بقعوني: نحن شعب لا يذلنا أحد ونطالب المسؤولين بتشكيل حكومة بأسرع وقت

أخبار بارزة, لبنان 25 كانون الأول, 2020

ترأس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الكاثوليك المطران جورج بقعوني قداس عيد الميلاد في كنيسة يوحنا فم الذهب في المطرانية، وعاونه في القداس النائب الاسقفي الارشمندريت كميل ملحم والاب القاضي اندره فرح. وخدم القداس جوقة الكنيسة بقيادة إيلي أسعد، في حضور عدد من المؤمنين، ومنهم المفتش العام للداخلية العقيد فادي صليبا ورئيس حركة “شباب لبنان” وديع حنا.
وبعد الانجيل المقدس، القى المطران بقعوني عظة جاء فيها:
“إن تجسد ابن الله هو حدث ملؤه الفرح والسلام والرجاء والتعزية. هو إعلان فرح لمريم وليوسف وللفقراء أيضا من خلال الرعاة المتواضعين والودعاء، وللمتدينين وللوثنيين والاغنياء”.
أضاف: “نعيش اليوم حدث تجسد ابن الله، وكم نحن بحاجة إلى هذا المسيح، والى بشرى فرح وسلام لنفوس ملؤها الاضطراب والقلق والخوف والإحباط وكل الكلمات التي تناقض معاني الميلاد”.
وتابع: “منذ مطلع شبابي إلى اليوم، معظم الضحايا، ومعظم الذين سقطوا في لبنان وأصيبوا بجروح، هجروا، قتلوا، سرقوا وذبحوا كانوا من الأبرياء الذين لا “ناقة لهم ولا جمل” بما يحصل. كنت أعيش في منطقة من سنة 1975 إلى سنة 1990 كانت في صلب الاحداث، ورأيت ما رأيت، وودعنا الكثير من الأبرياء الذين سقطوا ضحايا وهجروا ولكن في النهاية قرر بعض النواب إصدار عفو عام، طال كل الذين ارتكبوا المجازر ونهبوا واغتصبوا وارتكبوا الموبقات، فكيف يصدر عفو عام عنهم”؟.
أضاف: “استمرت الحال على هذا المنوال، الناس تقتل وتستباح حرماتها حتى وقع انفجار المرفأ، فتوقعنا من المجلس النيابي ومن النواب أن يبادروا إلى اجتماعات متلاحقة للبحث في شأن المواطنين الأبرياء الذين سقطوا ضحايا وجرحوا، ودمرت منازلهم وفقدوا وظائفهم، لكنهم لم يحركوا ساكنا. انتظرنا من الحكومة ليس فقط توقيع بعض الأوراق وتصريف الأعمال، بل توقعنا منها أن تكون على مستوى الاحداث ولكن ” فالج ولا تعالج”، وإلى اليوم ننتظر من مسؤولين أكانوا في الموالاة أم في المعارضة، و”لا يعفين أحد نفسه من المسؤولية”، انتظرنا مسؤولين على مستوى الاحداث، لكنهم حولوا الشعب اللبناني إلى شعب يستعطي، إلى متسولين، يشحذون الاغذية والمساعدات، يشحذون أموالهم من المصارف”.
أضاف: “إن الصراع بين المصرف المركزي والمصارف ووزارة المال كانت نتيجته وقوف الناس في صفوف الإذلال للحصول على مال لا يتمكنون من الحصول عليه، يصرخ الأهالي نريد أن نحول أموالا لأبنائنا في الخارج للتعلم ولكن فالج لا تعالج أيضا. هناك قوانين وقرارات وتعاميم تصدر بالمفرق ولكن كما يقول المثل: “العشاء خبيزة”.
وقال: “لقد وصلنا الى حال دفع ويدفع فيها الأبرياء الثمن وبعض من لديهم المسؤولية على مختلف الأصعدة والمستويات أعفوا نفسهم من المسؤولية، وكما قال البابا فرنسيس في رسالته إلى اللبنانيين بالامس، على المسؤولين الزمنيين والروحيين أن يبحثوا عن مصلحة شعبهم وليس عن مصلحتهم الخاصة، وأن ينصرفوا إلى شؤون شعبهم لا إلى مصالحهم الذاتية. إنهم لا يردون على البابا فرنسيس، ولا على الشعب، ولا على الدول التي تنادي، لقد صموا آذانهم عن صراخ الشعب، وكل واحد يحاول أن يتنصل ويتهرب من المسؤولية.
