الراعي من بقاعكفرا: السلام هو خيار لبنان

لبنان 18 تموز, 2026

ترأس صاحب الغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، القداس الإلهي لمناسبة عيد القديس شربل في ساحة مار حوشب في بقاعكفرا، مسقط رأس قديس لبنان، وسط مشاركة واسعة من المؤمنين والفعاليات الروحية والرسمية والشعبية الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية للمشاركة في الاحتفال بعيد القديس شربل، الذي بات محطة إيمانية ووطنية سنوية تجمع اللبنانيين حول رسالة القداسة والرجاء والسلام.

وعاونه في الاحتفال المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي العام على منطقة الجبة وإهدن – زغرتا، وخادم الرعية الخوري ميلاد مخلوف، ورئيس دير مار شربل بقاعكفرا الأب الياس شكري، إلى جانب عدد كبير من الآباء والرهبان.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى صاحب الغبطة عظة انطلق فيها من قول الرب يسوع: «الزرع الجيد هم أبناء الملكوت» (متى 13: 38)، موضحًا أن الإنسان هو الزرع الصالح الذي يغرسه المسيح في كنيسته بواسطة سريّ العمودية والميرون ليحمل ثمار القداسة والخير، وأن القديسين هم الثمار الناضجة لهذا الزرع الإلهي.
وأشار إلى أن القديس شربل هو من أعظم أبناء الملكوت الذين أنجبتهم الكنيسة المارونية، إذ خرج من هذه البلدة الصغيرة ليصبح قديسًا للعالم أجمع، يحمل اسم لبنان إلى القارات الخمس، ويجتذب ملايين المؤمنين إلى المسيح من خلال حياة الصلاة والصمت والنسك والطاعة، والعجائب التي لا تزال تتواصل بشفاعته.
وأكد أن الاحتفال بعيد القديس شربل ليس مجرد استذكار لسيرته، بل هو دعوة متجددة لكل مؤمن إلى أن يكون هو أيضًا زرعًا صالحًا في حقل الرب، وأن يجعل من حياته شهادة حية للإنجيل، لأن القداسة ليست امتيازًا لقلة من الناس، بل دعوة يوجهها الله إلى جميع أبنائه.

وتوقف صاحب الغبطة عند المناسبة الكنسية التي تعيشها الكنيسة المارونية مع اقتراب الاحتفال بتطويب البطريرك الياس بطرس الحويك، معتبرًا أن الكنيسة تفتخر اليوم بابنين كبيرين من أبنائها: القديس شربل والطوباوي البطريرك الحويك، الأول قدّس الوطن بقداسة حياته وصمته وصلاته، والثاني خدم الكنيسة ولبنان بقيادته التاريخية وإيمانه وشجاعته، ودافع عن كيان لبنان وعن كرامة شعبه في أصعب الظروف، فكان كل منهما بطريقته زرعًا صالحًا أثمر قداسة وخدمة ورسالة. وأضاف أن الكنيسة، وهي تكرّم هاتين القامتين الكبيرتين، إنما تؤكد أن القداسة لا تنفصل عن خدمة الإنسان والوطن، وأن الإيمان الحقيقي يترجم التزامًا بالكنيسة وبالمجتمع وبخير الجميع.

وانتقل صاحب الغبطة إلى الشأن الوطني، مؤكدًا أن الإنجيل لا ينفصل عن حياة الشعوب، وأن رسالة المسيح هي رسالة سلام، ولذلك فإن لبنان مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن يتمسك بهذه الرسالة التاريخية التي جعلت منه وطنًا للعيش المشترك والحوار والانفتاح.
وشدد على أن السلام هو خيار لبنان، وليس الحرب، لأن الحروب لا تبني الأوطان، بل تهدم الإنسان والحجر والمؤسسات، فيما السلام وحده يحفظ الحياة ويصون الكرامة الإنسانية ويؤسس لمستقبل الأجيال. وقال إن اللبنانيين تعبوا من الصراعات والانقسامات، وهم يتطلعون إلى مرحلة جديدة يسودها الاستقرار والأمان والثقة، بعيدًا عن كل ما يهدد وحدة الوطن أو يجرّه إلى أتون الحروب.
وأكد أن الدفاع الحقيقي عن لبنان يكون بالمحافظة على وحدته، وتعزيز مؤسسات الدولة، واحترام الدستور والقوانين، وترسيخ العدالة، وحماية كرامة الإنسان، والعمل الصادق من أجل الخير العام، لأن الأوطان لا تُبنى بالخصومات ولا بخطابات الكراهية، بل بالمصالحة والتضامن والتعاون بين جميع أبنائها.

وأضاف أن لبنان الذي قدّم للعالم قديسين كبارًا، وفي مقدمتهم القديس شربل، مدعو لأن يبقى منارة روحية ورسالة حضارية في هذا الشرق، وأن يواصل أداء دوره التاريخي كأرض لقاء بين الثقافات والأديان، لا كساحة نزاعات وصراعات. وأشار إلى أن قوة لبنان الحقيقية لم تكن يومًا في منطق الغلبة أو العنف، بل في رسالته الإنسانية، وفي غنى تنوعه، وفي إيمان شعبه، وفي قدرته على تحويل الألم إلى رجاء.
وختم صاحب الغبطة بالصلاة من أجل لبنان، سائلًا الله، بشفاعة القديس شربل، أن يحفظ الوطن وأبناءه، وأن يبارك كل المبادرات الصادقة الهادفة إلى تثبيت السلام والاستقرار، وأن يمنح المسؤولين الحكمة لاتخاذ القرارات التي تحفظ الوطن وتصون سيادته ووحدته، ليبقى لبنان أرض القداسة، ووطن الرسالة، وعلامة رجاء وسلام في الشرق والعالم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us