اتفاق وقف إطلاق النار على المحك: الرئيسان عون وسلام يحذّران من تضييع الفرصة.. ونعيم قاسم في عالم موازٍ يرفض نتائج المفاوضات ويتجه إلى التصعيد!

لبنان 5 حزيران, 2026

دون مبالاة بما يعانيه الشعب اللبناني، ولا بالنازحين، ولا حتى بالجنوب الذي تحوّل لأرض محروقة، ولا بالتوغل الإسرائيلي الذي يزداد مع تعنت حزب الله وتمسكه بالدويلة والتبعية لإيران على حساب الأمن الداخلي والاستقرار، خرج الشيخ نعيم قاسم وأعلن رفض اتفاق وقف إطلاق النار.

من عالمه الموازي، قال الأمين العام لـ”حزب الله”: “نحن معنيون فقط بوقف إطلاق النار الشامل وانسحاب “إسرائيل”، داعياً المسؤولين إلى “إيقاف هذه المهزلة والإهانة التي تسمى المفاوضات المباشرة”.

ووجه قاسم الشكر لإيران “لأنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة إسرائيل رغم مواجهاتها الكبرى. وتتصدى لتثبيت وقف إطلاق النار الشامل في لبنان كجزء من وقف الحرب على إيران”.

ورأى قاسم أنّ “نتيجة المفاوضات المباشرة العبثية والمذلة والمخزية للبنان، مرفوضة جملة وتفصيلًا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني”، وقال: “أن يكون الهدف الأساس نزع سلاح المقاومة كمنطلق لأي اتفاق، يعني إعدام قوة لبنان، وتهديدًا وجوديًا بإبادة شعبه المقاوم، وهو إعلان لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل، وأن تأخذ إسرائيل بالسياسة ما لم تأخذه بالحرب”.

من جهته، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم مع لبنان في واشنطن يجيز قصف بيروت في حال هاجم حزب الله تجمّعات سكنية إسرائيلية، مشدّداً على أن العمليات في جنوب لبنان ستتواصل. وأضاف أن القوات الإسرائيلية لها “حرية العمل بدعم أميركي لضرب بيروت رداً على أي إطلاق نار على التجمعات السكنية والأراضي الإسرائيلية”.

في المقابل أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله، إذ أعلن إنه يعتقد أنّ تقدماً يجري إحرازه بين إسرائيل ولبنان، معتبراً أنّ لبنان “يستحق السلام” بعد سنوات من التوتر وعدم الاستقرار.

وأضاف ترامب أنه أجرى اتصالات مع حزب الله بشأن هذا الملف، مشيراً إلى أنه يعتقد أنّ تقدماً قد تحقق، ومؤكداً أنّ من الجيد أن ينعم لبنان بفترة من السلام.

الرئيسان عون وسلام يحذّران

في السياق، كشف رئيس الجمهورية جوزاف عون، في دردشة مع الصحافيين، عن أنّ المفاوضات التي جرت أمس كانت “صعبة جداً”، مشيراً إلى أنها استؤنفت بعد تدخل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إثر تعليقها من قبل رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم.

وأوضح عون أنه كان، منذ الساعة الثانية فجراً، على تواصل مع الجهات الدولية والداخلية لتثبيت وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أنّ لبنان ينتظر ردود جميع الأطراف المعنية، وأنّ تنفيذ الاتفاق قد يبدأ خلال 24 ساعة من صدور الموافقة النهائية.

وشدّد رئيس الجمهورية على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يشكّل “الفرصة الأخيرة”، محذّراً من أنه في حال عدم نجاحه “فليتحمل كل فريق مسؤولياته”.

من جانبه، أوضح رئيس الحكومة نواف سلام في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس، أنّ “مسار التفاوض الذي اخترناه هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين”.

وأضاف: “لم يكن التفاوض الخيار الوحيد المتاح، لكنّه كان الخيار الأفضل. كان يمكن أن نكتّف أيدينا أمام واقع وحرب لم نخترهما، وهذا لم يكن واردًا للحظة، أو أن نذهب إلى المحاكم الدولية التي تستغرق سنوات فيما نخسر في أثنائها المزيد، أو أن نلجأ فقط إلى مجلس الأمن ونشهد العرقلة والفيتوهات السياسية فيما يستمرّ الدمار. وطبعًا خيار المفاوضات لا يعني أنّنا نسقط إمكانية لجوئنا أيضًا إلى أيّ من الخيارات الأخرى بالتوازي معها”.

وقال: “أودّ أن أنوّه بما أعلنه فخامة رئيس الجمهورية اليوم. فالمفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتًا إسرائيليًا. وما نطالب به في هذه المفاوضات ليس جديدًا. هو ما قلناه منذ اليوم الأول: انسحاب إسرائيلي كامل من أرضنا، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، متسلّحين بحقّنا في أرضنا، وبدعم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي”.

وتابع: “في ما يتعلّق بخلوّ جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، فهذا ليس شرطًا فرضه أحد علينا. هذا ما تعهّد به لبنان أمام العالم حين وافق على القرار 1701 عام 2006. وفي موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية، تأخّرنا كثيرًا في تطبيق ما نصّ عليه اتفاق الطائف الذي وقّعه اللبنانيون، وهو ما ورد أيضًا في بياننا الوزاري. ولقد أضعنا الفرصة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي، ثم بعد الانسحاب السوري عام 2005. ولا يجوز أن نضيّع هذه الفرصة أيضًا، لأنّ تضييعها هذه المرة لا تُحمد عقباه”.

وأضاف: “الخطوة المقبلة عملية وملموسة: انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، وهو ما لا يسقط حقّنا بالانسحاب الكامل، بل يقربنا منه. وكل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هي ساعة يدفع ثمنها الجنوب وأهله. والمطلوب من جميع الأطراف أن تقدّم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصلحة أخرى، خارجية أو فئوية، وأن تتحمّل مسؤولياتها. ومن يرفض أو يماطل، يتحمّل وحده وزر ما قد يترتّب على ذلك، أمام التاريخ، والأهم أمام الشعب اللبناني الذي عانى الكثير وقدّم أكبر التضحيات”.

وختم سلام: “لذلك أتوجّه إلى الجميع بوضوح: لنعمل معًا تحت سقف الدولة. ومجدّدًا أكرّر، هذه الطريق ليست سهلة، ولن تكون قصيرة، لكنها تصبح أقصر، ونصبح فيها أكثر قوة، عندما تتوحّد كل الجهود ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us