لبنان يتمسك بتنفيذ الاتفاق… وإسرائيل ترفع سقفها السياسي!

رغم مرور عدة أيام على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، لا تزال الإجراءات التنفيذية الميدانية للاتفاق معلّقة، في وقت تؤكد فيه الدولة اللبنانية التزامها الكامل ببنوده وآليات تطبيقه بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية. وفي المقابل، تواصل إسرائيل الدفع سياسيًا نحو طرح اتفاق سلام مع لبنان، وهو ما عكسته تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولته أمس في المنطقة الجنوبية التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي. أما لبنان الرسمي، فيتمسك بأولوية تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية واحترام السيادة الوطنية.
الموقف الأميركي
ترى مصادر سياسية لـ”الجمهورية”، أنّ المرحلة المقبلة تضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية أساسية في مواكبة تنفيذ الاتفاق الإطاري، باعتبارها الجهة الراعية للترتيبات التنفيذية، ولا سيما مع إعلانها نشر قوات أميركية في لبنان وإسرائيل، للمساهمة في مراقبة التنفيذ ومعالجة أي خروقات قد تطرأ. وفي هذا السياق، تؤكّد واشنطن أنّ الاتفاق يرسم مساراً يعزّز سلطة الدولة اللبنانية ويكرّس سيادتها على كامل أراضيها، فيما تستمر المشاورات لتأمين استكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق الآليات والجدول الزمني المنصوص عليهما.
وبالتوازي، بدأ العمل على الخطوات التنفيذية الأولى، وفي مقدّمها الترتيبات الأمنية التي ستُنفّذ بالتنسيق مع الجيش الأميركي، على أن تنطلق من المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، اكتسبت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت أهمّية خاصة، إذ تناولت لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل آليات تطبيق الاتفاق.
وتؤكّد المصادر، أنّ نجاح هذه المرحلة يتطلّب استمرار التنسيق بين الدولة اللبنانية والولايات المتحدة والجهات المعنية، بما يضمن استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتوفير آليات تنفيذ تحافظ على الاستقرار الداخلي وتدعم التطبيق الكامل لبنود الاتفاق.
في حين قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أنّ دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط مراقبة تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يسهم في إبقائه مستقراً ولفتت إلى أن موعد التنفيذ لن يتأخر طالما أنّ هناك حاضنة أميركية له، مؤكدة أن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ولقاءه الرئيس دونالد ترامب يؤسس لتعاون مشترك ويؤشر إلى صون المتابعة الأميركية للملف اللبناني برمته.
في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية قريبة من البنتاغون لـ”نداء الوطن” إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت أطلقت مسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية حثيثة، سعيًا إلى تنفيذ الملحق الأمني وتسريع إنشاء المناطق النموذجية. وقالت المصادر إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار مسعى استباقي لتذليل مخاوف قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتصلة بـ”السلم الأهلي”، على حساب تدابير نزع سلاح “حزب الله”. وأكدت المصادر أنّ واشنطن تدفع في اتجاه خطوات إضافية داعمة، من بينها حشد تأييد عربي ودولي أوسع للاتفاق.
جولة نتنياهو
في غضون ذلك، أعلن نتنياهو خلال جولة ميدانية مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس في جنوب لبنان أمس، أنّ تعليماته تقضي بـ”الردّ الفوري على أي تهديد”، مؤكّداً أنّ إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير، بحسب تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أنّ الجيش الإسرائيلي “صفّى 9 آلاف مسلح من “حزب الله” خلال الأسابيع الأخيرة”، مشيراً إلى أنّ الحزب لم يعُد يمتلك سوى نحو 8% من مخزون صواريخه. وشدّد على أن “لا مكان لـ”حزب الله” في جنوب لبنان”، معتبراً “أنّ هدف إقامة المناطق الآمنة في الجنوب يتمثل في إبعاد التهديد عن بلدات شمال إسرائيل”. وأكّد أنّ “أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تُعتبر تغييراً في المفاهيم. لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما. ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا. طالما أنّ “حزب الله” موجود هنا ويهدِّدنا فسنبقى هنا”.
مواضيع ذات صلة :
وادي قاديشا، الملاذ الّذي حفظ فيه لبنان روحه | رهان أميركي على اتفاق الإطار… وضغوط لكبح الاعتراضات في لبنان وإسرائيل | إعلام إسرائيلي: تشكيل غرفة تنسيق تعمل لتنفيذ الآلية الأمنية مع لبنان |




