يوم تاريخي في الديمان… تطويب البطريرك الحويّك ورسائل وطنية جامعة

لبنان 25 تموز, 2026

تتجه الأنظار اليوم السبت إلى الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، حيث تقيم الكنيسة المارونية احتفالَ تطويب البطريرك الماروني إلياس الحويّك، في حدث ديني ووطني بارز يُعد من أبرز المحطات الكنسية في لبنان.
ويكتسب الاحتفال أهميةً خاصّةً نظرًا إلى المكانة التاريخية التي يحتلها الحويّك، باعتباره مؤسس “لبنان الكبير” وأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ الكيان اللبناني ودور الكنيسة في الحياة الوطنية.
ويترأس الاحتفال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بمشاركة ممثل عن الكرسي الرسولي، وحضور عدد من المطارنة والأساقفة، إلى جانب مسؤولين رسميين وسياسيين وفعاليات دينية واجتماعية، وسط توافد آلاف المؤمنين إلى الديمان للمشاركة في هذه المناسبة.
ومن المتوقّع أن يتجاوز صدى الاحتفال الإطار الديني، لما يحمله تطويب الحويّك من رمزية وطنية وروحية في لبنان وبلدان الانتشار، حيث تحظى شخصيته بمكانة بارزة في الذاكرة اللبنانية.
ووقّع البطريرك الراعي على الأيقونة الرسمية للطوباوي الحويّك، وهي الأيقونة الرسمية المعتمدة في الاحتفالات الليتورجية.
في هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لمناسبة الاحتفال بتطويب البطريرك إلياس الحويّك، أنّ إعلان طوباويته “يؤكد أن القداسة والوطنية يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد”، مشدّدًا على أن الحويّك “رأى في خدمة الله خدمةً للإنسان، وفي خدمة الكنيسة رسالةً للوطن”.
وقال الرئيس عون إنّ نضال البطريرك الحويّك “لم يكن نضال طائفةٍ تدافع عن نفسها، بل نضال وطنٍ يتّسع للجميع، مستذكرًا قوله: أنا لكل اللبنانيين”.
ورأى أن إعلان طوباوية الحويّك بالتزامن مع الذكرى المئوية لإعلان الدستور اللبناني “ليس مجرّد تزامن عابر، بل علامة من علامات العناية الإلهية التي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه، وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدّياته”.
وشدّد رئيس الجمهورية على أن “رسالة هذا الوطن أكبر من أزماته، وفكرته التأسيسية تستحقّ أن نصونها ونذود عنها”، داعيًا إلى استلهام سيرة البطريرك الحويّك “ومعنى الثبات في زمن التقلّبات، ومعنى الإيمان بلبنان”.
وختم الرئيس عون بالدعوة إلى أن يكون هذا اليوم “مناسبة نجدّد فيها العهد مع الفكرة التي حمل لواءها البطريرك الحويّك: لبنان أرضًا للعيش المشترك، ورسالة حضارية بين الشرق والغرب”.
كما صدر عن الرئيس ميشال سليمان الآتي: “إن قرار الفاتيكان بتطويب البطريرك إلياس الحويّك، مؤسّس دولة لبنان الكبير، يشكّل تأكيدًا عمليًا على المقولة الشهيرة للبابا القديس يوحنا بولس الثاني: لبنان أكثر من دولة، إنه رسالة.
كما أن هذا التطويب يحمل دعوةً معنويةً للبنانيين إلى التمسك بلبنان الواحد، كما نصّت مقدمة الدستور، تطبيقًا لاتفاق الطائف، ولا سيما البند (ط): أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة، ولا تقسيم، ولا توطين.
وتتجلى رؤية الفاتيكان في هذا السياق من خلال قراراته الكنسية التي تنسجم مع المسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية اليوم لاستعادة الدولة، والخروج من تداعيات الحرب والشرذمة، والتحرر من التبعية لمحاور الصراعات والإيديولوجيات المتطرّفة، بما يعزز وحدة لبنان وسيادته، ويؤكد رسالته التاريخية في العيش المشترك”.
بدوره، كتب رئيس الجمهورية السابق ميشال عون على “إكس”: تطويب البطريرك إلياس الحويّك، تكرّم الكنيسة راعيًا عاش الفضائل المسيحية ببطولة حتى استحق هذه اللحظة المباركة، وتكرّم في الوقت عينه الراعي القائد الذي رأى في الوطن جزءًا لا يتجزأ من إيمانه ورسالته ونضاله.
