العدّ العكسي لتنفيذ “الإطار” بدأ… وتحذيرات من تفويت الفرصة الأخيرة!

لا تزال المواقف من صفقة “الإطار” متعارضة، وسط محاولة من حزب الله ومن يدور في فلكه للتشويش والتصويب على موقع رئاسة الجمهورية بالدرجة الأولى.
والحزب الذي لم يجد في الشارع متنفّسًا له بعدما ضرب الجيش بيد من حديد، واضعًا حدًّا لأي محاولات فتنة، حاول تشويه ما حققته رئاسة الجمهورية في التفاوض بصيغ قانونية مضللة.
في هذا السياق، أكّد مرجع دستوري لصحيفة “الجمهورية” أنّ ما يجري تداوله بشأن صيغة الإطار التي نوقشت في واشنطن ليس اتفاقًا أو معاهدة بالمعنى الدستوري، وبالتالي لا يخضع للآليّات الدستورية الخاصة بإبرام المعاهدات الدولية، ولا سيما لناحية عرضه على مجلس النواب.
وأوضح المرجع أنّ المادة 52 من الدستور تميّز بوضوح بين المراحل التفاوضية وبين الاتفاقات والمعاهدات المبرمة، مشيرًا إلى أنّ صيغة الإطار تُعدّ تفاهمًا تقنيًا وأمنيًا مرحليًا يهدف إلى تنظيم مسار التفاوض أو آليات التنفيذ، ولا يشكّل اتفاقًا نهائيًا يرتّب التزامات دائمة على الدولة اللبنانية.
وأضاف أنّ المفاوضات لا تزال مستمرة، ولم تُفضِ بعد إلى اتفاق قانوني شامل، الأمر الذي يجعل الحديث عن وجوب عرض هذه الصيغة على مجلس النواب سابقًا لأوانه.
ولفت إلى أنّ الاتفاق الذي يكتسب طابعًا نهائيًا أو دائمًا هو الذي يُعرض على مجلس الوزراء لإبرامه وفقًا للمادة 52 من الدستور.
وأشار المرجع إلى أنّ الدستور حصر وجوب موافقة مجلس النواب بفئات محدّدة من المعاهدات، وهي تلك التي تتعلق بمالية الدولة، أو المعاهدات التجارية، أو سائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، وهي شروط لا تنطبق على صيغة الإطار المطروحة حاليًا.
وختم المرجع بالتشديد على أنّ صيغة الإطار تمثّل محطة إجرائية ضمن المسار التفاوضي، وليست اتفاقًا نهائيًا أو معاهدة دولية تستوجب إحالتها إلى مجلس النواب في هذه المرحلة.
إلى ذلك، اعتبرت مصادر صحيفة “نداء الوطن” أنّ “تفويت صيغة الإطار سيشكّل خسارةً سياسيةً واستراتيجيةً كبيرةً”، إذ أكّد مصدر دبلوماسي أنها “تمثّل الفرصة الأخيرة المُتاحة أمام الانتقال إلى مسار يؤدي إلى معالجة نهائية للصراع اللبناني – الإسرائيلي، ووضع حدّ لدورات التصعيد المتكررة”.
وأضاف المصدر أنّ “هامش الاستقرار يبقى هشًّا وقابلًا للاهتزاز في أي لحظة”، مشيرًا إلى أنّ “احتمال تجدّد الحرب لا يزال قائمًا ومرتبطًا بمساريْن أساسييْن: الأول يتصل بإمكان تعثّر المفاوضات الأميركية – الإيرانية ووصولها إلى طريق مسدود، بما قد ينعكس توترًا على الساحات الإقليمية، ومنها لبنان، عبر عودة المواجهة بين إسرائيل و’حزب الله’ بأمر إيراني، والثاني مرتبط بإمكان اعتبار إسرائيل أن أي تفاهم أميركي – إيراني لا يراعي مصالحها الأمنية والاستراتيجية، ما قد يدفعها إلى السعي لخلط الأوراق وتوسيع دائرة الضغط عبر الجبهة اللبنانية”.
وأشار المصدر إلى أنّ “لبنان تلقّى رسائل وتحذيرات مباشرة تدعو إلى تجنّب أي خطوات أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى انفجار الوضع مجددًا”، لافتًا إلى “وجود تقديرات خارجية تتحدث عن أن أي مواجهة واسعة النطاق لن تبقى ضمن قواعد الاشتباك السابقة، بل قد تتخذ طابعًا تدميريًا واسعًا يطال مناطق متعددة، ولا سيما الجنوب والضاحية والبقاع”.
في المقابل، علمت صحيفة “اللواء” من مصادر رسمية متابعة عن قرب أنّه يجري التحضير للخطوة الأولى من تنفيذ الاتفاق، عبر تشكيل فريق المراقبة ولجان المتابعة لتنفيذ الاتفاق، وهي تضم لبنانيين وأميركيين من جهة لبنان، وأميركيين وإسرائيليين من جهة إسرائيل.
وأوضحت المصادر أنّ الأمور التقنية والفنية تستغرق وقتًا، مشيرةً إلى أنّ المناطق التجريبية تحددت وهي الغندورية وزوطر الغربية وفرون.
ولفتت المصادر إلى أنّه لا اجتماعات مرتقبة حاليًا للوفود المفاوضة في واشنطن، لأن العمل يتركز على الشق العسكري الذي تتابعه وزارة الدفاع الأميركية بالتنسيق بين طرفي الاتفاق.
وأشارت المصادر أيضًا إلى أنّ قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية الأدميرال كوبر غادر لبنان، لكنه كلّف رئيس لجنة “الميكانيزم” الجنرال كليفليند متابعة الخطوات التنفيذية.




