السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر لـ”This is Beirut”: نريد السلام مع لبنان ونزع سلاح حزب الله شرط أساسي لأيّ تسوية

لبنان 29 أيار, 2026

أطلّ السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، عبر منصة “This is Beirut”، متناولًا مسار المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، ومشدّدًا على أن الحوار الحالي يُشكّل، بحسب تعبيره، بداية تواصل مباشر مع الشعب اللبناني.

وفيما يلي نصّ المقابلة الكامل:

يسعدني أن أكون معكم في برنامج “This Is Beirut”. آمل أن أتمكن يومًا من أن أقف فعلًا في بيروت وأقول: “أنا هنا في بيروت”. لكنني سعيد بوجودي معكم، وأعتقد أنّه من المهم جدًّا أن نواصل هذا الحوار، الذي يُشكّل بداية تواصل مباشر مع الشعب اللبناني.

لقد طرحنا هذه التوصية منذ بداية المفاوضات، والتي تبيّن أنّها كانت مثمرةً للغاية. والآن، مع الجولة الرابعة كما تقولون، يتعزّز الحوار في كلّ مرة. في كل اجتماع نخطو خطوةً جديدةً، وأعتقد أن الثقة تتعزّز مع توالي اللقاءات.

إنّ رغبتنا المشتركة في السلام وتجاوز مسألة حزب الله هي هدف يجب أن نعمل عليه معًا. لذلك اقترحنا مسارًا تفاوضيًا من شقَّيْن: الأول يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية.

أمّا الشقّ الثاني فهو مدني بطبيعته، ويهدف إلى وضع اتفاق سلام شامل، نُبقيه جاهزًا للتنفيذ بمجرّد تسوية المسائل الأمنية.

وتتعلّق هذه القضايا بكيفية تعزيز الجيش اللبناني ليكون قادرًا فعليًّا على مواجهة حزب الله، وبمشاركة الولايات المتحدة في مساعدة الحكومة اللبنانية على تجاوز هذا العائق الذي يُمثّله حزب الله المسلّح، الوكيل الإرهابي لإيران، والذي يفرض سيطرته على البلاد. ومن المهمّ التأكيد على ذلك.

لن أكرّر ذلك بما فيه الكفاية: نحن لا مصلحة لنا في البقاء في لبنان. نريد أن نكون في إسرائيل.

نريد أن تكونوا أنتم في لبنان، وأن تكون بيننا علاقات طبيعية كما بين أي دولتَيْن طبيعيتَيْن. نحن موجودون في لبنان لأنّ حزب الله موجود هناك، وهو يطلق سيولًا من النار على المدنيّين لدينا. ولن نسمح له بعد الآن بالبقاء على حدودنا.

ومن دروس السابع من أكتوبر/تشرين الأول أنّه لا يمكن لأي ترتيب يسمح ببقاء جماعات جهادية أو جهات تريد تدميرنا — سواء كانت شيعيّة أو سنيّة — أن تبقى على حدودنا. حزب الله اختار الدخول في الحرب.

لم يكن عليه أن يفعل ذلك. كان بإمكانه أن يبقى بعيدًا. لكنّه اختار التدخّل إلى جانب إيران وبدأ إطلاق الصواريخ علينا، وسنقوم بردعه.

بعد تفكيك حزب الله، لن يكون هناك سبب لبقاء القوات الإسرائيلية في لبنان. إنّها عمليّة تدريجيّة، لكنّها كان يجب أن تتمّ منذ زمن طويل. نحن نحاول معالجة هذه المسألة منذ عقود، وعلى لبنان أن يلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي.

تنصّ هذه القرارات بوضوح على التزامه بنزع سلاح حزب الله وتفكيكه. وقد صدر إعلان في يناير/كانون الثاني الماضي يقول إنّ جنوب لبنان قد تمّ تحريره عمليًّا من وجود حزب الله، لكنّ ذلك لم يكن صحيحًا. لقد وجدنا آلاف الصواريخ والقذائف والهاونات، بالإضافة إلى طائرات مُسيّرة هجوميّة وقتاليّة في جنوب لبنان.

كما اكتشفنا أنفاقًا تمتدّ مباشرة نحو مجتمعاتنا على الجانب الآخر من الحدود. تتحدّثون عن احترام الحدود؟ لقد قاموا بحفر أنفاق.

أنفاق إرهابية من النوع نفسه الذي رأيناه في غزّة، حفرتها “حماس” وصولًا إلى تجمّعاتنا المدنية. يجب تدمير كل هذه البنى التحتية، ونحن نقوم بتدميرها في جنوب لبنان. لكن لا يمكننا استهداف حزب الله في كلّ أنحاء البلاد إلّا إذا اضطررنا لذلك.

ونعتقد أنّ ما ينبغي فعله، بدعم من الولايات المتحدة والبنتاغون — ولهذا نجري محادثات هذا الأسبوع في البنتاغون — هو تدريب عناصر من الجيش اللبناني وفحصهم بدقّة لمنع تسلّل عناصر حزب الله إليه.