آمن بلبنان الكبير حين كان لبنان موزّعًا بين كيانات وحدود، وناضل من أجله حتى أصبح حقيقة. إنّ “لبنان الكبير”، في رؤية البطريرك الحويّك، لم يكن أبدًا مشروع توسّع أو غلبة، بل وطنًا يتّسع لجميع أبنائه، يجد فيه كل مواطن مكانه وكرامته وحريته؛ وطنًا يحمي الحرية، ويصون التعدّدية، ويقوم على الشراكة والعيش المشترك. ولعلّ أعظم تكريم للبطريرك الطوباوي هو الوفاء للرؤية التي آمن بها، وللبنان الذي ناضل من أجله: “لبنان الكبير” الذي لم يكن أبدًا ثمرة صدفةٍ تاريخية، بل ثمرة إرادةٍ وتضحيات، “لبنان الكبير” الذي كان وسيبقى “أكبر من أن يُبلع، وأصغر من أن يُقسَّم”.
من جانبه، كتب النائب السابق أمل أبو زيد على منصة “إكس”: “تطويب البطريرك إلياس الحويّك في الديمان اليوم هو تكريم لمن حمل قضية لبنان الكبير إلى العالم وصنع تاريخًا. وعندما قال عبارته الشهيرة: “طائفتي لبنان”، اختصر رؤيةً تتجاوز الانقسامات نحو دولة تجمع ولا تفرّق، وترك وصية للأجيال بأن يكون الانتماء للوطن أولًا”.
كما كتب عضو تكتّل الجمهورية القوية النائب زياد الحوّاط على “إكس”: “تطويب البطريرك إلياس الحويّك في الزمن الصعب الذي يجتازه لبنان رسالة رجاء جديدة لوطن الأرز بأنه يبقى وطن القداسة والإيمان. نتأمل في هذه المحطّة ولبناننا يواجه خطرًا وجوديًّا، بعدما ناضل الحويّك واللبنانيون لقيامه، ليكون وطن العيش المشترك والتميّز والإبداع. وعلى الرغم من التحديات الضخمة نجح خصوصًا في الخمسينيّات والستينيّات من القرن الماضي، في أن يكون جوهرة الشرق في الديمقراطية والتعليم والفن والاستشفاء… وطنًا لا شبيه له. لكن ابتعاد لبنان عن الحياد وانخراطه في لعبة المحاور الخارجيّة على أرضه دمّر الجوهرة، ويهدّد اليوم الكيان من أساسه. نصلّي ليحفظ الله لبنان كما أراده الطوباوي الجديد وطنًا حرًّا مستقلًّا لجميع اللبنانيين”.
وأكد المونسنيور إسطفان فرنجية أنّ رعية زغرتا – إهدن تستعد للمشاركة في هذا الحدث الكنسي والتاريخي، في إطار مواكبة التحضيرات لاحتفال تطويب البطريرك المكرّم إلياس الحويّك في الديمان، مشيرًا إلى أن المشاعر التي ترافق أبناء الرعية اليوم تعيد إلى الأذهان الأجواء التي عاشوها خلال احتفال تطويب الطوباوي البطريرك اسطفان الدويهي.
وقال: “إن البطريرك الحويّك شخصية عظيمة في تاريخ الكنيسة المارونية ولبنان، وله علاقة مميزة بإهدن وبأبنائها، إذ كان يكنّ محبة كبيرة للمناضل يوسف بك كرم منذ سنوات اغترابه”، ودعا إلى تطويبه، كما ذكره في رسالته “محبة وطن”، مؤكدًا أن محبة الوطن تنطلق من محبة الله”.
وأضاف: “البطريرك الحويّك هو بطريرك لبنان الكبير وبطريرك لبنان الرسالة، وقد عبّر بفكره ومواقفه عن رسالة العيش المشترك التي تنطلق من الإنجيل، مستلهمًا وصية السيد المسيح: “أحبّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم”. لذلك، فإنّ معنى وجودنا في هذا الوطن يقوم على المحبة والشراكة، وليس على الانعزال. فلبنان الكبير، كما رآه الحويّك، ليس مجرد محطة تاريخية، بل هو وطن لجميع اللبنانيين، وكان يعتبر نفسه أبًا لكل اللبنانيين، بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم”.
وعن استعدادات الرعية، أوضح فرنجية أن وفدًا كبيرًا من كهنة ومؤمني زغرتا – إهدن سيشارك في احتفال التطويب في الديمان، إلى جانب تنظيم نشاطات روحية، من بينها زيارة إلى ضريح البطريرك المكرّم، في خطوة تعبّر عن محبة أبناء الرعية له وارتباطهم بإرثه الروحي والوطني. كما سنزيّح يوم الأحد صوره على مذابحنا، ووسائل الإعلام التابعة لرعيتنا تواكب هذا الحدث بكل اهتمام”.
وختم فرنجية: “إن هذا الحدث يتجاوز حدود لبنان، لأنّه يخص الكنيسة الكاثوليكية الجامعة إلى العالم. ونأمل أن يكون تطويب البطريرك الحويّك خطوة على طريق إعلان قداسته، إلى جانب الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، ليحتلّا المكانة التي يستحقّانها على مذابح الكنيسة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us