الاتفاق الإطاري يدخل حيّز التنفيذ… وكوبر يقود التنسيق في بيروت

لبنان 30 حزيران, 2026

اكتسبت زيارة قائد المنطقة الوسطى في القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى لبنان، قادماً من إسرائيل، دلالات سياسية وأمنية بارزة، باعتبارها تشكّل أولى الخطوات التنفيذية عقب توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل. وتأتي الزيارة في إطار الجهود الأميركية لمواكبة آلية تنفيذ الاتفاق، حيث يُنتظر أن يعرض كوبر تفاصيل خريطة الطريق والإشراف الأميركي على تنفيذ البنود المتفق عليها، بما يفتح مرحلة جديدة من التنسيق الأمني والدبلوماسي بين الجانبين.

واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كوبر بحضور القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت السيد كيث هانيغان ورئيس فريق الميكانيزم الجنرال جوزف كليرفيلد.

وتم خلال الاجتماع البحث في التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم إقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن.

وشكر الرئيس عون الأدميرال كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال لبنان لتحقيق الأمن والاستقرار فيه، مؤكداً على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية.

بدوره، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد القيادة المركزية مع وفد مرافق، وتناول البحث آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل.

وقد أعرب العماد هيكل عن شكره للدعم الأميركي، مشددًا على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

في حين صدر عن السفارة الأميركية في بيروت البيان الآتي: “في أعقاب الاتفاق الإطاري التاريخي الذي وُقِّع في واشنطن العاصمة بتاريخ 26 حزيران 2026، اجتمع قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال جوزيف كليرفيلد، مع الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وناقش المجتمعون الخطوات المقبلة وإطلاق تنفيذ الاتفاق الإطاري رسميًا، بهدف البناء سريعًا وبشكل ملموس على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق. ويضع الاتفاق الإطاري مسارًا واقعيًا للخروج من النزاع الحالي، ويُرسي عملية واضحة ومنظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله”.

من التعهّد إلى التنفيذ
وفي هذا الإطار، لاحظت مصادر سياسية لـ”اللواء” أنّ مسارعة الولايات المتحدة الأميركية إلى إيفاد قائد القيادة الوسطى بالجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر إلى لبنان والمنطقة، بعد التوقيع على اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل مباشرة، والاجتماعات التي عقدها مع الرئيس عون، وقائد الجيش، والمعلومات التي وزعتها السفارة الأميركية في بيروت، عن فحوى هذه اللقاءات والمواضيع التي تم بحثها، وتركزت على التنسيق ووضع الآلية المطلوبة بمشاركة أميركية ميدانية، لتنفيذ ما تم التوصل إليه في مضمون الاتفاق من تفاهمات وخطوات، لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وبسط سلطته على الأرض، تعتبر دليلاً واضحاً على انتقال الإدارة الأميركية إلى وضع تعهداتها ووعودها بوضع حدٍ للحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، موضع التنفيذ العملي على الأرض، بالرغم من كل محاولات عرقلة واعتراض تنفيذ الاتفاق المذكور، إن كان من قبل إسرائيل نفسها، بعد سلسلة مواقف سلبية أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومته، مستبقين الزيارة، للإعلان عن رفضهم الانسحاب من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها بالتزامن مع استنفار النظام الإيراني مع قادة ومسؤولي حزب الله، لاعتبار الاتفاق وكأنه لم يكن، والتهويل والتهديد بإسقاطه بكل الوسائل والطرق المتاحة.

كوبر يطلق المرحلة التنفيذية للاتفاق
في سياق متصل، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن زيارة كوبر شكّلت عمليًا نقطة الانطلاق التنفيذية للشق العسكري والأمني من الاتفاق الإطاري، بعدما انتقل المسار من مرحلة التفاهمات السياسية والتقنية إلى مرحلة وضع آليات التطبيق الميداني. وبحسب المصدر، فالاجتماعات التي عُقدت خلال الزيارة كرّست البدء قريبًا بتنفيذ المرحلة الأولى من “المناطق النموذجية” التي ستُعتمد كاختبار عملي وآمن قبل الانتقال إلى مراحل أوسع.
وأشار المصدر إلى أنّ “الملحق العسكري والأمني لا يخرج، في جوهره، عن إطار الترتيبات التنفيذية والتفاصيل العملانية الخاصة بكيفية تطبيق مراحل المناطق التجريبية وآليات إدارتها ميدانيًا”، مؤكدًا أن “هذه الترتيبات صيغت بما يحفظ الكلمة الفصل للجيش اللبناني ويضمن انتشاره الكامل، إضافة إلى تأمين خطوط الحركة والإمداد والتنقل من دون أي عوائق أو اشتراطات ميدانية”.
وأضاف المصدر أن “تنفيذ المناطق النموذجية سيجري بصورة متدرجة وفق سقف زمني لكل مرحلة، على ألا تتجاوز مدة تنفيذ كل مرحلة نحو عشرين يومًا، بما يسمح بتقييم النتائج ميدانيًا قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، ويؤمن استقرارًا تدريجيًا ويخفف احتمالات أي تعثر خلال التطبيق”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us