الرئيسان عون وسلام يردّان بحزم على المشكّكين: “لا تنازل”… و”لإنهاء الحرب الثأرية المرتبطة بخامنئي”!

لبنان 2 تموز, 2026

تقاطعت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، لجهة التأكيد على السيادة ودحض كل الافتراءات التي أُحيطت باتفاق الإطار.

وردّ كلّ من الرئيسين على موجة التشويه التي تسارعت في اليومين الماضيين، والتي حاولت حرف المسار وفرض تفسيرات لا يحملها الاتفاق، بهدف كيل الاتهامات والتشكيك بما تقوم به الدولة اللبنانية من خطوات من أجل استعادة الاستقرار وإبعاد شبح الحرب.

وفي التفاصيل، وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال استقباله وفودًا من نقابتَيْ المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، “صيغة الإطار” في سياقها الحقيقي، لا بوصفها تنازلًا عن ثوابت لبنان “قضائيًا وسياسيًا وميدانيًا، كما يروّج البعض”، بل مسارًا تفاوضيًا يفتح الباب أمام “الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين”.

وأوضح الرئيس عون أنّ الدولة طرحت منذ نحو عام خيارًا بديلًا، لكن لم يُقدَّم أي بديل عملي. وأضاف: “إذا رُفضت صيغة الإطار، فما البديل؟ هل يُراد أن يفاوض غيرنا باسمنا؟ نحن الدولة، ومن الطبيعي أن نتفاوض عن أنفسنا، مع مشاركة الجميع في إبداء الرأي لا في الاكتفاء بالتشويه”.

وفي ردّ مباشر على الانتقادات القانونية، شدّد الرئيس عون على أنّ ما يُقال حول المادة 13 غير دقيق، موضحًا أنها تنصّ على تعليق الإجراءات القانونية الدولية موقتًا إلى حين انتهاء المفاوضات، من دون أن تلغي حق أي طرف متضرّر، بما في ذلك النقابات، في التقدّم بدعاوى. واعتبر أنّ الحديث عن التنازل “يفتقر إلى قراءة نصوص الاتفاق”.

كما نفى أن تكون صيغة الإطار تتعارض مع مبدأ السيادة، مؤكدًا أنّ جميع البنود تنصّ على انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة. واعتبر أنّ صيغة الإطار “ليست مثالية، لكنّها أفضل الممكن ضمن الثوابت اللبنانية”.

وفي ملف السلاح، ذكّر عون بأنّ مبدأ حصر السلاح منصوص عليه في اتفاق الطائف والدستور، متسائلًا عن أسباب الاعتراض على ما هو أصل دستوري مؤجّل التطبيق منذ عقود. كما نفى أي حديث عن استدعاء تدخّل سوري، مؤكدًا أنّ السيادة تُمارس بقرار الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني.

وانتقد عون ثقافة “التمثيل بالوكالة” في التفاوض خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أنّ الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض، مع حرصه على التشاور الدائم مع رئيسيْ البرلمان والحكومة.

وفي سياق أمني، شدّد على أنّ خيار المفاوضات حال دون كلفة أكبر، متسائلًا عن البدائل المطروحة. كما أشار إلى كلفة الحروب السابقة على الجنوب، حيث سقط آلاف الضحايا ونزح أكثر من مليون ونصف شخص، مع تراجع السيطرة على بلدات عدة في محطات متتالية.

في المقابل، نوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، “الذي وضع خطّيْن أحمريُن أساسيَّيْن باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعًا متفقون على هذين الأمريْن”.

إلى ذلك، نفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء المدير العام للأمن العام، مشيدًا بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكدًا أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية لا تعزيز دورها وحضورها.

في المقابل، تلقّى عون دعمًا سياسيًا لافتًا من اليونان، خلال اتصال رئيس وزرائها كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي جدّد التأكيد على تأييد بلاده لصيغة الإطار ولخطوات الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، مع استعداد أثينا لتقديم مساعدات عملية، خصوصًا عبر دعم الجيش والتنسيق مع وزارة الدفاع اللبنانية لمواكبة المرحلة.

من جهته، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام في إطلالة تلفزيونية أنّه “عندما نتكلم عن إطار توجيهي للمفاوضات، لتحديد مسارها، وهدفه الوصول إلى اتفاق، وهو ليس اتفاقية أو معاهدة”.

ونوّه بأنّ لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة يريدان أن يفاوضا خارج الثوابت والبيان الوزاري.

وأشار سلام إلى أنه “في غضون أيام سيتم الانسحاب، وتشمل منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعددًا من القرى الأخرى، والمنطقة الثالثة وضعها مختلف، فلا تواجد إسرائيلي فيها بالدبابات، ولكن سيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون”.

أضاف: “أريد أن أتوجه إلى أهل الجنوب: ما هو الفارق بين إعادة الانتشار إلى خارج الأراضي اللبنانية والانسحاب؟ والإطار ينص على الانتشار خارج الأراضي، وعُرِّف بـ’أل التعريف’ أي كل الأراضي، وهذا يعني انسحابًا”.

وقال: “سنعمل على تأمين بيوت جاهزة لتوضع في القرى التي تنسحب إسرائيل منها لتثبيت الناس في أرضها ريثما تتم إعادة الإعمار”، مشيرًا إلى أنه “لدينا خطط لكل منطقة، ونعمل على إعادة شبكة الاتصالات في الجنوب خلال عشرة أيام إلى نحو 90٪ مما كانت عليه قبل الحرب”.

وتابع سلام: “لا أسعى لمواجهة مع حزب الله، لكن لا أنا ولا أحد في الحكومة نخضع لابتزازه، وأنا لا أطالب حزب الله سوى بالوفاء بتعهّداته المنصوص عليها في اتفاق الطائف والـ1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية والبيان الوزاري”.

ورأى سلام أن “الهدف هو عودة الجنوبيين إلى منازلهم، ووقف النزيف، والحرب الثانية أوقعت أكثر من 5 آلاف قتيل في حرب ثأرية مرتبطة بخامنئي”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us