“مجموعة خلف” واسترداد الدولة


أخبار بارزة, خاص 25 تشرين الثانى, 2020

كتب عمر موراني لـ”هنا لبنان”:
مطلع تموز، أعلنت مجموعة من الناشطين والمثقفين عن “شرعة الإنقاذ الوطني” وهي وثيقة تأسيسية لبناء أوسع تيار وطني ديمقراطي واستعادة الوطن وبناء دولة المواطنة وحكم القانون، وتضمنت مجموعة نقاط، سبق ووردت وسترد في كل ورقة إصلاحية، مثل سن “التشريعات الضرورية لتأمين إستقلالية القضاء” و”إصدار القرارات الضرورية لتأمين فعالية محاربة الفساد” و”تعزيز شبكة الأمان”…و”تنفيذ ما لم يطبق من اتفاق الطائف” متجاهلة ( المجموعة) استكمال حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية… وهو حجر الأساس لاستعادة الوطن من خاطفيه، كما دعت “الشرعة” في مقدمتها إلى إعادة تشكيل السلطة، ولاسيّما من خلال تأليف حكومة مستقلة عن المنظومة الحاكمة وهي النقطة الجوهرية في الموضوع، وكانت لتسلك مسارها الحتمي لولا ارتهان الدولة لابتزاز الدويلة باسم المصلحة الوطنية.
وفي الأمس، تلاقت “قوى مجتمعية حيّة” في قصر العدل ببيروت، لتطرح بعد مقدمة وجدانية من نقيب محامي بيروت ملحم خلف “مبادرة إنقاذيَّة وطنيَّة أساسُها إسترداد الدَّولة بإعادة تكوين السُّلطة في مسار دستوريّ ديموقراطيّ سلميّ.” ولا تختلف مبادرة “مجموعة خلف” عن مبادرة “الناشطين والمثقفين” بالجوهر، سوى بإدخالها مسألة “تحقيق العدالة في قضيَّة تفجير مرفأ بيروت”، أما بما خص العدالة و”إلحاحية” تشكيل حكومة مستقلين ومتخصصين، واستقلالية القضاء فالإختلاف فقط في الأسلوب والصياغة.
تعرّج المبادرة الإنقاذية المطوّلة والمشغول عليها على دستور الطائف فتطالب بإقرار قانون مجلس شيوخ ” وذلك لتوفير ضمانات للعائلات الرُوحيَّة اللُّبنانيَّة من ناحِية، وتنقِيَة الإنتخِابات النيابيّة من القَيْد الطَّائفيّ والمذهبيّ من ناحية أخرى، بما يوائم بين حماية الخصوصيَّات الطائفيَّة والمذهبية بالمعنى الحضاري ويفتح السبيل نحو جمهوريّة المواطنة”
والمفارقة هذا الإلتقاء الموضوعي بين “الثنائي الطائفي” الذي يطالب بقانون إنتخابي خارج القيد الطائفي في هذا الوقت بالذات كأولوية و”مجموعة خلف” التي، عن حسن نية، تجد أن قانون انتخاب غير طائفي وقانون أحزاب غير طائفي، يذيبان الحال الطائفية في دولة المواطنة فكان إزالة الآرمة “الشيعية” عن حركة أمل سيجعل منها حركة علمانية وأن تطعيم قيادة “المستقبل” بمسيحيين وشيعة وأرمن ستخرجانه من بيئته السنيّة الحاضنة إلى عالم المواطنة الرومنسي الآخّاذ. وهنا من المفيد التذكير أن الوزير السابق ميشال سماحة، كان سبّاقاً في التنظير لمفهوم المواطنة كما تفهمه قوى الممانعة ،فنٍعم المواطنة عندما يكون الخلاف على خيارات الوطن ودوره عميقاً عميقا بين شرائح مواطنيه!
الغريب أن مشروع إسترداد الدولة، كما تطرحه “مجموعة خلف” تجاهل، عن قصد، أن مختطفي الدولة ليسوا المنظومة الحاكمة وأحزابها بشكل أساسي، (وبعض أركان السلطة بسلوكهم الرخو والمتذبذب أقرب إلى المخطوفين) بل هو “حزب الله”، الميليشيا اللبنانية المؤتمٍرة بما يقرره الولي الفقيه في إيران، والمتظللون بظلّه.

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

Contact Us