صور تحت النار… لماذا تتصدر المدينة التاريخية بنك الأهداف الإسرائيلي؟

لبنان 10 حزيران, 2026

تنال مدينة صور في الفترة الأخيرة الحصة الأكبر من الاستهدافات الإسرائيلية والإنذارات المتكررة بإخلاء المدينة بالكامل، في تصعيد يطرح علامات استفهام واسعة حول أسباب التركيز الإسرائيلي المكثف على هذه المدينة الجنوبية تحديداً. فصور، التي تُعد واحدة من أقدم المدن التاريخية والأثرية في لبنان والمنطقة، تحوّلت في الأسابيع الماضية إلى واجهة أساسية للرسائل العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن يكون التصعيد الحالي جزءاً من محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض تتجاوز البعد العسكري إلى الضغط النفسي والسياسي على الجنوب اللبناني بأكمله.

آخر التطورات في صور
و كان قد طلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور وعدد من المناطق المحيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، بالتزامن مع سلسلة غارات استهدفت منطقة المساكن الشعبية في صور، والبص، والعباسية، ودير قانون رأس العين، والرمادية، وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز. كما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، فيما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

وفي حيّ المساكن في مدينة صور، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 32 آخرين، بينما استمرت فرق الإنقاذ في عمليات البحث ورفع الركام.
لاحقاً، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أنّ الحصيلة النهائية لغارة حيّ المساكن ارتفعت إلى 8 ضحايا بينهم سيدة، إضافة إلى 35 جريحاً، من بينهم 3 أطفال و6 سيدات.

كما أفاد المركز بأنّ الغارة الإسرائيلية على منطقة البص في قضاء صور أدت، وفق الحصيلة النهائية، إلى سقوط 3 ضحايا و9 جرحى، بينهم سيدتان.

وبذلك، ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارتين إلى 11 قتيلاً و44 جريحاً.

لماذا تتصدر صور بنك الأهداف الإسرائيلي؟
يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أنّ التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني. وقال لـ”الشرق الأوسط”: “إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإنّ صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية”.

وأوضح أنّ “صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال”.

ويشرح صخر أن “الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية”.

وقال: “من وجهة النظر الإسرائيلية، فإنّ صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي”. وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه”.
واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: “الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى”.
وأضاف: “صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية”.
ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: “هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة”.

نداء كنسي لحماية صور القديمة
ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أنّ استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.
ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us