لأنه من الطبيعي، إذا وُجد عناصر من حزب الله داخل الجيش اللبناني، فلن يقوموا بنزع سلاح إخوتهم وأبناء عمومتهم.

نحن بحاجةٍ إلى جيش لبناني خالٍ من تأثير حزب الله، حتى يتمكّن فعليًّا، بعد التدريب والتقييم، من مواجهة حزب الله.

ويمكن أن يتم ذلك تدريجيًا، حيًّا تلو حيّ، وقرية تلو قرية، ومنطقة تلو منطقة، حتى نصل إلى نقطة لا يعود فيها حزب الله قوةً مؤثرةً في لبنان.

وسيعتمد ذلك أيضًا إلى حدٍّ كبير على ما سيحدث مع إيران، لأنّنا نعلم أن حزب الله هو الوكيل الأساسي لإيران. إيران تمتلك وكلاء تنشرهم حول إسرائيل لخنقها أولًا، ثم التوسّع نحو الغرب.

كان لدينا حماس في الجنوب، والحوثيون في اليمن، وحزب الله في الشمال في لبنان، وبالطبع نظام الأسد الذي ساهمنا إلى حدٍّ ما في إسقاطه.

لقد أضعفنا هذه الوكلاء، لكنّها لم تُهزم بالكامل.

ويبدو أن تصريحات الرئيس ترامب نفسها تتضمّن موقفًا ضدّ دعم الوكلاء، لأنه من المستحيل تحقيق اتفاقيّات أبراهام طالما أن إيران تدعم منظمات إرهابية تسعى لتدمير حتّى الدول التي تنضمّ إلى هذه الاتفاقيات. وهذا تناقض.

وأعتقد أن هذا ما يقصده الرئيس ترامب فعلًا عندما يقول إنّ الحلّ هو أن تنضمّوا جميعًا إلى اتفاقيات أبراهام. وهو لا يخاطب لبنان فقط بل السعودية وقطر والكويت وعُمان أيضًا.

نحن مستعدّون وراغبون وقادرون على عقد هذه الاتفاقيات كما فعلنا سابقًا.

لن نعرّض أمننا للخطر. لن نكون بلدًا عرضه 15 كيلومترًا فقط.

لن نفعل ذلك ما دام هناك وكلاء على حدودنا يُحاولون مهاجمة مدنيّينا باستمرار.

لكنّ الرئيس ترامب مقتنع بأنّ إسرائيل يجب ألا تضطر لاستخدام القوة العسكرية باستمرار لحماية حدودها. نحن نريد تجاوز ذلك.

نريد السلام. نريد العيش بسلام مع جيراننا.

والسبب الوحيد لاستخدام جيشنا هو تحقيق السلام، وإبعاد الإرهابيين عن حدودنا حتى لا يتمكنوا من مهاجمة مدنيينا.

الحقيقة يا حنين هي أنّنا لا نصعّد الوضع. نحن لا نزيد التوتّر.

بل نحن نردّ على تصعيد حزب الله، الذي كان بإمكانه البقاء خارج هذه الحرب، لكنّه اختار الانضمام إلى إيران في الهجمات علينا.

وهم الآن يهاجموننا يوميًّا بالطائرات المُسيّرة والقذائف والصواريخ، لذلك علينا ردعهم.

يجب أن نصل إلى مرحلة لا يعود فيها بإمكانهم إطلاق صواريخ مضادّة للدروع أو استخدام الطائرات المُسيّرة ضدّ مجتمعاتنا.

وإذا اعتقد حزب الله أنه في مأمن من عمليّاتنا الدفاعية حتّى في بيروت، فعليه أن يُعيد التفكير. لا يوجد إرهابي في مأمنٍ في أي مكان. وقد أثبتنا ذلك مرارًا.

لا في طهران ولا في بيروت. لا أحد يتمتّع بالحصانة. إذا أطلقوا طائرات مُسيّرة أو صواريخ على مدنيّينا، فهم ليسوا في مأمن في أي مكان.

وإذا تمّ التوصل إلى اتفاق في لبنان، فنأمل أن يكون اتفاقًا لا نضطرّ بموجبه إلى أي عمليات عسكرية هناك. بل نريد لبنانًا قويًا.

عادةً، عندما تنخرط أطراف في مواجهات عسكرية، تحاول إضعاف الطرف الآخر، لكنّنا لا نريد إضعاف لبنان، بل نريد تقوية الحكومة اللبنانية لتتمكّن من مواجهة هذه التنظيمات.

لبنان كان قد احتُلّ من قبل منظمة التحرير الفلسطينية. وقد طردنا منظمة التحرير من لبنان. لم نكن نريد الحرب، لكنّها سيطرت على البلاد بعد خروجها من الأردن، وتحوّلت بيروت إلى عاصمتها الفعلية.

وكان الناس يُرهبون ويُضطهدون، تمامًا كما حدث لاحقًا. لذلك تدخّلنا في بداية الثمانينيّات وأخرجناهم إلى تونس.

