دعم أوروبي متصاعد للبنان… تعزيز دور الجيش لحصر السلاح بيد الدولة واستعادة السيادة

في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها الملف اللبناني، يتزايد الحضور الدولي، ولا سيما الأوروبي، في دعم مسار استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة، وعلى رأسها حصر السلاح بيد الشرعية.
هذا التوجّه لا ينفصل عن الجهود الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار في لبنان، في وقتٍ يُنظر فيه إلى سلاح حزب الله كأحد أبرز التحدّيات أمام قيام دولة قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، برز موقف واضح من الاتحاد الأوروبي، حيث شدّد مسؤولوه على ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليتمكّن من أداء دوره في فرض الاستقرار ونزع سلاح الحزب، انسجامًا مع القرارات الدولية التي تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة.
وقد أكدت بيانات أوروبية مشتركة دعمها الكامل للحكومة اللبنانية في سعيها إلى استعادة “احتكار الدولة للسلاح” وتنفيذ إجراءات ملموسة لتعزيز السيادة الوطنية.
كما عبّر قادة أوروبيون عن قناعةٍ متزايدةٍ بأنّ دعم المؤسّسات الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، يشكّل المدخل الأساسي لأي حل مستدام.
وفي هذا الإطار، شدّد مسؤولون أوروبيون على أنّ الجيش يحتاج إلى إمكانات إضافية للقيام بمهمة نزع سلاح حزب الله، وهي مهمّة وُصفت بأنّها غير مسبوقة وتضع المؤسّسة العسكرية تحت ضغط كبير في ظل محدوديّة الموارد .
من جهته، أكّد رئيس الوزراء الهولندي، في مواقف منسجمة مع التوجه الأوروبي العام، أهمية دعم الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لتمكينهما من فرض سلطة الدولة، معتبرًا أنّ تحقيق الاستقرار في لبنان يرتبط مباشرة بقدرة مؤسّساته الشرعية على بسط نفوذها وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.
أمّا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد شدّد على ضرورة تقديم دعم “ملموس جدًّا” للبنان، داعيًا أوروبا إلى الانخراط بشكل أعمق في هذا الملف، انطلاقًا من القناعة بأنّ استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسية لأمن المنطقة وأوروبا على حد سواء.
وتأتي هذه الدعوات في وقتٍ تواصل فيه باريس لعب دور محوري في دعم لبنان سياسيًّا وعسكريًّا، بما في ذلك تعزيز قدرات الجيش ومساندة مؤسسات الدولة.
ويعكس هذا الإجماع الدولي المتنامي إدراكًا بأن استعادة سيادة لبنان لا يمكن أن تتحقّق من دون معالجة مسألة السلاح غير الشرعي، ضمن مقاربة تدريجية تُراعي التوازنات الداخلية وتُجنّب البلاد الانزلاق إلى فقدان الاستقرار.
كما تؤكّد هذه المواقف أنّ المجتمع الدولي بات ينظر إلى دعم الجيش اللبناني كخيار أساسي لضمان الأمن، في مقابل تقليص دور القوى المسلحة خارج إطار الدولة، بما يمهّد لمرحلةٍ جديدةٍ عنوانها دولة قوية قادرة على فرض القانون وحماية حدودها.
مواضيع ذات صلة :
الاتحاد الأوروبي: الجيش اللبناني بحاجة لدعم لنزع سلاح “الحزب” | الأمم المتحدة: كلفة إعادة إعمار غزة 71 مليار دولار | الاتحاد الأوروبي: “الحزب” جرّ لبنان للحرب وعليه نزع السلاح |




