بياناتٌ وَتسريباتٌ “تُفرمل ” التأليف الحكومي…و”التعثُّر” يتقدم!


أخبار بارزة, خاص 15 تموز, 2022

كتبت ميرنا الشدياق لـ “هنا لبنان”:

لكل منهما ثوابت يكررانها في كل مناسبة عندما تندلع حرب البيانات بينهما، بعد أن تكون مصادرهما والتسريبات قد فعلت فعلها، لتعود بعدها المياه إلى مجاريها بالتأكيد أن “الودّ دائم” بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي. ولكن أمام هذا المشهد إلى أين تتجه الأمور؟ وهل تُبصر حكومة “العهد” الأخيرة النور أم إن العراقيل ستقف بالمرصاد أمام أي تقدم؟
مصادر مطلعة أكدت لـ “هنا لبنان” أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد استعجل في تقديم المسوّدة الحكومية حتى لو اعتبر الوقت ضاغطاً وهناك حاجة لتأليف حكومة سريعاً، إلّا أنه في الشكل أدخل تغييرات تمس بمذهبية بعض الوزراء كما أنه لم يتشاور مع الرئيس عون في تبديل طائفة وزير الطاقة وهي من ضمن حصة رئيس الجمهورية فضلاً عن تبديل وزيرين من الحصة نفسها من دون التشاور مع رئيس الجمهورية، الشريك الدستوري في التأليف، وكأنه بذلك وضع الرئيس عون أمام الأمر الواقع.
وتؤكد المصادر أن الملاحظات الأولية لرئيس الجمهورية قدمت إلى الرئيس ميقاتي في اللقاء الأخير بينهما وبعد ذلك توالت التراكمات من خلال مصادر منسوبة إلى كل منهما ما أدى إلى اتساع الهوة، وفي الوقت نفسه أتت مواقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لترفع منسوب التوتر في ملف تأليف الحكومة.
وتتحدث المصادر عن وجهة نظر لدى الرئيس عون أصبح الرئيس ميقاتي في جوّها وهي تقول أهمية أن يحمل الرئيس المكلف معه في أي زيارة سيقوم بها إلى بعبدا جديداً يتصل بالملف الحكومي أو أي تعديل يمكن أن يلحظ المسودة الحكومية التي قُدمت إلى رئيس الجمهورية في اللقاء الأول بينهما بعد تكليفه. ولا تخفي هذه المصادر ما يُعتبر خرقاً لمبدأ الشراكة في التأليف ما أدلى به الرئيس ميقاتي بعد لقائه البطريرك الراعي في الديمان حين قال: “لمن يزعم القول أنني لا أريد تشكيل حكومة، أقول أنني شكلت حكومة وأرسلتها إلى فخامة الرئيس، وإذا كان راغباً في تعديل شخص أو شخصين فلا مانع لدي…”
وإذ ذكّرت المصادر بالاتصال الذي أجراه الرئيس ميقاتي بالرئيس عون قبيل سفره حيث قال الرئيس المكلف بما حرفيته: “أنا بدي غيب وبس ارجع بشوفك ولا خلاف بيننا” وهنا عايده الرئيس عون بمناسبة عيد الأضحى، أشارت إلى جملة من الحملات والمواقف والتسريبات التي انعكست سلباً على مسار تأليف الحكومة متوقفة عند البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية الأمس وفيه أن الرئيس عون يقول ما يريده بصراحة من دون الاستناد إلى “محيطين” و”هامسين” و”مقربين”.
وركّزت المصادر على أن رئيس الجمهورية أكد بعض الثوابت في البيان الرئاسي وأوضح نقاطاً ملتبسة كما ترك الباب مفتوحاً للمعالجة من خلال تأكيده أنه لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد فكيف أمام الرئيس المكلف.
وتنفي المصادر ما يُشاع عن عدم رغبة رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة مؤكدة أنه يريد حكومة مكتملة الأوصاف دستورياً وبالتالي من غير الجائز أن تكون حكومة آخر العهد حكومة تصريف أعمال.
وتعرب المصادر عن اعتقادها، أنه بعدما أدلى كل فريق بدلوه، أن تتجه الأمور إلى فتح صفحة جديدة في حال صفت النوايا من أجل تذليل العقبات أمام قيام حكومة جديدة داعية إلى انتظار عودة الرئيس المكلف من الخارج لتتبلور الصورة بشكل أوضح. مع العلم أن ثمّة من توقع أن يكون الجدل قد انتهى في أعقاب صدور البيانين الأخيرين.
في المقابل لاحظت المصادر أن الرئيس ميقاتي أصبح حذراً في التعاطي بملف التأليف بعدما سُرّبت الصيغة الحكومية التي نفت بعبدا بدورها أن تكون وراء هذا التسريب.
وإذ لفتت المصادر إلى إمكانية تشكيل الحكومة في غضون أيام إذا توافرت النوايا، رأت أن لا شيء يوحي بوجود حلحلة في الموضوع الحكومي ما يجعل المراقبين يعتبرون أن خيار اللاحكومة أقرب إلى خيار قيام حكومة.
وأشارت المصادر إلى أنه في حال دخلت البلاد في مرحلة الاستحقاق الرئاسي من دون تأليف حكومة يُطرح خياران:
-الخيار الأول: يصار إلى الاتفاق مع الأطراف المشاركة في الحكومة إلى تشكيل الحكومة نفسها “حكومة تصريف الأعمال” مع تعديلات يتفق عليها حتى تكون حكومة كاملة الأوصاف وتنال ثقة مجلس النواب قبل 31 من تشرين الأول المقبل موعد انتهاء الولاية الرئاسية.
– الخيار الثاني: بقاء الحكومة في وضعية تصريف الأعمال وتتولى ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة وفق الدستور الذي ينص على إن تصريف الأعمال يجب أن يكون ضمن نطاق ضيق.
وتفيد المصادر أن الفرضيتين قد تسقطان إذا تم انتخاب رئيس الجمهورية في الفترة الممتدة بين أواخر ايلول والنصف الأول من تشرين الأول المقبل.

وفيما يربط البعض الملف الحكومي اللبناني بزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة العربية السعودية ، تعتبر المصادر أن ذلك يقع في إطار الاجتهادات غير المتجانسة مع الواقع ذلك أن لبنان ليس في أولويات الرئيس الأميركي، كما أن هناك ضغوطاً مورست في السابق ولم تُفضِ إلى نتائج، ويبقى موضوع ترسيم الحدود فهو من المرتقب أن يُحرك مجدداً الأسبوع المقبل بعد انتهاء زيارة بايدن إلى السعودية في حال استطاع الوسيط الأميركي في الملف آموس هوكستين الحضور إلى لبنان لمعاودة مساعيه في ظل معطيات تشي بوجود تطورات إيجابية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us