ان كل من قتل بريئا أو بارا، وكل من سلب أموالنا، كل من أذلنا، نحن لسنا بمتسولين، نحن أصحاب حق وكرامة، نحن شعب نرفع رأسنا مثل الارز، ولقد ذكرنا البابا بالامس بأن الصديق كالارز ينمو، نحن شعب لا يذلنا أحد، ونطالب هؤلاء المسؤولين بأن يعودوا إلى ضمائرهم وما تبقى منها، ويشكلوا حكومة بأسرع وقت وينصرفوا إلى الاهتمام بشؤون الشعب اليومية، فلسنا بحاجة إلى خطابات وتنظير”.
وأردف: “تصلني بطاقات معايدة من الجميع مشكورين، ولكن لا أريد بطاقات معايدة لسنة مباركة ولعيد مبارك بل أريد أن أرى شعبي في بيروت وفي لبنان. أنا على رأس أبرشية دمرت وتحطمت وقتل من قتل وهجر من هجر وافلس من افلس، وأرى أمامي أناسا، أولو المسؤولية لا يساعدوننا على أن نفرح ونعيش السلام، بل يزيدون في كآبتنا وتحدياتنا ويأسنا. شبابنا يغادرون لبنان بالجملة يئسوا من هذا الوطن، والبعض لا يحرك ساكنا”.
وتابع: “إلى الذين لديهم المسؤولية كونوا على مستوى المسؤولية وتخلوا عن طمعكم وحبكم لمصالحكم وانصرفوا ولو لمرة واحدة لمصلحة هذا الشعب. لا يمننا أحد بأنه يدبر وظائف للطوائف وبأنه يدافع عن طائفة أو دين أو حتى عن وطن، من يريد أن يدافع عن لبنان يجب أن يدافع عن شعبه”.
وقال: “لقد أدخلتم الحرقة إلى قلب الكثيرين ولم تحركوا ساكنا. كنت أقول للمؤمنين ينعاد عليكم بالخير وأرى الآن حتى الخير قد رحل وهاجر، وأسكنوا الشيطان في وسطنا وعاث فسادا في بلدنا ثم يقولون شو في بالدني؟
في العهد القديم قال الرب لموسى: “البريء والبار لا تقتلهما”، ليس القتل الجسدي فقط إنما النفسي والذين يدعون أتقاء الله ويتحدثون باسمه وباسم الطوائف فليتفضلوا ويخافوا الله.
هناك العديد من المسؤولين يشهد لهم بالنزاهة ولكن هناك العديد منهم أخطأوا كثيرا، والسؤال هو من أين لكم هذا؟ هذه الأملاك وهذا الغنى الفاحش؟”.
وقال: “لقد سلبوا ونهبوا، ومارسوا الموبقات ويقولون لا ذنب لنا نحن لسنا بمسؤولين. ولا يريدون أن يحاسبهم أحد، وإذا تجرأت القوى الأمنية أو القضاء بتوقيف أحدهم، تقوم القيامة وتحرك الطوائف وتهيج المشاعر ويتم التهديد بالفتنة”.
وتوجه بقعوني الى المسؤولين قائلا: “عودوا الى رشدكم وتوقفوا عما تفعلون اذا بقي لكم ضمير وتوبوا، واتقوا الله”.
وختم متمنيا لجميع المواطنين الأبرياء “ميلادا مجيدا ملؤه الرغبة بالتغيير وباختيار مسؤولين ورؤساء ونواب ووزراء على قدر المسؤولية الوطنية، شرفاء ونزهاء، يتحملون مسؤولية شعبنا ولا يتركوننا في وسط الملمات. صراخي هو صراخ شعبي ووطني، أقول للكنيسة ولجميع الكهنة والمكرسين والمكرسات لا يمكن أن نتنصل من المسؤولية وأذا سولت نفس أحد منا للعيش بالفساد والغنى يعاكس فكر المسيح والانجيل، أدعوه الى التوبة” .
هذا وتقبل المطران بقعوني والاباء تهاني العيد في صالون الكنيسة في حضور المؤمنين.

mtv

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us