واليوم حزب الله يحتلّ بلدكم، وجيشكم ليس قويًّا بما يكفي لوقفه.

أعتقد أنّ هناك اليوم إرادة سياسية. ربّما لم تكن موجودةً قبل عشرين عامًا، لكن اليوم هناك رغبة واضحة من الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الوضع. نرى تصريحات الرئيس عون وغيرها من القيادات.

هناك شعور بأن الوضع استمر خمسين عامًا أكثر من اللازم.

أغلب اللبنانيين، من كل الطوائف، يريدون خروج إسرائيل، ونحن مستعدّون لذلك. لكنّهم أيضًا يريدون خروج حزب الله.

نحن موجودون فقط لسبب واحد: أمننا.

الأمن، الأمن، الأمن.

وفي هذه المرحلة، التهديد الأساسي لأمننا هو هذا الوكيل الإيراني في لبنان.

نحن متفائلون بالسلام مع الشعب والحكومة اللبنانية. ونعتقد أنّنا نرى شريكًا حقيقيًّا.

ونرى أن حزب الله مُنزعج من استمرار هذه المحادثات، ويُحاول التهديد والترهيب.

الرئيس عون، بشجاعة، واصل هذه المفاوضات على الرغم من تهديدات حزب الله.

نعم، نحن نرى شريكًا في الحكومة اللبنانية. ونريد تعميق هذه المفاوضات.

ونريد أن نصل إلى مرحلة يكون فيها الجيش اللبناني قادرًا تمامًا على مواجهة حزب الله من دون الحاجة إلينا.

وإذا تمّ ذلك بدعم الولايات المتحدة وقيادة “CENTCOM”، فسنكون جميعًا راضين، وندخل مرحلةً جديدةً.

لن نحتاج حتّى إلى اتفاق أبراهام رسمي، على الرغم من أنّنا نرغب بذلك، لأنه سيكون أمرًا طبيعيًا.

لبنان يمكن أن يصبح “سويسرا الشرق الأوسط”. هذا هو الهدف.

الطابع الإسرائيلي يحب السفر. خذوا مثلًا تركيا. كانت لدينا علاقة ممتازة معها، لكن عندما اتخذ الرئيس التركي قرارًا بتأجيج العداء، خسر بلاده مئات آلاف السياح الإسرائيليين، وخسرت قطاعات كبيرة من الاقتصاد والسياحة.

كل ذلك يمكن أن يعود، ويمكن لشركات تركية المشاركة في مشاريع داخل إسرائيل.

إذا حصلت قيادة شجاعة في لبنان وتمّ التوصّل إلى سلام، فإنّ العلاقات ستتحوّل من عسكرية إلى ثقافية واقتصادية وسياحية وتعليمية، وهذا سيرفع مستوى التنمية في المنطقة.

إسرائيل اقتصادها في نموّ كبير، وهي من أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم المتقدم.

ونريد أن نصدّر هذا النموذج. نريد أن نصدر هذه “المعجزة”.

لدينا تجربة في التنمية، ويمكننا المشاركة في إعادة إعمار الجنوب اللبناني، ليس فقط لإعادته كما كان، بل لبنائه بشكل أفضل بكثير.

لدينا شركاء مثل الإمارات مستعدّون للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار.

الأمر لا يتعلّق بالعودة إلى الماضي، بل ببناء مستقبل أفضل بكثير للأجيال القادمة.

لدينا خبرة، ولدينا شركاء، ويمكن أن نخلق تحوّلًا حقيقيًّا في المنطقة.

أمّا مسألة الخط الأزرق وتفاصيل الانسحاب فهي جزء من المفاوضات التقنية، وليست جوهر الموضوع.

الموضوع الأساسي هو: نزع سلاح حزب الله.

حلّوا هذه المشكلة، تُحلّ كلّ المشاكل الأخرى.

نودّ أن نخاطب إخوتنا وأخواتنا من الطائفة الشيعيّة في لبنان.

نحن لسنا أعداءكم. أنتم تعيشون مأساة، ونحن نشعر بألمكم.

لكنّنا لسنا سبب معاناتكم. حزب الله هو السبب. وإيران هي السبب.

أنتم رهائن لهذا المشروع.

افصلوا أنفسكم عن حزب الله وإيران، وستجدون أنّ علاقتكم معنا يمكن أن تكون طبيعيّة وسلميّة.

لا يوجد صراع ديني بين اليهود والشيعة.

هناك أمثلة على دول ذات غالبية شيعيّة مثل أذربيجان، ولدينا معها علاقات جيدة جدًا.

المسألة ليست دينيّة بل سياسيّة تتعلق بحزب الله.

والإسلام الشيعي له تاريخ حضاري كبير ومساهمات علمية وثقافية.

نحن نريد التعاون مع هذا الإرث، وليس مع التطرّف.

إذا انتهى حزب الله، يمكن فتح صفحة جديدة بالكامل.

المشكلة ليست في الطائفة الشيعيّة، بل في حزب الله كتنظيم مسلح مرتبط بإيران.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us