جهود الرئيس عون ترسّخ الاستقرار… تمديد الهدنة 45 يوماً لإطلاق المسارين السياسي والأمني!

لم تكبح الممانعة جهود الرئيس جوزاف عون في إنقاذ لبنان، فعلى الرغم من خرق حزب الله المستمر لوقف إطلاق النار ومن الأبواق “المسعورة”، غير أنّ الرئيس عون قال كلمته، ليؤكد من جديد أنّ التفاوض المباشر هو المخرج للبنان من الكارثة التي جرّه الحزب إليها.
وبالعودة إلى مسار المفاوضات، انتهت أمس الجولة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والتي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية.
وعقب الجولة أصدر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، بياناً جاء فيه: “في يومي 14 و15 أيار، سهّلت الولايات المتحدة يومين من المحادثات البنّاءة بين دولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية في مقر وزارة الخارجية. وقد اتفق البلدان على إطار عمل للمفاوضات يهدف إلى دفع عملية سلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما ووحدة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة”.
وأضاف البيان: “على مدار اليومين، تم إحراز تقدم ملحوظ في المسار السياسي، الذي سيعاود الانعقاد في 2 و3 حزيران لمواصلة تلك المحادثات السياسية”.
وتابع: “كما سينطلق المسار الأمني في البنتاغون في 29 أيار، بمشاركة وفود عسكرية من كلا البلدين. وتحقيقاً لهذه الغاية، وافق الطرفان على تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 نيسان لمدة 45 يوماً، للسماح للمسار الأمني بتحسين التواصل والتنسيق بشكل فعال بين إسرائيل ولبنان، بتسهيل من الولايات المتحدة”.
وأوضح البيان: “تظل الولايات المتحدة مدركة للتحديات التي تفرضها هجمات حزب الله المستمرة على إسرائيل، والتي تتم دون موافقة أو تأييد من الحكومة اللبنانية، بهدف عرقلة هذه العملية. وترحب الولايات المتحدة بالتزام كلتا الحكومتين بإيجاد حل طويل الأمد رغم هذه التحديات المستمرة. وستواصل الولايات المتحدة دعم كلا البلدين بينما يمضيان قدماً في هذين المسارين”.
في حين أكدت السفارة اللبنانية في واشنطن أن لبنان يهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى اتفاق شامل، مشددة على الالتزام بالتوصل إلى اتفاق يعيد كامل السيادة اللبنانية.
وأوضحت السفارة أن لبنان سيواصل “الانخراط البنّاء” في المفاوضات الجارية مع إسرائيل برعاية أميركية.
في حين صدر عن الوفد اللبناني البيان الآتي:
“اختتم الوفد اللبناني يومين من المفاوضات في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
وقد أفضت المفاوضات الثلاثية التي جمعت لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق تقدّم دبلوماسي ملموس لصالح لبنان، حيث اتفقت الأطراف على تمديد وقف إطلاق النار القائم لمدة إضافية تبلغ 45 يوماً، بما يتيح إطلاق مسار أمني برعاية وتسهيل من الولايات المتحدة اعتباراً من 29 أيار، ويساهم في تثبيت الزخم السياسي الذي تحقق خلال الأيام الأخيرة.
أبرز النتائج :
* الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية بالتوازي مع التقدم في المسارين الأمني والسياسي.
* إطلاق مسار سياسي رسمي يعكس انخراط لبنان البنّاء في المفاوضات، ويعزز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل يومي 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
* ستتولى الولايات المتحدة تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل بصورة استباقية، بما يشمل مساراً أمنياً يُفترض أن ينطلق في 29 أيار في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن.
* التزام الأطراف مراجعة التقدم المحرز بهدف تمديد وقف إطلاق النار لفترة إضافية في حال أسفرت مسارات التفاوض عن نتائج إيجابية.
يرحب الوفد اللبناني بالنتائج التي تم التوصل إليها اليوم. إنّ تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مسار أمني برعاية أميركية يوفّران هامشاً ضرورياً من الاستقرار لشعبنا، ويعززان مؤسسات الدولة، ويفتحان مساراً سياسياً نحو تهدئة واستقرار دائمين. وسيواصل لبنان انخراطه البنّاء في المفاوضات، بالتوازي مع التمسك بسيادته وحماية أمن مواطنيه وسلامتهم.
ويؤكد الوفد التزامه الثابت بالتوصل إلى اتفاق يعيد بصورة كاملة السيادة الوطنية اللبنانية، ويضمن أمن جميع المواطنين وعودتهم. ويتمثل هدفنا في تحويل الزخم الحالي لوقف إطلاق النار إلى اتفاق شامل ودائم يصون كرامة الشعب اللبناني وأمنه ومستقبله.
الركائز الأساسية للموقف اللبناني :
* استعادة السيادة:
تتمثل الأولوية القصوى للبنان في استعادة سلطة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يضمن حماية الحدود، وصون السيادة الوطنية، وتأمين سلامة المواطنين.
* عودة النازحين وإعادة الإعمار:
يواصل لبنان التزامه بتأمين العودة الآمنة والكريمة للمدنيين النازحين إلى الجنوب، بدعم من مساعدات اقتصادية فاعلة وجهود إعادة إعمار مستدامة.
* الإفراج عن المحتجزين واستعادة الرفات:
يواصل لبنان العمل من أجل الإفراج عن جميع اللبنانيين المحتجزين واستعادة رفات الشهداء والمتوفين.
* آلية تحقق مستقلة:
لتفادي إخفاقات الترتيبات السابقة، يتمسك لبنان بآلية تنفيذ مرحلية وقابلة للتحقق، مدعومة بضمانات أميركية، بما يضمن تنفيذ جميع الالتزامات من دون المساس بالسيادة اللبنانية.
إن لبنان يتفاوض من أجل مستقبل تُحترم فيه حدوده، وتُصان سيادته حصراً عبر مؤسساته الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني، ويتمكن شعبه من العيش بأمن وسلام واستقرار دائمين
إلى ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية أميركية لـ”نداء الوطن” إلى أن واشنطن تختبر صيغة تفاوضية أكثر طموحًا من كل ما سبق: دفع لبنان وإسرائيل نحو إطار سياسي وأمني متوازيين، فيما يتحول ملف نزع سلاح “حزب الله” من بند مؤجل إلى الشرط الذي يحدد إن كانت الدبلوماسية ستتقدم، أم ستعود إلى منطق الهدن الموقتة والضربات المتبادلة.
وأكدت مصادر الإدارة الأميركية أنّ “واشنطن لم تعد تتعامل مع نزع سلاح “حزب الله” بوصفه هدفًا بعيد المدى أو نتيجة محتملة لنجاح التفاوض، بل باعتباره شرطًا بنيويًا لأي “سلام شامل وأمن مستدام”.
في حين قالت مصادر سياسية مطلعة عبر اللواء، أنّ “الجانبين اللبناني والإسرائيلي لم يقفلا باب التفاوض وأنّ تمديد وقف إطلاق النار هو مؤشر لذلك، وإنما لا يمكن الحديث عن نتائج إلا بعد إطلاق المسارين الأمني والسياسي وكيفية مقاربة الوفدين اللبناني والإسرائيلي لهما، غير أنّ الجانب اللبناني لم يخرج عن تأكيد السيادة وحصرية السلاح بيد الدولة. وعلى ما يبدو فإنّ لبنان ينتظر الوقت لإعادة طرح الإستقرار الدائم”.




