ما الذي تفعله أدوية ADHD فعلاً في الدماغ؟

تُثير دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Cell تساؤلات جوهرية حول الكيفية التي تعمل بها الأدوية المنبِّهة الشائعة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، مثل ريتالين وأديرال، بعدما كشفت أن تأثيرها لا يطال دوائر الانتباه في الدماغ كما كان يُعتقَد لعقود.
وبدلاً من ذلك، تُسلّط الدراسة الضوء على دور مراكز المكافأة واليقظة، كما تُعيد طرح مسألة قلة النوم كعامل أساسي في فهم هذا الاضطراب الواسع الانتشار بين الأطفال والبالغين.
وفي تقرير لـ”الواشنطن بوست”، وردَ أن استخدام المنبِّهات ريتالين وأديرال لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) استخدمت منذ عقود، لكن الأبحاث تُظهر أنها لا تعمل على دوائر الانتباه في الدماغ بالطريقة التي كان يفترضها العلماء طويلًا.
وبدلًا من ذلك، تستهدف هذه الأدوية في المقام الأول مراكز المكافأة واليقظة في الدماغ، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Cell.
واعتمد البحث على بيانات تصوير دماغي لما يقارب 5,800 طفل تراوح أعمارهم بين 8 و11 عاماً، وأشار إلى الدور المهم لنقص النوم في هذا الاضطراب.
وقال بنجامين كاي، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ طب الأعصاب في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس: “عندما رأيت النتائج للمرة الأولى، ظننت أنني ارتكبت خطأً، لأن أياً من أنظمة الانتباه لا يتغيّر هنا”.
وهذا لا يعني أن المنبِّهات غير فعّالة.
وقال نيكو دوزنباخ، أحد مؤلفي الدراسة أيضاً وأستاذ طب الأعصاب في الجامعة نفسها: “تُظهر الورقة بوضوح أنها تُساعد. فهي تُساعد الأطفال الذين لديهم تشخيص باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط على الأداء بشكل أفضل في المدرسة وفي الاختبارات، كما تُساعد الأطفال الذين لا ينامون بما يكفي”.
وعلى الرغم من أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يُنظَر إليه غالباً على أنه حالة تصيب الأطفال، فإن نحو 15.5 مليون بالغ أميركي لديهم هذا التشخيص، وقد تلقّى قرابة نصفهم التشخيص في مرحلة البلوغ.
ولا يزال السبب الدقيق لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط غير معروف، ولا يوجد اختبار واحد لتشخيص هذه الحالة.
وقالت ماغي سويتزر، أستاذة الطبّ النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ديوك: “على الرغم من تسميته “نقص الانتباه”، فإن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط هو اضطراب متعدّد الأوجه، وتُعدّ صعوبة التركيز مجرد مكوّن واحد منه”.
وأضافت: “من المهم تذكّر أن اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ليس حالة حميدة بالمطلق، فالأفراد المصابون به لا يواجهون فقط مخاطر مشكلات مدرسية في الطفولة، بل أيضاً مخاطر مهنية واجتماعية وجسدية ونفسية تمتدّ عبر مراحل الحياة. وبالنسبة إلى كثيرين، تُعدّ هذه الأدوية مُغيِّرة للحياة”.
ومن خلال دراسة الروابط التي تتيح لمناطق الدماغ المختلفة التواصل في ما بينها، اكتشف العلماء أن المنبِّهات تعزّز النشاط في مناطق اليقظة والمكافأة، لكنها لا تزيد النشاط في مناطق الانتباه.
وقال دوزنباخ إن المنبِّهات “تُكافئ أدمغتنا مسبقاً، وتسمح لنا بمواصلة العمل على أشياء لا تُثير اهتمامنا عادة”، مثل حصة دراسية في المدرسة قد تبدو مُملّة وشاقّة.
وأضاف: “هذه المنبِّهات ليست معزِّزاً للقدرات الإدراكية. لا أعتقد أنها تجعلك أذكى. وهي في الواقع لا تمنحك انتباهاً أفضل”.
وقد وجد الباحثون أن المنبِّهات لا تُساعد الأطفال المشخَّصين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط فحسب، بل تُساعد أيضاً الأطفال الذين ينامون أقل من التسع ساعات الموصى بها ليلًا.
مواضيع ذات صلة :
عقار لنقص الانتباه يُثير مخاوف من آثاره الجانبية |




