“فتنة إلكترونية” كادت تهدد الاستقرار الداخلي.. ومواقف سياسية ودينية لاحتوائها

تمكنت الاتصالات والمواقف المسؤولة لكبار المسؤولين من احتواء حرب مخيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، كادت تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي. إذ ذهب جيش حزب الله الالكتروني إلى نشر صور مُرَكبة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أدت إلى حملة تضامن مع بكركي ارتدت سلباً على الحزب.
ولم يتجاهل البطريرك الراعي غداة الحرب هذه دلالاتها، إذ أعلن من بازيليك سيدة حريصا “أننا نشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها. لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها”.
ورفض كل من الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري وسلام التعرض للمقامات والقادة الروحيين، ودعا الرئيس عون الى عدم المس بقيم القادة الروحيين، وأدان الرئيس بري “الاساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية”.
إلى ذلك، أكّد وزير الإعلام بول مرقص، انّ “وظيفة وسائل التواصل وجدت للتواصل بين الناس، وليس للمسّ بالمعتقدات والرموز والمرجعيات الدينية والحطّ بالكرامات والتجريح الشخصي”.
وقال في تصريح: “لقد تابعت خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. نحن في وزارة الإعلام نعمل على الحدّ منه عبر حملات التوعية والاجتماعات والاتصالات للمعالجة، إلّا اننا نحترم دور الملاحقة التي تعود للقضاء وليس لوزارة الإعلام”.
وأضاف: “أشجّع التعبير عن الرأي السياسي إلى أبعد مدى، ولكن مع احترام حقوق الآخرين وحرّياتهم وكراماتهم”. ودعا كل وسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي إلى «اعتماد خطاب عقلاني، متزن وغير مستفز، خصوصاً أنّ الحرّية مسؤولية، والاستقرار الاجتماعي والحرّية صنوان” معتبراً انّ “ما يحصل من تجاوز لهذا الإطار فليس من الحرّية بشيء، ويقع تحت الملاحقة الجزائية للقضاء الذي نحترم وليس لوزارة الإعلام”.
من جهته، أعلن “حزب الله” في بيان له امس، أنّه “يرفض الإساءة لأي شخصية أو رمز في لبنان، داعياً الحكومة اللبنانية ووزارة الاعلام إلى وضع حدّ للتجاوزات والاستفزازات”.
وقال البيان “إنّ حزب الله، الذي كان واضحاً في موقفه الرافض لأي إساءة إلى أي شخصية أو رمز في هذا البلد، دينيًا كان أم غير ديني، يرفض هذه الاتهامات التي تتجاهل مواقفه المعلنة، ويضعها في إطار التحريض ومحاولات إعادة تأجيج التوترات وإشعال الفتنة”.
ودعا الحزب الحكومة ووزارة الإعلام والأجهزة القضائية والأمنية إلى “تحمّل مسؤولياتها في وضع حدّ لهذه التجاوزات، إذ لم يعد مقبولًا ما يصدر عن بعض وسائل الإعلام وبعض الإعلاميين والسياسيين، من استفزازات وإساءات تطال شريحة واسعة من اللبنانيين، بغية استدراجها إلى ردود فعل وتوتير الساحة الداخلية”. وأكّد أنّ “هذه الجهات مدعوة للقيام بدورها بعيدًا من أي ازدواجية في المعايير، حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي”.
مواضيع ذات صلة :
الراعي: حياد لبنان ضرورة… والأنظار إلى المفاوضات لإبعاد شبح الحرب | البطريرك الراعي: لبنان لا يُبنى بالمصالح الخاصة | الراعي: لبنان لا يُبنى بالأنانيات بل بثقافة البذل والوحدة |




