الإفراط في البروتين خلال رمضان… فوائد معتدلة ومخاطر محتملة

صحة 27 شباط, 2026

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام بسبب ساعات الصيام الطويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار. يسعى الكثير من الناس لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

يشدد خبراء التغذية على أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات وصيانة الأنسجة ودعم جهاز المناعة. تحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، بينما يمكن الحصول على البروتين النباتي من البقوليات والمكسرات. وتشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام.

وتوضح أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية. إذ يبطئ تناول البروتين المعتدل امتصاص الكربوهيدرات ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم. وتوصي باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون وطهيها بطريقة صحية مثل الدجاج المشوي أو السمك أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

تضيف الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، أن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية إضافة إلى فيتامين B12 والحديد والزنك. وتوضح لورين مانكر، اختصاصية التغذية الأميركية، أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم الفوائد، يحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان. فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما يفرض تناول كميات كبيرة من البروتين عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لمن لديهم مشاكل صحية سابقة.

اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي. الإفراط في البروتين بعد صيام طويل قد يرهق الجهاز الهضمي ويسبب شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

نصائح لتناول البروتين بشكل صحي خلال رمضان

يوصي خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات. يُفضل اختيار البروتين الصحي مثل الدجاج الأبيض أو السمك أو لحم الضأن قليل الدهون، وتجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ينصح بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. وبحسب إرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة أي نحو 736 غراماً من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us