كيف يهدد السهر سلامة قلبك؟

تكشف الدراسات العلمية الحديثة عن ارتباط وثيق بين التفضيلات الزمنية للنوم وبين احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، حيث تسلط الأبحاث المنشورة في مجلة جمعية القلب الأميركية الضوء على المخاطر التي تواجه الأشخاص المعروفين بـ “بومة الليل”. وتستند هذه النتائج إلى تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 300 ألف بالغ، مما أظهر بوضوح أن ممارسة النشاط في وقت متأخر من الليل والاستيقاظ المتأخر لا يعد مجرد خيار لنمط الحياة، بل هو عامل قد يؤدي إلى تدهور المؤشرات الصحية للقلب، خاصة عند مقارنة هؤلاء الأشخاص بأقرانهم الذين يتبعون جداول زمنية صباحية أو متوسطة، وهو ما يعكس أهمية التوافق بين الساعة البيولوجية والنشاط اليومي.
ويشير التحليل الدقيق للنتائج إلى أن الأشخاص ذوي النمط المسائي المؤكد يواجهون زيادة في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 16%، كما يرتفع لديهم احتمال تسجيل درجات منخفضة في معايير الصحة القلبية بنسبة تبلغ 79%. وتزداد هذه المخاطر بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال، حيث يعزو الباحثون جزءاً كبيراً من هذه المشكلات إلى السلوكيات غير الصحية التي تصاحب السهر عادة، مثل التدخين، وتناول الغذاء غير المتوازن، وعدم كفاية ساعات النوم، مما يخلق فجوة كبيرة بين الإيقاع الحيوي الداخلي للفرد وبين المتطلبات الخارجية والبيئية المحيطة به.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، إلا أن الدراسة تحمل جانباً تفاؤلياً يؤكد أن هذه المخاطر قابلة للتعديل والتحجيم من خلال تحسين العادات اليومية والالتزام بأسلوب حياة صحي. إذ يوضح الخبراء أن الوعي بالنمط الزمني الخاص بكل فرد يمكن أن يساهم في تصميم برامج علاجية وتوقيت تناول أدوية بشكل يتناسب مع طبيعة الجسم الحيوية، مما يعزز من كفاءة الوقاية من أمراض القلب. وبناءً على ذلك، فإن التحول نحو ممارسات أكثر انضباطاً في النوم والنشاط البدني يظل هو السبيل الأمثل لتجاوز العقبات الصحية التي يفرضها السهر الطويل، وضمان استدامة صحة الأوعية الدموية على المدى البعيد.
مواضيع ذات صلة :
أدوية مهرّبة ومنتهية الصلاحية في مستوصف غير شرعي! | مداهمة منزل في بيصور… وضبط كمية كبيرة من الأدوية المهربة | أدوية منتهية الصلاحية في البترون! |




