عيد العمال في لبنان… بين صمودٍ لا ينكسر ووعودٍ تنتظر التنفيذ

يأتي الأول من أيار هذا العام، في وقتٍ يعاني فيه العامل في لبنان من ظروف صعبة، جرّاء أزمة اقتصادية خانقة، وحرب فرضت ثقلها على القطاعات الاقتصادية وعلى المهن وعلى الأوضاع المعيشية.
وكان عيد العمال قد انطلق من الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، حين بدأ العمال ينظّمون أنفسهم للمطالبة بحقوقهم.
وفي الأول من أيار 1886، شهدت البلاد إضرابات واسعة للمطالبة بيوم عمل من 8 ساعات، ما جعل هذا التاريخ رمزًا عالميًّا للنضال العمالي.
غير أنّ هذه الفكرة انتقلت سريعًا إلى أوروبا، حيث خرجت تظاهرات مماثلة دعمت هذه المطالب وكرّست المناسبة عالميًا، ومع مرور الوقت، اعتمدت دول كثيرة الأول من أيار عطلة رسمية تعبيرًا عن تقديرها لدور العمال.
أما في لبنان، فبدأ الاحتفال بعيد العمال في عشرينيّات القرن الماضي، مع نشوء الحركة النقابية، قبل أن يترسّخ لاحقًا عيدًا رسميًّا.
وفي هذه المناسبة، حيّا المسؤولون العمال، مقدّرين تضحياتهم، ومقدّمين وعودًا بتحسين ظروفهم وحفظ كرامتهم؛ حيث وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون تحيةً إلى العمال في عيدهم، مشيدًا بصمودهم ودورهم المحوري في الحفاظ على دورة الاقتصاد على الرغم من الأزمات المتلاحقة التي يمر بها لبنان.
وقال عون في كلمة بالمناسبة: “لقد مرّ وطننا، ولا يزال، بظروف قاسية واستثنائية، أثقلت كاهل كلّ مواطن، وكان للعمال النصيب الأكبر من هذه المعاناة”، مشيرًا إلى إدراكه “حجم التحديات التي تواجههم، من ضيق العيش إلى تقلّبات الأوضاع الاقتصادية”، ومؤكدًا أنهم أثبتوا “صمودًا نادرًا وإصرارًا على العمل والإنتاج”، ما يجعلهم “الدعامة الأساسية التي يقوم عليها اقتصاد لبنان”.
وأضاف أن العمل جارٍ، بالتعاون مع حكومة الرئيس نواف سلام، على إطلاق مسار إصلاحي للنهوض بالوضع الاقتصادي وتحقيق الاستقرار، لافتًا إلى أن الحرب الأخيرة زادت التعقيدات، إلا أن “الإرادة لم ولن تنكسر”، مع التأكيد على الاستمرار في إعادة البناء واستعادة الثقة وخلق فرص عمل تحفظ كرامة اللبنانيين.
وشدد عون في ختام كلمته على التزامه، بالتعاون مع الحكومة، بتحسين أوضاع العمال عبر دعم حقوقهم وتعزيز الحماية الاجتماعية وتأمين بيئة عمل عادلة، معتبرًا أن العمال “عصب الاقتصاد اللبناني”، وأن أي خطة إصلاحية لا يمكن أن تنجح من دونهم.
أما رئيس الحكومة نواف سلام فوجه رسالة إلى العمال في عيدهم، مؤكدًا الاستمرار في العمل على تحسين أوضاعهم المعيشية ودفع مسار التعافي الاقتصادي على الرغم من التحديات القاسية التي تمر بها البلاد.
وقال سلام: “أتوجّه إلى كل عاملةٍ وعاملٍ في لبنان، إلى من ينهضون كل صباح على الرغم من القلق والضيق، ويواصلون العمل في ظلّ ظروفٍ قاسية لم يعرفها وطننا من قبل”، مشيرًا إلى إدراكه “حجم المعاناة التي يعيشها الكثيرون، من فقدان الوظائف وتراجع القدرة الشرائية والضغوط اليومية”.
وأضاف: “من موقع المسؤولية، أؤكد أننا سنواصل العمل الجاد لتحسين ظروف حياتكم، واستعادة كل شبر من أراضينا، واستكمال مسيرة الإصلاح والنهوض بالاقتصاد”، مشددًا على أن الهدف يتمثل في “خلق فرص عمل جديدة، وإعادة الاستقرار، ووضع البلاد على مسار التعافي الحقيقي”.
