النّار تتمدّد في الجنوب: غارات مكثّفة وقصف متواصل وتبادل اتهامات بخرق الهدنة

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًّا خطيرًا مع استمرار تبادل العمليات العسكرية بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع غارات جوية مكثّفة وقصف مدفعي طال عشرات البلدات. وفي ظلّ تزايد الخسائر البشرية واتساع رقعة الاستهداف، تتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، وسط تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار بين الطرفين.
وفي آخر التطورات، دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر من “حزب الله” وقوات إسرائيلية في محيط منطقة وادي راج دير سريان – زوطر بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً استهدفت بلدة تولين في وقت تعرّضت أطراف بلدة صريفا في منطقة الطويري لقصف مدفعي.
كما طال القصف المدفعي مجرى نهر الليطاني في خراج بلدة البويضة. وشنّ الطيران قرابة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم سلسلة غارات على زوطر الغربية. وشنّ ثلاث غارات من دون سابق إنذار على برج قلاويه مستهدفًا بنًى تحتيةً وأحياء سكنية، في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف كفرتبنيت، ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية.
وفي هذا الإطار، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غاراتٍ على برعشيت وشحور وتولين وصريفا وزوطر الشرقية ودبعال وقانا. فيما تعرّضت بلدة المنصوري في قضاء صور لقصف مدفعي إسرائيلي. كما سقط قتيلان جرّاء الغارة على بلدة شحور.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباحًا تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في عدة مناطق في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجّهه إلى تلك القرى.
في هذا السّياق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر منصة “إكس”: “خلال نشاط قوات المجموعة القتالية التابعة للواء السابع، بقيادة الفرقة السادسة والثلاثين في الأيام الأخيرة، تمّ رصد عشرة مخربين مسلحين من حزب الله الإرهابي في عدّة حوادث مختلفة أثناء عملهم بالقرب من القوات. وفي عمليّات إغلاق سريع للدائرة، قام جيش الدفاع بتصفيتهم وإزالة التهديد”.
وأضافت: “في نشاط آخر لمقاتلي الوحدة متعدّدة الأبعاد، تمّ تدمير موقع إطلاق كان محمّلًا وجاهزًا للإطلاق وشكّل تهديدًا فوريًّا لقواتنا. كما تمّ تدمير بنى تحتية استُخدمت لتخزين وسائل قتالية ومبانٍ عسكرية”.
وتابعت: “إضافةً إلى ذلك، خلال الليلة الماضية الأحد – الاثنين، هاجم سلاح الجو بنى تحتية تابعة لحزب الله الإرهابي والتي كان ينشط منها مخرّبو التنظيم، وذلك بعد إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه قواتنا، من دون وقوع إصابات. وخلال وقت قصير، هاجم جيش الدفاع الموقع الذي أُطلق منه الصاروخ”.
وختمت واوية: “سيواصل جيش الدفاع العمل ضد التهديدات الموجّهة إلى مواطني دولة إسرائيل وقوات جيش الدفاع، وذلك وفقًا لتوجيهات المستوى السياسي”.
وفي بيان لاحق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي عبر منصة “إكس”: “في أعقاب الإنذارات التي تمّ تفعيلها بشأن تسلّل هدف جوي معادٍ في منطقة مسغاف عام، تمّ إطلاق صاروخ اعتراضي نحو هدف جوي مشبوه في المنطقة التي تعمل فيها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في جنوب لبنان، ونتائج الاعتراض قيد الفحص”.
وأضافت: “لم يخترق الهدف إلى داخل أراضي الدولة، وتمّ تفعيل الإنذارات وفقًا للسياسة”.
وختمت: “كما أنّه قبل وقت قصير، اعترض سلاح الجو بنجاح هدفًا جويًّا إضافيًّا قبل أن يخترق إلى داخل أراضي الدولة”.
من جهة أخرى، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اليوم الإثنين، أنّه “مع الحزب تعجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها مهما تجبّرت وتكبّرت”.
وقال: “لا يوجد وقف إطلاق نار في لبنان بل هجوم إسرائيلي أميركي مستمر”، مشيرًا إلى أنّ “الجيش الإسرائيلي لم ينفذ خطوة واحدة من اتفاق وقف النار وخرقه أكثر من عشرة آلاف مرة”.
وأضاف قاسم: “لبنان هو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته”.
وتابع: “انتشر الجيش في جنوب نهر الليطاني تطبيقًا للاتفاق واختار الحزب أساليب تنسجم مع المرحلة”. كما أشار إلى أنه “لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة ولن يكون”.
وشدّد قاسم على أن “الحزب مع الدبلوماسية التي تؤدّي إلى وقف الحرب ومع دبلوماسية التفاوض غير المباشر””، لافتًا إلى أنّ التفاوض المباشر هو تنازل مجّاني بلا ثمار وخدمة لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر وخدمة للرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية”.
مواضيع ذات صلة :
خط ساخن عسكري مرتقب بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني؟ | نقابات العمال في صيدا والجنوب: نتعرض لضغط لا يُحتمل | جولة واشنطن الخامسة: جدل حول آليّة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني |




