الرئيس عون يطلق محادثاته في واشنطن من بوابة اتفاق الإطار.. ودعم أميركي لسيادة لبنان واستقراره

تصدّر تنفيذ اتفاق الإطار ومستقبل التعاون اللبناني – الأميركي جدول أعمال أولى لقاءات رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو آليات دفع الاتفاق قدماً، بدءاً بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى، إلى جانب تعزيز الدعم للجيش اللبناني وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري. وفيما جددت واشنطن دعمها لجهود الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، شدد روبيو على ضرورة نزع سلاح “حزب الله”، في وقت تتجه الأنظار إلى اللقاء المرتقب بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب وما قد يحمله من مواقف بشأن اتفاق الإطار والملفات الإقليمية.
وأولى محطات الرئيس عون كانت أمس لقاءه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن روبيو “أشاد بشجاعة حكومة لبنان، بقيادة الرئيس عون، على جهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام”.
وحسب المعلومات الرسمية، في مستهل الاجتماع، شكر الرئيس عون الوزير روبيو على الدور الذي لعبه في مسار المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن والتي بدأت في شهر كانون الأول الفائت، وصولاً إلى تحقيق صيغة الإطار، كما شكر الإدارة الأميركية على ما بذلته من جهد للوصول الى هذه النتيجة، مركزاً على ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي عبر تحقيق خطوة أولى تتمثل بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة النموذجية الأولى.
كما طالب الرئيس عون الوزير روبيو بتعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي في لبنان على الصعد الاقتصادية والاستثمارية في مختلف القطاعات، لا سيما منها قطاعات الطاقة والاتصالات والمواصلات.
وأكّد الرئيس عون خلال اللقاء “ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أوّل انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى”، مشددًا على ضرورة تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان على الصعد الاقتصادية والاستثماريّة في مختلف القطاعات، لا سيما الطاقة والاتصالات والمواصلات”.
من جهته، أكد الوزير روبيو خلال اللقاء، دعم بلاده لرئيس الجمهورية والمواقف والخطوات التي اتخذها في سياق استعادة سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أهمية تطبيق إطار العمل الثلاثي الذي تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن.
كما شدد على دور لبنان في المنطقة وضرورة إحياء هذا الدور من خلال تحقيق شرطين أساسيين: الأول الازدهار الاقتصادي والثاني بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مشدداً على نزع سلاح حزب الله.
ووعد الوزير روبيو بالبحث عملياً في ترجمة الافكار والخطوات التي طرحها الرئيس عون في ما خص التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والاتصالات والمواصلات وإعادة الإعمار، وذلك من خلال عقد مؤتمرات للتنفيذ.
وفي سياق النقاش في ما خص إطار العمل الثلاثي، أكد وزير الخارجية الأميركي على أنّ لبنان لا يمكن أن يكون ملحقاً بأي مسار تفاوضي آخر، وأنّ السيادة اللبنانية لا يمكن أن تكون إلّا بقرار لبناني صادر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية.
ويعقد الرئيس عون صباح اليوم اجتماعاً في السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية (Think Tanks) في واشنطن، قبل أن يشارك مساءً في عشاء تستضيفه السفارة، ويجمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعرباً وأميركيين. وستكون للرئيس عون سلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلس الشيوخ والمسؤولين في الإدارة الأميركية.
ويختتم الرئيس زيارته بلقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
أما جدول الأعمال المعروف للجانب اللبناني لناحية عرضه المشكلات والحلول التي يراها مناسبة لدفع اتفاق الإطار قدماً في ظل تعنّت إسرائيلي عن بدء الانسحابات الجزئية، فإن ترجيحات متابعين تميل إلى أن الموضوع السوري سيحضر بقوة على طاولة البحث، لاستطلاع رأي الرئيس الأميركي في ما يردّده عن دور للرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة “حزب الله”.
وتفيد المعلومات أنّ ترامب ربما يطلب من عون زيارة دمشق لعقد قمة مع الرئيس السوري بعد محطته المقررة في تركيا في 30 تموز الجاري للاتفاق معه على مجمل الملفات التي تعني البلدين.
ويطمح الرئيس عون لأن تكون القمة فرصة لقطع الطريق نهائياً على أي طروح تدعو إلى السماح لقوات سورية بالتدخل لمحاربة “حزب الله”، لما قد يسبّبه ذلك من تأجيج للانقسامات الطائفية أولاً، ولفتح جبهات متعددة ثانياً بما يطيح اتفاق الإطار.
وأوضح السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، رداً على سؤال، أنّ روبيو لا يؤيد انخراط سوريا في لبنان.
أما اتفاق الإطار، فيأمل الجانب اللبناني أن يخرج الرئيس عون من البيت الأبيض مع تأكيد على ترجمة الاتفاق بواسطة اللجنة العسكرية الثلاثية بعد أن “حصل تقدم في روما”، على أن تتولى إيطاليا معاينة الانسحاب الإسرائيلي ودخول الجيش اللبناني ومراقبة الأماكن التي يشتبه بوجود سلاح لـ”حزب الله” فيها.
وتكمن المشكلة المنتظرة في المنطقة التجريبية، في الشرط الذي وضعته إسرائيل والقاضي بـ”تفتيش المنازل”.
وثمة رأي عند أعضاء لدى الفريق الاستشاري اللبناني المفاوض تحذر من السير بهذه الخطوة التي تتوقف عندها قيادة الجيش، خشية أن تصبح سيفاً مسلّطاً على رأس المؤسسة، وأنها قد تؤثر على التواصل مع الأهالي، والخشية من الاصطدام معهم وهذا ما يتنبّه له الرئيس جوزاف عون والعماد رودولف هيكل.
وفي المعلومات المتداولة في واشنطن فإنّ الرئيس عون سيعرض على الرئيس ترامب تصوُّراً لمعالجة سلاح حزب الله.
كما سيتطرق البحث الى إمكانية الإستثمار الأميركي في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات وغيرها، وتنظيم مؤتمرات مشتركة في هذه المجالات.




