أميرة سليم: السوبرانو المصرية التي تمزج الهوية المصرية بالعالمية

فن 6 آذار, 2026

أميرة سليم ليست مجرد سوبرانو مصرية ناجحة في أوروبا والعالم العربي، بل هي حالة فنية تمشي على خيط رفيع بين الصرامة الأكاديمية ودفء الهوية. صوتها يتجاوز الأداء إلى الرؤية الفنية، منذ اللحظة الأولى التي تسمع فيها أغنياتها.

ولدت أميرة في بيت ينبض بالفن؛ والدها الفنان التشكيلي أحمد فؤاد سليم، ووالدتها عازفة البيانو مارسيل متى، ما منحها مناخاً فنياً وفلسفياً، حيث أصبح الفن بالنسبة لها فعلاً وجودياً لا مجرد عرض مسرحي.

درست الغناء الأوبرالي أكاديمياً وانطلقت إلى المسارح الأوروبية لتقديم أدوار كلاسيكية، لكنها دائماً تسأل نفسها: كيف يمكن لصوت أوبرالي أن يكون مصرياً بالكامل دون أن يفقد عالميته؟ هذا السؤال رافق مشاركاتها الكبرى، مثل الغناء في موكب نقل المومياوات الملكية وحفلات في مواقع أثرية وتاريخية، وصولاً إلى ختام الدورة الثلاثين من سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، حيث امتزج صوتها مع صلابة الجرانيت في مشهد فني يربط بين الماضي والحاضر.

أميرة ترى أن مهمتها ليست أداء الأعمال المكتوبة فقط، بل إعادة تقديم الأوبرا للجمهور العربي بلغة معاصرة ووعي ثقافي يعترف بالجذور. بين مشروعات تمزج اللغة المصرية القديمة بالموسيقى وأخرى تسعى لتبسيط الأوبرا للجمهور العام، تمضي في طريق شخصي وصادق.

وفي حوارها مع “العربية.نت” تحدثت عن تجربتها في ختام سمبوزيوم أسوان، قائلة إن الغناء في فضاء مفتوح محاط بالجرانيت يجعل الصوت يتحول إلى منحوتة مؤقتة، معتبرة الأمر طقساً فنياً يمتد من مصر القديمة حتى اليوم. أكدت أن المكان يؤثر على اختيار المقاطع والغناء، فالمساحات الطويلة والنفس الممتد يسمح للصوت بالتماهى مع الأفق.

توضح أميرة أن هويتها المصرية لا يمكن فصلها عن فنها، فهي تظهر في إحساسها بالكلمة واختيار المشروعات، وحتى عند غناء نصوص باللغة المصرية القديمة تبحث عن جذور الصوت نفسه. وتشير إلى أن الجمهور العربي أصبح أكثر تقبلاً للأوبرا إذا قُدمت بلا تعالٍ، مع الحرص على تقريب الشكل دون تبسيط مخل.

أما عن حلمها في تقديم أوبرا كاملة باللغة المصرية القديمة، فتراه مشروعاً حقيقياً، لأن اللغة القديمة بطبيعتها موسيقية، وتأمل العثور على الشريك الفني المناسب لتحقيقه.

وعن علاقتها بالجمهور المصري، تصفها بأنها علاقة امتنان، فكل مرة تعود فيها للغناء تشعر كأنها تعود إلى بيتها، وكانت الحفاوة في أسوان مؤثرة بشكل خاص.

وفي هذه المرحلة من مسيرتها، يشغلها السؤال: ماذا بعد؟ فهي تسعى لتقديم أعمال تبقى، يحملها الصوت رسالة عميقة لا مجرد مهارة. قبل الصعود إلى المسرح، تقول لأميرة نفسها: كوني صادقة 100%، فالصوت الصادق يصل إلى أبعد مما تتخيلين.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us