المتروبوليت عودة في عيد القديس جاورجيوس: لنطلب شفاعته كي يعلمنا كيف نحمل صليبنا

لبنان 23 نيسان, 2026
عودة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس لمناسبة عيد القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر وألقى عظة قال فيها: “المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور. أحبائي، في هذا اليوم المبارك، تقيم كنيستنا المقدسة تذكارا للقديس العظيم في الشهداء جاورجيوس الحائز راية الظفر، وتقودنا الكلمة الإلهية التي سمعناها من إنجيل يوحنا إلى عمق سر الحياة المسيحية كما أعلنه الرب عندما قال “بهذا أوصيكم أن يحب بعضكم بعضا. إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم” (يو 15: 17-18). فالشهادة المسيحية ليست تفصيلا في تاريخ الكنيسة، بل هي ثمرة طبيعية للمحبة الحقيقية للمسيح، واختبار حي لنعمة الله التي تعمل في ضعف الإنسان. يضع الرب أساس الحياة الروحية في وصية المحبة، لأن الله محبة” (1يو 4: 8)، ومن يثبت في المحبة يثبت في الله. هذه المحبة ليست كلاما، بل صليب. لذلك يقول القديس إغناطيوس الأنطاكي: “محبتي قد صلبت”، أي إن محبة المسيح في قلب المؤمن تقوده إلى البذل الكامل، حتى الموت. بهذا يتجلى سر الشهداء، وفي طليعتهم القديس جاورجيوس، الذي لم يكن إيمانه مجرد اعتقاد موروث، بل كان نارا حية أحرقت كل خوف في قلبه، وجعلته يختار المسيح مثالا لحياته، وقدوة”.

وأكد أنه “في كلامه يربط الرب بين المحبة وبغض العالم. فحين يعيش المسيحي بمقتضى الحق والعدل والمحبة يصبح غريبا عن روح هذا الدهر. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: “لا تتعجب إن أبغضك العالم، لأن حياتك توبخه”. النور يكشف الظلمة، لذلك تقاومه الظلمة. هكذا عاش القديس جاورجيوس، جنديا في جيش أرضي، لكن قلبه كان منتميا إلى الملكوت السماوي، فلم يساوم على الحق، أو يساير الباطل منكرا الإله الحق. القراءة من أعمال الرسل التي سمعناها قبل قليل تظهر لنا أن الرسول يواجه الإضطهاد، لكن الكلمة الأخيرة للرب الذي يرعى خرافه بعناية تفوق الوصف. فبطرس كان في السجن، مقيدا بسلاسل، تحت حراسة مشددة، وكأن النهاية قريبة، “وكانت الكنيسة تصلي إلى الله من أجله بلا انقطاع”.

واستشهد عودة بقول القديس يوحنا الذهبي الفم : “الصلاة أقوى من السلاسل، لأنها تفتح السماء”، معتبرا أنه “لذلك، لم يكن خروج بطرس من السجن بواسطة ملاك الرب مجرد عمل إعجازي، بل كان ثمرة شركة الكنيسة مع الله، حيث يعمل الروح القدس، ويحول المستحيل إلى ممكن. هذا عينه ما نراه في حياة القديس جاورجيوس. فالآلام التي احتملها لم تكن دليل هزيمة، بل كانت طريق مجد. يقول القديس باسيليوس الكبير: “إن الآلام الحاضرة ليست شيئا إن قيست بالمجد العتيد أن يستعلن فينا”. فكلما اشتد العذاب وتضاعفت الآلام، كان إشراق النعمة يزداد في هذا القديس، حتى صار جسده المعذب منبرا يشهد لقوة الله. هنا يتجلى بوضوح أن الشهادة ليست بطولة إنسانية، بل نعمة إلهية تعطى لمن يسلم ذاته بالكامل للمسيح. هذا الترابط بين المحبة والاضطهاد والنعمة، يفسر دعوة الكنيسة لنا اليوم. فنحن لسنا مدعوين لنكرم القديس جاورجيوس وحسب، بل لنحيا روحه. يقول القديس مكسيموس المعترف: “من أحب الله حقا، لا يفضل شيئا عليه”.

وأشار إلى أن “بداية الطريق أن نضع المسيح في قلب حياتنا، لا على هامشها، وأن تكون قراراتنا وأفكارنا وعلاقاتنا منطلقة من المحبة التي أوصانا أن نحياها. هذا ما نأمل أن يتحقق في مؤسسات أبرشيتنا المحروسة بالله، التي تتخذ من القديس العظيم في الشهداء جاورجيوس شفيعا لها. فالعمل في المستشفى والجامعة وبيت القديس جاورجيوس، وفي سائر مؤسسات الأبرشية، هو المكان المناسب لتجلي هذه المحبة، رغم كل الصعوبات والإضطهادات التي قد تواجه من التزم العمل في حقل الرب. ونحن واثقون أن النعمة الإلهية لا بد أن تحضر في المكان الذي تعمل فيه المحبة بصدق وأمانة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us