الجنوب اللبناني على صفيح ساخن… رسائل سياسية ومخاوف من توسّع المواجهة!

رغم المساعي السياسية والضغوط الدولية للحد من توسّع المواجهة، يتواصل التصعيد العسكري على الجبهة اللبنانية الجنوبية وسط تمسّك إسرائيل بمواصلة عملياتها ضد “حزب الله”. وبين التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد استمرار الهجمات، والتحركات العسكرية المتسارعة ميدانياً، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً مع الحديث عن توسيع العمليات البرية واستمرار الغارات على مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية.
وفي السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، قبيل اجتماع حكومي “نقوم بالكثير هناك (في جنوب لبنان)، نسيطر على مناطق، ونُطهّر مناطق”.
وأضاف أنّ إسرائيل تواجه “تحدّي تحييد الطائرات المسيّرة التي تعمل بالألياف الضوئية” والتي يستخدمها “حزب الله” ضدّ القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه شكّل فريقاً بالتعاون مع وزارة الدفاع، ووجّهه “أن يجد حلاً لهذا التهديد وأي تهديد مستقبلي”.
ويلتقي هذا الموقف السياسي مع التقديرات العسكرية، إذ نقلت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، عن مصدر أمني قوله إن الجيش الإسرائيلي لن يوقف هجماته باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى في حال تمركز في جنوب لبنان.
وأوضح المصدر أن العمليات العسكرية ستتواصل بوتيرة مختلفة، في إطار ما وصفه بالرد على التهديدات القائمة، بغضّ النظر عن حجم التقدم الميداني على الأرض في المنطقة الجنوبية من لبنان. وأضاف المصدر الإسرائيلي أن نشر شبكة حماية جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيرات غير كافٍ.
قيود ترامب
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن “استمرار الحرب ضمن القيود التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تمنع إسرائيل من قصف بيروت والبقاع (شرق لبنان)، مقابل السماح لها بمواصلة مهاجمة أهداف (حزب الله) في جنوب لبنان”.
من جهتها، نقلت “هيئة البث الإسرائيلية” عن مصدر أمني قوله: “يجب تحقيق اختراق سياسي مع حفظ هيبة الردع لتغيير الواقع جنوب لبنان”. في حين أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أنّ “الجيش الإسرائيلي يدرس توسعة الحرب البرية جنوب لبنان، في ظل غياب حل إسرائيلي لمسيّرات حزب الله”.
ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها “إنّ التفاهمات مع لبنان تحدثت عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي”. وأشارت إلى أنّه من المقرّر مناقشة آلية التنسيق العسكري مطلع حزيران المقبل.
ووفقًا للمصادر الإسرائيلية، “يُفترض أن تشمل هذه الآلية أيضًا تعاونًا استخباريًا. غير أنّ هذا التنسيق لا يزال بعيدًا جدًا من التحقق”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، عن إصابة 105 جنود في معارك جنوب لبنان خلال الأسبوع الأخير. ولفت إلى ارتفاع عدد الإصابات في صفوف الجيش منذ بدء المناورة في جنوب لبنان إلى 1015 إصابة، بينهم 52 بحالة خطيرة و122 بحالة متوسطة.
تصعيد متواصل
وسط هذا التجاذب، شنت إسرائيل أمس سلسلة غارات على جنوب لبنان وشرقه، بينما أنذر الجيش الإسرائيلي مجدداً بإخلاء قرى بعيدة عن الحدود.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأنّ ضربتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة سحمر في منطقة البقاع بشرق البلاد. وفي الجنوب، استهدفت سلسلة جديدة من الغارات بلدات في منطقتي النبطية وصور، وفق المصدر نفسه.
وفي وقت لاحق، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان أربع قرى قريبة من مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان وبعيدة عن الحدود، بإخلائها، علماً أنه سبق أن حذّر سكانها بالإخلاء السبت أيضاً. واستهدفت غارات إسرائيلية إثر التحذير أربع بلدات من البلدات المهدّدة، وفق الوكالة الوطنية.
مواضيع ذات صلة :
خط ساخن عسكري مرتقب بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني؟ | نقابات العمال في صيدا والجنوب: نتعرض لضغط لا يُحتمل | جولة واشنطن الخامسة: جدل حول آليّة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني |




