في عام 1950، طرح عالم الرياضيات آلان تورينغ سؤالاً شهيراً: “هل يمكن للآلة أن تفكر؟”، واليوم يواجه الإنسان سؤالاً أكثر تعقيداً: “هل يمكن للآلة أن تشعر؟”. هذا السؤال أصبح محور الحوسبة العاطفية، وهو مجال يسعى لسد الفجوة بين منطق الأرقام الصارم وعواطف البشر المعقدة.
يعتمد الذكاء الاصطناعي العاطفي على تحويل المشاعر البشرية النوعية إلى قيم كمية قابلة للقياس والمعالجة. يتم ذلك عبر ثلاث تقنيات رئيسية: الرؤية الحاسوبية لتحليل تعابير الوجه وتقيس المسافات بين ملامحه، معالجة اللغات الطبيعية لاستخلاص الشحنة العاطفية من النصوص، وتحليل النبرة الصوتية لدراسة التردد والشدة وإشارات الاكتئاب أو القلق. بعد جمع هذه البيانات، يولد النظام استجابة مناسبة باستخدام خوارزميات تُحاكي التعاطف البشري، مثل اختيار كلمات أكثر ليونة أو نبرة صوت أهدأ. لكن هذه العملية تبقى رياضية بحتة، فهي عملية تحسين للخوارزميات وليست تجربة وجدانية حقيقية.
تكمن المعضلة الكبرى في غياب ما يسميه الفلاسفة “الكواليا” أو التجربة الذاتية الحقيقية. فالمشاعر البشرية ليست مجرد أفكار أو سلوكيات، بل هي تفاعلات كيميائية وهرمونية مرتبطة بالبقاء، مثل الأدرينالين والكورتيزول، تعكس شعور الفرد بالألم أو الفرح. الآلة، على العكس، يمكنها التعرف على بكاء المستخدم وتقديم رد منطقي مناسب، لكنها لا تشعر بمعاناة الفقد أو فرحة النجاح، لأنها لا تمتلك جسداً ولا وعي سببي لتجربة الحياة.
وبالتالي، رغم التقدم التقني الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي العاطفي، يبقى الفهم الحسي والتجربة الإنسانية الفعلية خارج متناول الآلة، ما يجعل هذا المجال تحدياً مستمراً بين التوقعات العلمية والحدود الوجودية للحوسبة.





