الأميركية، بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى والمستشار مايكل نيدهام، تتويجًا لجهودٍ دبلوماسية مكثفة قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون وحكومة الرئيس نواف سلام وبعلم من رئيس مجلس النواب نبيه برّي. ويأتي هذا الاجتماع، ليؤكد صوابية الدولة اللبنانية في اتخاذ مسار التفاوض المباشر كسبيلٍ وحيد لضمان سلامة لبنان، بدل الحروب العبثية التي فتحها “حزب الله” ولم يحقق منها أي مكتسبات ميدانية أو توازن ردع مع إسرائيل.
من جانبها، هنّأت الولايات المتحدة البلدين على “هذا الإنجاز التاريخي”، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن “تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل”. وأكدت دعمها “لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله”. وشددت على أن “أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل”. كما لفتت إلى أن “هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين. واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما لاحقًا”.
وبعد انتهاء الاجتماع، قال السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر في تصريح، إن “النقاش شمل الأمور البعيدة المدى”، موضحًا أنّ “حماية المدنيين ليست موضوع تفاوض، وأن هذا الموقف تم تفهمه بالكامل من قبل حكومة الرئيس جوزاف عون”. وأضاف لايتر أن “الحكومة اللبنانية أكدت رفضها لأي سيطرة لحزب الله”، واصفًا هذا الموقف بأنه “بداية معركة قوية ضد الحزب”، الذي وصفه بأنه “في أصعب حالاته”. وأكد أن “إسرائيل ستواصل مع لبنان جهود التصدي لما وصفه بوكيل إيران في المنطقة”.
من جهتها، أكّدت سفيرة لبنان ندى معوض أن “الاجتماع التمهيدي كان بنّاءً”، متوجّهة بالشكر إلى الجانب الأميركي على استضافته هذا الاجتماع وتيسيره للمحادثات. وقالت معوض عقب الاجتماع: “أكدت على الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر تشرين الثاني 2024 كما شددت على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية”. ودعت معوّض إلى “وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم” كما طالبت بـ “اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر”.
وكانت قد بدأت المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الاسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر بحضور وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو والسفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى.
وجرى اتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبقت انطلاق المفاوضات في واشنطن.
وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً في ما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو خلال المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بأنها “فرصة تاريخية”، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في ظل “عقود من التاريخ والتعقيدات” التي تحكم العلاقة بين الطرفين.
وأوضح روبيو خلال اللقاء أن الهدف من هذه المحادثات يتمثل في وضع حد نهائي لما بين 20 إلى 30 عاماً من نفوذ حزب الله في المنطقة، مؤكداً أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق تقدم ملموس.
وأضاف أن جميع التعقيدات المرتبطة بهذا الملف لن تُحل خلال ساعات قليلة، قائلاً: “لن يتم حل كل الخلافات خلال الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء في التقدم ووضع إطار عام للمفاوضات”.
وأشار روبيو إلى أن المرحلة الحالية ستركز على وضع أسس وخارطة طريق للحوار بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمعالجة القضايا العالقة بشكل تدريجي.
مواضيع ذات صلة :
إسرائيل: أنهينا هجوما على مواقع “للحزب” في بلدة عدشيت (فيديو) | واشنطن: المحادثات المباشرة هي نتيجة لأفعال “الحزب”! | يوم المفاوضات المُنتظر: شروط واضحة للاتفاق… والحزب يجرّ الجنوب إلى المزيد من الدمار! |




