بين الأزمات والنزوح: كيف يصمد العمل الإنساني في لبنان؟

مع دخول مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار نحو عودة النازحين التدريجية، إلا أن الاحتياجات الإنسانية لا تنحسر بالسرعة نفسها. فخلف مشهد العودة تبقى الاحتياجات قائمةً على الرغم من تغيّر طبيعتها، لذا تستمر المنظمات غير الحكومية بلعب الدور الأساسيّ في تأمين هذه الاحتياجات بالتنسيق مع الجهات الرسمية بقيادة وزارة الشؤون الاجتماعية وبالتعاون مع وحدة إدارة مخاطر الكوارث.
وتتخذ هذه الجهود أشكالًا متعددةً، وهي لا تُنفّذ بمعزل عن شبكة دعم أوسع حيث يبرز القطاع الخاص فيها كشريكٍ فعليّ في تأمين الاحتياجات الأساسية، ليس فقط عبر المساعدات الغذائية، بل أيضًا من خلال دعم قطاعات حيوية كالصحة والطاقة والخدمات اللوجستية.
في هذا السياق، برزت مشاركة عدد من الشركات في دعم الجهود الإنسانية، من بينها شركة “توتال للطاقات” في لبنان. فقد ساهمت، بالتعاون مع “مؤسسة الفرح الاجتماعية”، في توزيع نحو 1500 حصّة غذائية على العائلات النازحة توازي 112500 وجبة، ما وفّر دعمًا مباشرًا للأُسر التي تواجه ضغوطًا معيشيةً متزايدة. ويأتي هذا الدعم في وقت يشكّل فيه الغذاء أحد أبرز أعمدة الاستجابة، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة.
ولم يقتصر دعم “توتال للطاقات في لبنان” على الغذاء، بل شمل أيضًا قطاع الطاقة مع تأمين 15 ألف ليتر من المازوت لمدة ثلاثة أشهر لمركز إيواء تابع لجمعية “فرح العطاء” في الكرنتينا، ما ساهم في ضمان استمرارية الكهرباء والمياه الساخنة وتشغيل مضخّات المياه في هذا المركز الذي يضم نحو 1000 نازح. ويعكس هذا النوع من الدعم أهمية تأمين عناصر أساسية، غالبًا ما تكون غير مرئية، لكنّها ضرورية لاستمرار الحياة اليومية داخل مراكز الإيواء.
بالتوازي، نفّذت “توتال للطاقات في لبنان” مبادرةً بالتعاون مع “Acted Lebanon” لتوزيع 600 مصباح شمسي على العائلات النازحة في مراكز إيواء مختلفة في جبل لبنان والنبطيّة والجنوب، ما ساهم في توفير إنارة مستدامة لـ600 عائلة.


وفي موازاة هذه الجهود المحلية، تستمر المساعدات الدولية دعمًا للاستجابة الإنسانية، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والوزارات المعنية الأخرى والهيئة العليا للإغاثة، ما يعزّز الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين.
وعلى الرغم من تعدّد المبادرات، يبقى العامل المشترك بينها هو الاعتماد على شبكة دعم مستمرة تشمل متبرعين أفرادًا ومؤسسات، إلى جانب مساهمات من شركات خاصة تعتمد مقاربة المسؤولية الاجتماعية، ما يساهم في الحفاظ على وتيرة الاستجابة وتوسيع نطاقها.
في المُحصلة، تكشف هذه الجهود اليومية أن العمل الإنساني في لبنان لم يعد مجرّد استجابة ظرفية، بل أصبح منظومةً متكاملةً تُدار على مدار الساعة. وبينما تستمر الأزمات وتتبدّل أشكالها، تبقى هذه المنظمات، ومعها شبكة الداعمين، خط الدفاع الأول في وجه الانهيار الاجتماعي، وحلقة الوصل التي تُبقي المجتمعات قائمةً، ولو بالحد الأدنى من الاستقرار.





