هدنة هشّة وتصعيد متواصل جنوبًا: غارات وإنذارات إسرائيلية واتصالات أميركية لضبط الرّد

لا تزال الهدنة في جنوب لبنان هشّة، في ظلّ استمرار الاستهدافات وتواصل وتيرة التصعيد الميداني، بالتوازي مع تجدّد التحذيرات الإسرائيلية الداعية إلى الإخلاء، ما يعكس واقعًا أمنيًا غير مستقرّ يهدّد أيّ مسار تهدئة قائم.
وفي جديد التطورات، استهدفت غارات جوية إسرائيلية، بعد ظهر اليوم الثلاثاء، عددًا من البلدات الحدودية في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل.
وفي التفاصيل، نفّذ الطيران الحربي غارات استهدفت بلدتَيْ تولين والصوانة في قضاء مرجعيون، ما أدّى إلى تصاعد أعمدة الدخان في المنطقة. وتزامن ذلك مع غارة ثالثة استهدفت بلدة كونين في قضاء بنت جبيل.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى سكان عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، دعا فيه المتواجدين في الغندورية، برج قلاويه، قلويه، الصوانة، الجميجمة، صفد البطيخ، برعشيت، شقرا، عيتا الجبل، تبنين، السلطانية، بير السناسل، دونين، خربة سلم، سلع ودير كيفا إلى إخلاء منازلهم فورًا والابتعاد باتجاه قضاء صيدا.
وجاء في البيان أن “ذلك يأتي في ضوء خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار”، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيعمل ضده بقوة، ومشدّدًا في الوقت نفسه على أنّه لا ينوي المساس بالسكان المدنيين، داعيًا إلى الابتعاد عن عناصر الحزب ومواقعه ومعداته العسكرية لتفادي الخطر.
وبعد الإنذار، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتَيْن على بلدتَيْ تبنين وشقرا، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة كونين.
كما نفّذت الطائرات غارات على بلدتَيْ تولين ومجدل سلم، إضافةً إلى غارة أخرى استهدفت بلدة السلطانية جنوبًا.
وكانت مُسيّرة إسرائيلية قد استهدفت دراجةً ناريةً في بلدة مجدل زون في قضاء صور، ما أدّى إلى سقوط إصابتين نُقلتا بواسطة فرق الإسعاف إلى مستشفيات صور.
وشنت مُسيّرة إسرائيلية غارةً على بلدة البرج الشمالي جنوبي لبنان.
كما شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارةً على أطراف بلدة شقرا وتعرّضت منطقة طيرهرما في بلدة ياطر لغارة.
في حين نفّذ الجيش الاسرائيليّ عمليّة تفجير في بلدة رشاف تزامنًا مع إطلاق قذائف فوسفوريّة في أجواء بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
تزامنًا، حلّق الطيران الحربي والمُسيّر الإسرائيلي بكثافة فوق مدينة صور وعدد من البلدات والقرى في القطاع الغربي، فيما سُجل تحليق للطيران المُسيّر فوق بيروت والضاحية الجنوبية.
ومنذ الساعة السادسة صباحًا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع إطلاق القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه حي المهنية في مدينة بنت جبيل.
تدمير أكثر من 1000 بنية لـ”الحزب”
وفي التطورات الميدانية أيضًا، كتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”: “دمّرت قوات لواء مدرسة المشاة تحت قيادة الفرقة 91 في جنوب لبنان أكثر من 1,000 بنية تحتية إرهابية استخدمها عناصر حزب الله لتنفيذ مخطّطات إرهابية ضد قواتنا ومن بينها مبانٍ مفخخة ومبانٍ تم العثور داخلها على وسائل قتالية”.
وأضاف: “كما عثرت القوات على مئات الوسائل القتالية من بينها رشاشات وبنادق من نوع كلاشنيكوف وقنابل يدوية وألغام ومسدسات وصواريخ مضادة للدروع وقذائف RPG وقذائف هاون”.
وكانت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية قد كتبت في منشور عبر حسابها على منصة “إكس”: “قبل وقت قصير، تم إطلاق صاروخ اعتراض نحو هدف جوّي مشبوه تمّ رصده في المنطقة التي تعمل فيها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان، ونتائج الاعتراض قيد الفحص”.
وأضافت: “الهدف لم يخترق إلى داخل أراضي الدولة. ووفقًا للسياسة المعتمدة، لم يتم تفعيل الإنذارات”.
ترامب لنتنياهو: الرد على “الحزب” سيكون محسوبًا
أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن حزب الله يسعى لإفشال المحادثات بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب القناة، أبدى ترامب تفهّمه للموقف الإسرائيلي، داعيًا في الوقت نفسه إلى أن يكون أي ردّ محسوبًا ومحدودًا.
وأضافت أن نتنياهو شدّد على أن عدم الرد على حزب الله قد يدفعه إلى التمادي ويعرّض وقف إطلاق النار للخطر.
إعلام إسرائيلي: المُسيّرات من لبنان تُربك الجيش
أشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أنّ تهديد الطائرات المُسيّرة التي يطلقها “حزب الله” بشكل شبه يومي يشكّل تحدّيًا عملياتيًّا كبيرًا للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مشيرةً إلى بحث هذه القضية داخل منتدى القيادة العليا في رامات دافيد.
وأوضح قائد لواء المدفعية 282 أنّ التعامل مع هذا التهديد يفرض تحدّيات كبيرة، داعيًا إلى إعادة تنظيم الجهود لمواجهته، فيما أعرب قادة وحدات قتالية عن استيائهم من محدودية الأدوات المتاحة للتعامل معه.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن المستوى السياسي يمنع الجيش الإسرائيلي من الردّ على ما وصفته بـ”خروق” حزب الله، في وقتٍ قالت فيه الإذاعة الإسرائيلية إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه بأنّه لا يوجد المزيد ممّا يمكن فعله في لبنان، وهو ما يتوافق مع الموقف الأميركي.