في حين أكّد وزير العمل محمد حيدر: “في الأول من أيار، نتوقف إجلالًا وتقديرًا أمام عطاء العامل اللبناني، هذا الإنسان الذي أثبت، مرةً جديدةً، أنه الركيزة الصلبة التي يقوم عليها الوطن، والعمود الفقري الذي لا ينحني على الرغم من كل ما يعتري لبنان من أزمات وتحديات”.
وتوجّه إلى العمال قائلًا: “أثبتّم أنكم عصيون على الكسر. أثبتّم أن إرادتكم أقوى من العدوان، وأن صمودكم هو سلاح في وجه كل محاولات الإخضاع. إن قطاع العمل في لبنان، على الرغم من كل ما يدفعه من أثمان باهظة، لا يزال صامدًا بفضلكم، ثابتًا بإرادتكم، حيًّا بعزيمتكم”.
وأضاف: “إنني، من موقعي كوزير للعمل، أؤكد لكم أنني سأكون صوتكم الصادق، وصدى معاناتكم، في كل المحافل الدولية. وإن مشاركتي المرتقبة في مؤتمر العمل الدولي في الأمم المتحدة – جنيف مطلع الشهر المقبل، ستكون قائمةً على حمل هذا الملف بكل أبعاده، لعرض حقيقة ما يتعرض له قطاع العمل في لبنان، وللمطالبة بحقوقكم كاملة أمام الرأي العام الدولي”.
من جهته، نشر وزير الزراعة نزار هاني صورة لعمال يحرثون الأرض وأرفقها بتعليق جاء فيه: “في الأول من أيار… تحية تقدير لكل يدٍ تزرع، تبني، وتحمي هذا الوطن. تتوجّه وزارة الزراعة بأسمى آيات التقدير إلى جميع العمال في لبنان، ولا سيما العاملين في القطاع الزراعي الذين يشكّلون الركيزة الأساسية للأمن الغذائي والاستدامة”.
وأضاف: “أنتم نبض الأرض… بجهودكم تنبض الحقول حياةً، ويستمر العطاء على الرغم من كل التحديات. كل عام وأنتم عنوان الكرامة والإنتاج. كل عام وأنتم أساس النهوض وبذرة الأمل”.
في هذا السياق، كتب رئيس الحكومة السابق تمام سلام على منصة “إكس”: “عمّال لبنان هم النبض الحي لمجتمعنا، وعيدهم اليوم مناسبة للتأكيد على دورهم الرائد في تعزيز بنياننا الوطني. هم أساس الإنتاج والعطاء، وبجهودهم تُبنى الأوطان وتُصان كرامة الإنسان”.
إلى ذلك، توجه المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الدكتور محمد كركي بمناسبة عيد العمال، “بتحية تقدير ووفاء إلى كلّ عاملٍ وعاملةٍ في لبنان، إلى أولئك الذين لم يتخلّوا عن مسؤولياتهم على الرغم من ثقل الأيام وقساوة المرحلة”.
وأثنى الدكتور كركي على “صمود الطبقة العاملة الذي يعد فعلًا وطنيًا بامتياز لا سيما في ظل ما نعيشه اليوم من تحدّيات وأزمات”، مؤكدًا “التزام الضمان الثابت بالوقوف إلى جانبهم والدفاع عن حقوقهم، والعمل بكل الإمكانات المتاحة لتأمين الحماية الاجتماعية والصحية التي تليق بتضحياتهم”.
وفي الختام، اعتبر كركي أنه “قد لا يكون هذا العيد مناسبةً للاحتفال كما اعتدنا، لكنه يبقى محطةً للتأكيد على قيمة العمل، وعلى أهمية الإنسان العامل الذي يبني ويصمد ويؤمن بأن الغد مهما طال ليله لا بدّ أن يحمل بارقة أمل”.
مواضيع ذات صلة :
شحادة: نعمل من أجل مستقبل يوفّر للعمال الاستقرار | عيسى الخوري للعمّال: هذا الوطن يدين لكم بالكثير | الحواط: عمّال لبنان صنّاع الوطن |




