على وقع الدمار والخسائر… تراجعٌ في العمليات وهدوءٌ حذرٌ يخيّم على الجنوب

يسود هدوء حذر معظم الجبهات اللبنانية، بعد يومين من التصعيد العسكري الذي شهده جنوب لبنان، قبل أن يصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليمات للجيش بوقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية.
وفي آخر التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، مقتل الرقيب أول نافيه حبشوش (20 عاماً) من جفعات بنيامين، ليرتفع إلى أربعة عدد الجنود الذين قُتلوا إثر استهداف حزب الله دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان.
وقال الجيش إن حبشوش كان يخدم في الكتيبة 52 التابعة للواء 401 المدرع، موضحاً أن الدبابة المستهدفة كانت تعمل ضمن قوات الكتيبة 52 تحت إمرة لواء غفعاتي في منطقة بلدة تبنين جنوبي لبنان وقت وقوع الهجوم.
كما أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود آخرين من الكتيبة نفسها، هم: المقدم دور جداليا بن سيمحون (32 عاماً)، والرقيب الأول يوآف كلاين (21 عاماً)، والرقيب الأول لياف كبابيا (20 عاماً).
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن بن سيمحون تولّى قيادة الكتيبة 52 في 20 نيسان الماضي، خلفاً للمقدم “ي.” الذي أُصيب بجروح خطيرة خلال عمليات في جنوب لبنان.
غارات دامية وحصيلة مرتفعة
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، مقتل سبعة أشخاص جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في شرق وجنوب لبنان.
وكانت وزارة الصحة العامة قد أعلنت، عبر مركز عمليات طوارئ الصحة، أن الغارات الإسرائيلية المكثفة يوم 19 حزيران أسفرت، في حصيلة نهائية، عن 83 قتيلاً و141 جريحاً، بينهم 17 قتيلاً و9 جرحى في النبطية وحدها.
وفي تحديث للحصيلة التراكمية للحرب، أعلنت وزارة الصحة أن عدد القتلى منذ 2 آذار حتى 20 حزيران بلغ 4057 قتيلاً و12121 جريحاً.
ويأتي الإعلان بعد يوم من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن الطيران الإسرائيلي واصل شنّ غارات على عدد من البلدات اللبنانية.
دمار واسع في النبطية والبقاع الغربي
طالت الغارات الإسرائيلية بلدات عدة في قضاء النبطية، بينها حبوش وميفدون والنبطية الفوقا والنميرية وشوكين وكفرجوز وعربصاليم، إضافةً إلى جبل الرفيع في قضاء جزين.
كما توسعت الضربات لتشمل بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي شرق البلاد.
وخلفت عشرات الغارات الإسرائيلية العنيفة دماراً واسعاً، لا سيما في النبطية، وحصدت عدداً جديداً من القتلى والجرحى.
علي الطاهر… محور العمليات العسكرية
في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عصر أمس أن “العشرات من مقاتلي حزب الله محاصرون في أنفاق تحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان”.
وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الجيش الإسرائيلي يحاصر عشرات من مقاتلي حزب الله في منطقة علي الطاهر.
كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن منطقة علي الطاهر تضم مجمعاً مركزياً تابعاً لحزب الله تحت الأرض، إضافةً إلى المقر الرئيسي لوحدة بدر.
وأضافت أن العملية التي قُتل خلالها طاقم دبابة وقائد كتيبة كانت تهدف إلى السيطرة على أنفاق في منطقة علي الطاهر، ضمن العمليات العسكرية الجارية هناك.
وأفادت “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن العمليات القتالية تُدار في القطاع الجنوبي انطلاقاً من موقع علي الطاهر، حيث يجري تفعيل أنظمة النيران وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة، ونظراً لعمق الموقع وتحصيناته، فمن الصعب للغاية استهدافه بضربات جوية فقط.
ووفق مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي، “يُحظر الانسحاب من ذلك الموقع، فهذه مهمة أخلاقية تهدف إلى حماية سكان الشمال”.
كما أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن محاصرة عدد من عناصر حزب الله في علي الطاهر تشكل أحد أسباب تصاعد إطلاق النار من جانب الحزب في الأيام الأخيرة، في محاولة لتخفيف الضغط عن عناصره المحاصرين.
تقليص النشاط العسكري الإسرائيلي
وساد هدوء حذر مساء السبت جبهتي الجنوب والبقاع الغربي، بعد نهار دموي، وذلك إثر إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمراً للجيش الإسرائيلي بوقف عملياته في جنوب لبنان.
وأفادت القناة 13 الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر عسكري، بإصدار تعليمات بتقليص النشاط العسكري في لبنان بشكل كبير، وحصر إطلاق النار بحالات التهديد المباشر فقط.
وأضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان لا تزال متمركزة في مواقعها الحالية.
وفي وقت لاحق، أكد نتنياهو أن إسرائيل ستبقى في جنوب لبنان “طالما اقتضت الضرورة الدفاع عن حدودها الشمالية”، وفق بيان صادر عن “مسؤول رفيع” أرسله مكتب نتنياهو إلى الصحافيين.
وأضاف البيان أن “نتنياهو أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بالرد بقوة على أي هجوم لحزب الله، والعمل على إزالة أي تهديدات تستهدف قواتنا”.
مواضيع ذات صلة :
خط ساخن عسكري مرتقب بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني؟ | نقابات العمال في صيدا والجنوب: نتعرض لضغط لا يُحتمل | جولة واشنطن الخامسة: جدل حول آليّة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني |




