هدنة برعاية أميركية تفتح باب السلام بين لبنان وإسرائيل… وترامب: يوم تاريخي للبنان!

لبنان 17 نيسان, 2026

في تطوّر لافت يحمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، دخلت الجهود الدولية لتهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة، مع إعلان تفاهم أولي برعاية الولايات المتحدة أدى إلى وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة قد تقود إلى اتفاق سلام شامل بين الجانبين، وسط مؤشرات متزايدة على انخراط إقليمي ودولي لدعم هذا المسار.

وفي عقب محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 نيسان بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، توصّل كلاهما إلى تفاهم يقضي بأن يعمل البلدان على تهيئة الظروف المؤاتية لتحقيق سلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويُقرّ البلدان بالتحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من خارج إطار الدولة، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يدرك الطرفان ضرورة الحدّ من أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني)، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية (المشار إليها فيما يلي بـ”القوى الأمنية اللبنانية”).

وتؤكد إسرائيل ولبنان أنهما ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالدخول في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بوساطة الولايات المتحدة، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل يضمن أمنًا واستقرارًا وسلامًا دائمًا بين البلدين.

ولهذه الغاية، تفهم الولايات المتحدة ما يلي:

-سيقوم لبنان وإسرائيل بتنفيذ وقف اطلاق النار اعتبارًا من 16 نيسان 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة و12 مساء بتوقيت بيروت، لمدة أولية قدرها عشرة أيام، كبادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم للأمن والسلام بين البلدين.

-يمكن تمديد هذه الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل في حال إحراز تقدم في المفاوضات، ومع إظهار لبنان قدرته الفعلية على بسط سيادته.

-تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية، على ألا يقيّد وقف الأعمال العدائية هذا الحق.

وفي المقابل، لن تنفّذ إسرائيل أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، سواء كانت مدنية أو عسكرية أو حكومية، داخل الأراضي اللبنانية برًا أو جوًا أو بحرًا.

-اعتبارًا من 16 نيسان 2026 عند الساعة 17:00 بتوقيت الساحل الشرقي، وبالتعاون مع دعم دولي، ستتخذ الحكومة اللبنانية خطوات جدية لمنع حزب الله وسائر الجماعات المسلحة غير النظامية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.

-يقرّ جميع الأطراف بأنّ القوى الأمنية اللبنانية تتحمّل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان والدفاع الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جهة أخرى الادعاء بأنها الضامن لسيادة لبنان.
-يطلب لبنان وإسرائيل من الولايات المتحدة تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بينهما بهدف حلّ جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.

وتفهم الولايات المتحدة أن الالتزامات المذكورة أعلاه سيتم قبولها من قبل لبنان وإسرائيل بالتزامن مع هذا الإعلان. وقد صُمّمت هذه الالتزامات لتهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات بحسن نية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين. كما تعتزم الولايات المتحدة قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان، في إطار مساعيها الأوسع لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.

ترامب ونينياهو و”اليوم التاريخي”

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الهدنة في لبنان: “قد يكون يوماً تاريخيا للبنان”، وذلك بعد أن كان قد عبر عن أمله في أن يتصرف حزب الله “بشكل لائق وحسن” خلال فترة الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ وتستمر لمدة 10 أيام، بحسب “سكاي نيوز”.

فعلى منصته “تروث سوشيال”، كتب تعليقاً في إشارة إلى تفاؤله بمسار التهدئة: “قد يكون يوماً تاريخياً للبنان. هناك أمور إيجابية تحدث”.

وفي وقت سابق، وفي تعليق آخر له على منصة” تروث سوشيال” كتب: “آمل أن يتصرف حزب الله بلباقة وحكمة خلال هذه الفترة الزمنية الهامة، فسوف تكون لحظة عظيمة لهم إذا فعلوا ذلك. كفى قتلاً. يجب أن يسود السلام أخيراً. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر”.

وكان قد أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانيّة تحقيق تقدّمٍ ملموسٍ على صعيد التهدئة بين لبنان وإسرائيل، مشيرًا إلى أنّ وقف إطلاق النار بين الجانبَيْن يشمل حزب الله، ومتوقّعًا التزام الأخير ببنود الاتفاق.

وأوضح ترامب أنّه أجرى محادثات وصفها بـ”الرائعة” مع كلٍّ من الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، لافتًا إلى احتمال التوصل إلى اتفاقٍ مستدامٍ بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة المقبلة. كما كشف عن ترتيباتٍ لعقد لقاء مرتقب بين الجانبَيْن، قد يكون الأوّل من نوعه منذ أكثر من أربعة عقود، مرجّحًا أن يُعقد في البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة.

وفي سياق متصل، أكد ترامب استمرار دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني، مشيرًا إلى نيّته زيارة لبنان “في الوقت المناسب”، من دون تحديد موعد دقيق.

وعن ملف حزب الله، قال ترامب إنّ التعامل معه سيعتمد على مجريات المرحلة المقبلة، مضيفًا: “سنرى كيف ستسير الأمور”.

ومن جانبه، كشف بنيامين نتنياهو عن مبادرة سياسية بدعم من دونالد ترامب لدفع اتفاق سلام مع لبنان، تشمل لقاءً مشتركًا مع الرئيس اللبناني. وأشار إلى إمكانية التوصل لاتفاق في ظل تغيّر موازين القوى، كاشفًا عن مفاوضات مباشرة غير مسبوقة ووقف إطلاق نار مؤقت.

وأكد تمسّك إسرائيل بنزع سلاح حزب الله وفرض اتفاق من “موقع قوة”، مع رفض شروط مقابلة، إضافة إلى نيتها الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان. كما ربط التقدّم في السلام بملف سلاح حزب الله، وتطرّق إلى استمرار الضغط على إيران، معتبرًا أنّ المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات كبيرة في أمن المنطقة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us