التيف.. حبة صغيرة بفوائد كبيرة تجذب اهتمام خبراء التغذية حول العالم

تشهد الحبوب القديمة اهتمامًا متزايدًا من خبراء التغذية بوصفها مكوّنًا مهمًا يمكن أن يدعم الأنظمة الغذائية الصحية، ويبرز بينها التيف باعتباره أحد أكثر الحبوب ثراءً بالعناصر الغذائية.
ويُعرف التيف علميًا باسم Eragrostis tef، ويُعد من أصغر أنواع الحبوب حجمًا، إذ لا يتجاوز حجم حباته حجم حبة الخشخاش، ويتميّز بمذاق حلو خفيف ونكهة ترابية. وعلى الرغم من صغر حجمه، فإنه غني بالطاقة والمعادن والبروتين، كما يحتوي على نسبة ألياف تفوق تلك الموجودة في الحنطة السوداء والكينوا.
ومن أبرز ما يميّز التيف احتواؤه على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، وهي عناصر ضرورية لبناء خلايا الجسم، وتعد نادرة نسبيًا في المصادر النباتية التي غالبًا ما تفتقر إلى واحد منها على الأقل، ما يجعله مصدرًا نباتيًا متكاملًا للبروتين.
تاريخ عريق وشهرة عالمية
تعود زراعة التيف إلى أكثر من ستة آلاف عام في إثيوبيا، حيث لا يزال يشكّل جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي المحلي. وقد اكتسب شهرة عالمية، خاصة بين عدّائي المسافات الطويلة، نظرًا لدوره في دعم الطاقة والتحمّل.
ووصف العداء الإثيوبي الحائز الميدالية الذهبية الأولمبية وصاحب الرقم القياسي العالمي السابق هايلي جبريسيلاسي التيف بأنه أحد أسرار تفوق العدّائين الإثيوبيين، في إشارة إلى دوره المحتمل في دعم الأداء البدني.
كما يحظى التيف باهتمام متزايد لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا خاليًا من الغلوتين، وكذلك المصابين بداء سيلياك، وهو اضطراب مناعي يهاجم فيه الجسم الغلوتين الموجود في حبوب أساسية مثل القمح والجاودار.
قيمة غذائية مرتفعة مقارنة بحبوب أخرى
يؤكد الدكتور سكوت روبنسون، أخصائي التغذية ومستشار الأداء الحاصل على درجة الدكتوراه في الأيض والتغذية، أن التيف حبة صغيرة لكنها غنية بالعناصر الغذائية، مشيرًا إلى تفوقه غذائيًا على عدد من الحبوب الشائعة مثل القمح والأرز.
وتحتوي حصة مقدارها ربع كوب من التيف غير المطبوخ على نحو 190 سعرة حرارية، وستة غرامات من البروتين، وثلاثة غرامات من الألياف، إضافة إلى 101 ملليغرام من الكالسيوم الضروري لصحة العظام، وثلاثة ملليغرامات من الحديد الذي يدعم الدورة الدموية.
وللمقارنة، تحتوي الكمية نفسها من الأرز البني غير المطبوخ على 170 سعرة حرارية وثلاثة غرامات من البروتين وغرامين من الألياف، مع غياب شبه تام للكالسيوم واحتواء محدود على الحديد. أما الكينوا فتوفّر 170 سعرة حرارية وستة غرامات من البروتين وخمسة غرامات من الألياف، إلى جانب كميات أقل من الكالسيوم والحديد مقارنة بالتيف.
أدلة علمية على فوائده المحتملة
أشارت دراسات علمية إلى فوائد صحية محتملة لهذه الحبوب؛ إذ أظهرت دراسة بريطانية أُجريت على عدّاءات يعانين انخفاض مستويات الحديد أن تناول خبز التيف يوميًا لمدة ستة أسابيع ساعد في رفع مستويات الحديد لديهن. كما بيّنت دراسة أخرى شملت 1800 مصاب بداء سيلياك انخفاضًا في الأعراض بعد إدخال التيف إلى نظامهم الغذائي.
وتشمل الأعراض الشائعة لداء سيلياك: الإسهال المزمن والإمساك وآلام البطن والانتفاخ، إضافة إلى تغيرات في رائحة البراز.
وفي دراسة أجرتها جامعة نورث كارولينا، تبيّن أن التيف يمتلك خصائص مضادة للأكسدة على مستوى الخلايا، ما يشير إلى احتمال مساهمته في تقليل تلف الخلايا ودعم الصحة العامة.
ويرى خبراء تغذية أن محتوى التيف المرتفع من الحديد والكالسيوم قد يساعد في الحفاظ على صحة العظام والجهاز الدوري، كما أن غناه بالبروتين والألياف يعزّز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم في الوزن.
ومع ذلك، تؤكد أخصائية التغذية ليندسي شونفيلد أن الفائدة الغذائية الحقيقية تكمن في تنويع مصادر الطعام، مشددة على أن الاعتماد على نوع واحد من الحبوب ليس الخيار الأمثل، بل إن الجمع بين أنواع مختلفة مثل الأرز البني والكينوا والشوفان يحقق توازنًا غذائيًا أفضل ويدعم صحة الأمعاء على المدى الطويل.
وبينما يواصل التيف انتشاره خارج موطنه الأصلي، يبدو أن هذه الحبة الصغيرة مرشحة لتحتل مكانة متقدمة في قوائم الغذاء الصحي عالميًا، بفضل مزيجها الفريد من التاريخ العريق والقيمة الغذائية العالية.
مواضيع ذات صلة :
أخطاء شائعة في تناول الطعام تضعف فائدته | التغذية في الشتاء.. أطعمة تقوي المناعة وأخرى تضعفها | الصدي: التغذية ستصل إلى 10 ساعات يومياً في الشتاء |




