الفجوة في ساحة النجمة

لبنان 1 حزيران, 2026

كتب أنطوان فرح في “نداء الوطن”:

يمتلك مجلس النواب فرصة اللحظة المناسبة لاثبات دوره كمؤسسة تشريعية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وقادرة على القيام بواجباتها في المفاصل الأساسية التي ستؤثر على حياة كل اللبنانيين.
النواب مؤتمنون منذ وصول مشروع قانون الانتظام المالي (ما يُعرف بقانون الفجوة) الى ساحة النجمة، على مناقشة واقرار قانون سوف يرسم المعالم المالية والاقتصادية للبلد لعقود الى الأمام. ومن خلال شكل هذا القانون سوف يتقرّر مصير الفئات والقضايا التالية:
أولاً- حقوق المودعين الذين ينتظرون منذ أكثر من ست سنوات اعادة أموال حُرموا منها بسبب الانهيار.
ثانياً- مصير القطاع المصرفي، والذي تسبّب تحييده منذ الانهيار بغرق الاقتصاد في دوامة الجمود القاتل، وفي وقف مشاريع التمويل بكل أوجهها الاقتصادية والاجتماعية.
ثالثاُ- مستقبل الاقتصاد واللبنانيين والبلد بشكل عام.
رابعاً- صورة الدولة في عيون الداخل والخارج.
هذه المهمة الملقاة على عاتق النواب ليست مستحيلة، لكنها تحتاج الى قدرٍ من المسؤولية والعقلانية والعدالة والواقعية.
من خلال اطلاع رئيسي لجنتي الادارة والعدل والمال والموازنة، جورج عدوان وابراهيم كنعان، وبعض النواب الذي شاركوا في الاجتماعات التمهيدية، سواء مع حاكم مصرف لبنان، او مع ممثلي المصارف، على الأرقام والوقائع، باتت الصورة واضحة: تطبيق مندرجات القانون كما ورد من السراي، ستؤدّي الى حرمان حوالي 500 ألف مودع من حقوقهم، والى ضياع حوالي 30 مليار دولار من أصل 52 مليار دولار مُدرجة في مشروع اعادة الودائع، والى انهيار المصارف تباعاً، بما يعني الاطلالة على مستقبل مالي واقتصادي أسود، لا يشبه احلام الناس بغدٍ أفضل.
الجديد في هذا الملف أن شركة الاستشارات الدولية “أنكورا”، والتي سبق أن أنجزت دراسة تضمّنت محاكاة لنتائج تنفيذ الاقتراح الحكومي، والتي أظهرت أن 6 مصارف فقط من اصل 25 أُجريت الدراسة عليها ستبقى وتستمر، تجري اليوم تقييماً ثانياً لهذه الدراسة، بعدما تبين ان دراسة موازية أجراها مصرف لبنان، أظهرت أن كل المصارف، ومن دون استثناء، ستنهار اذا نُفذ القانون بنسخته الحكومية.
وبناء على نقاشات وتبادل آراء، قررت الشركة إعادة تحديث دراستها لمعرفة اذا ما كانت هناك معطيات لم تتوفّر في السابق، يمكن أن تؤدّي الى الاقرار بنتائج دراسة المركزي، وهي نتائج كارثية على كل المستويات.
وبانتظار انجاز التحديث، وبصرف النظر عن النتائج، بات النواب يعرفون خطورة القانون الذي سيناقشونه. ويستطيعون أن يسألوا مجدداً مصرف لبنان عن المعطيات والأرقام المتوفرة لديه. ويصبح المطلوب منهم واضحاً: اعادة تكوين القانون على أسس عادلة وواقعية، تسمح باعادة حقوق المودعين، استمرارية القطاع المصرفي، ضمان نمو الاقتصاد. ولمن يعتقد أن المهمة صعبة، عليه أن يراجع ايرادات الدولة من الرسوم والضرائب، وأن يقارنها بايرادات اليونان التي تعرضت قبلنا لانهيار مالي واقتصادي، ليُدرك ان كل المطلوب قرار سياسي بالقضاء على الاقتصاد الأسود، بما يتيح دخول حوالي 4 مليارات دولار اضافية الى الخزينة سنوياً. ومن هنا تبدأ كل الحلول.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us