بين الهدنة والخروقات… الجنوب تحت النار مجدّدًا

في ظلّ هدنة هشّة لا تزال عرضةً للاهتزاز، يتواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان عبر غارات جوية وقصف متقطع، بالتوازي مع تحذيرات عسكرية وتبادل للاتهامات بين الأطراف. وبينما تسجّل خروقات متكرّرة، تتزايد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهةٍ أوسع، في وقتٍ تدعو فيه الجهات الدولية إلى ضبط النفس واحترام قواعد الاشتباك.
وفي آخر التطورات، أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجرًا، على أطراف بلدة مجدل زون في قضاء صور.
وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” بأنّ الطيران الإسرائيلي أغار ليلًا على مرتفعات الريحان، كما استهدف منزلًا في تولين – قضاء مرجعيون تلاها قصف مدفعي للبلدة ثم أغار على بلدة خربة سلم.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الصحة، أن ضحيتَيْن سقطتا في الغارة التي استهدفت بلدة تولين في قضاء مرجعيون، فجر اليوم الجمعة.
إلى ذلك، نفذت قوات الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، تفجيرَيْن في بلدة الخيام، بحسب ما نقلت “الوكالة الوطنية”.
فيما عُثِرَ على صاروخ غير منفجر في مشغرة، عصر اليوم الجمعة، وعملت القوى الأمنية على نقله إلى مكان آخر لتفجيره.
تزامنًا، شهدت منطقة صور وجسر القاسمية، عودةً خجولةً للنازحين بعد تمديد فترة الهدنة، بحسب ما أفادت “الوكالة الوطنية”.
في حين يُحلّق الطيران المُسيّر الإسرائيلي في أجواء العاصمة بيروت، وصولًا الى الضاحية الجنوبية، بشكلٍ متواصلٍ ومكثّفٍ وعلى علو منخفض جدًّا.
على صعيد متصل، أفادت الوكالة الوطنية للاعلام، باسقاط مُسيّرة في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الأجواء.
ولاحقًا، أعلن الجيش الإسرائيلي، عصر اليوم الجمعة، اعتراض مُسيّرة في أجواء جنوب لبنان قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية.
وكانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، قد أفادت بدويّ صفارات الإنذار في زرعيت شمالي إسرائيل إثر رصد تسلل مسيّرة من لبنان.
وفي وقت سابق كتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”: “إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص. نشاطات حزب الله الارهابية وقيامه بعمليات الإطلاق من بلدتكم تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده في مكان سكنكم. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم”.
وتابع: “حرصًا على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم عليكم إخلاء بيوتكم فورًا والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر”.
وفي بيان آخر، أعلن أدرعي عبر منصة “إكس” أن “حزب الله يقوم باستخدام متكرّر ومنهجي للمؤسسات والمعدات الطبية وخاصّةً سيارات الإسعاف لإخفاء نشاطات إرهابية حيث يستخدم سيارات الإسعاف والطواقم الطبية كغطاءٍ لنقل وسائل قتالية ومخرّبين. ممّا يضرّ بالحماية الخاصة الممنوحة لها وفقًا للقانون الدولي”.
أضاف: “رصد جيش الدفاع استخدامًا مكثّفًا من حزب الله لسيارات الإسعاف كوسيلةٍ لنقل العناصر بين مواقع مختلفة، مع إخفاء هوياتهم وذلك بعد عمليات إخلاء السكان لحمايتهم”.
وتابع: “قامت قوات لواء غولاني هذا الأسبوع بعمليات تمشيط في منطقة قنطرة عقب القضاء على مخرّبين مسلحين انتهكوا وقف إطلاق النار وشكّلوا تهديدًا. وخلال عمليات التفتيش تمّ العثور على سيارة إسعاف استخدمها المخرّبون لإخفاء وسائل قتالية، ومن بينها عبوات ناسفة، وقذائف هاون، وأمشاط ذخيرة، وقنبلة يدوية”.
وأكمل: “وفي حادثةٍ أخرى خلال الشهر الماضي، واجهت قوات اللواء 7 مخرّبًا من حزب الله، كان يعمل بجانب سيارة إسعاف ويحمل سلاح من نوع RPG حيث قام المخرّب بإطلاق النار نحو القوات وتمّ القضاء عليه. وبعد الاشتباك، تمّ العثور داخل سيارة الإسعاف على وسائل قتالية استخدمها المخرب للتمركز في المنطقة وإدارة القتال”.
وأردف: “في مشاهد إضافية يظهر مخرّبون نجوا من غارات جيش الدفاع وهم يفرّون سيرًا على الأقدام ويختبئون في المنطقة حتى وصول سيارة إسعاف، التي تقوم بنقلهم وهم ممدّدون على نقالة داخل كيس جثث من دون أن يصابوا بأذى”.
وختم أدرعي: “تشكّل هذه المشاهد أدلةً على استخدام حزب الله للمركبات الطبّية من أجل استغلال الحصانة الممنوحة لها حيث سيواصل جيش الدفاع العمل وفقًا للقانون الدولي تجاه المنشآت الطبية، على الرغم من أنّ حزب الله يختار استغلالها لأغراض عسكرية في انتهاكٍ واضحٍ لقواعد القانون الدولي”.
في سياق متصل، أعربت “اليونيفيل” عن بالغ أسفها لوفاة العريف ريكو براموديا، الذي أصيب بجروح خطيرة إثر انفجار مقذوف في قاعدته في عدشيت القصير ليلة 29 آذار.
وأضافت في بيان: “فارق العريف براموديا، البالغ من العمر 31 عامًا، الحياة متأثرًا بجراحه في أحد مستشفيات بيروت. تتقدم اليونيفيل بأحرّ التعازي إلى عائلة وأصدقاء العريف براموديا، وإلى الجيش الإندونيسي، وحكومة وشعب جمهورية إندونيسيا، في هذا المصاب الأليم والجلل”.
وختم البيان: “نطالب جميع الأطراف بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد الأمم المتحدة وممتلكاتها في جميع الأوقات. إنّ الهجمات المتعمّدة على قوات حفظ السلام تُعدّ انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب”.




