لهذا قتلوا رفيق الحريري…


أخبار بارزة, خاص 14 شباط, 2023

قتلوا رفيق الحريري لتسهل مهمّة قتل لبنان. قتلوه تمهيداً للتفرّد بالقرار السياسي اللبناني. فقد ارتبط اسم الشهيد بفكرة “الدولة”.


كتب ناشر “هنا لبنان” طارق كرم:

تحضر تواريخ لا تُنسى في ذاكرتنا اللبنانيّة. ١٤ شباط واحدٌ منها، قد يكون الأقسى مع ١٤ أيلول، مع وجود فوارق طبعاً، لكنّ الهدف واحد: قتلُ لبنان.

ما يحصل اليوم بدأ في ١٤ شباط. قتلوا رفيق الحريري لتسهل مهمّة قتل لبنان. قتلوه تمهيداً للتفرّد بالقرار السياسي اللبناني. فقد ارتبط اسم الشهيد بفكرة “الدولة”.

هو أتى إلى السياسة في عزّ السطوة السوريّة، وفي مرحلة صعود حزب الله، ولكنّه أجاد إدارة التوازنات وحافظ على هيبة الدولة وساهم في إعادة بناء مؤسّساتها ومنح الثقة للمستثمرين وصان العلاقات مع الخارج…

وهو سار طويلاً بين الألغام التي زُرعت في طريقه، فتجاوزها الواحد تلو الآخر، حتى أتى لغم ١٤ شباط الذي كان بدايةً لعمليّات اغتيالٍ استهدفت شخصيّاتٍ من ١٤ آذار، كما شخصيّات أمنيّة امتلكت معلومات عن حدث الاغتيال.

قتلوا رفيق الحريري لضرب الدولة، والقضاء على التوازنات وشلّ المؤسّسات وتهشيل المستثمرين وعزل لبنان… وما كان ليحصل ذلك كلّه في ظلّ حضور رفيق الحريري.

قتلوا رفيق الحريري، ثمّ كان ١٤ آذار فرصةً لمقاومة مشروع قتل لبنان. فضربوا ١٤ آذار أيضاً، وجاءت وثيقة التفاهم في ٦ شباط كمسمارٍ في الجسم المسيحي الموحّد. من أجل مشروع الرئاسة، استغنى ميشال عون عن مبادئ لطالما نادى بها وأوهم مناصريه بالدفاع عنها.

لكنّ ١٤ آذار ليس مجموعةً ولا تنظيماً، بل فكرة. وهي فكرة بدأت قبل العام ٢٠٠٥ بكثير. بدأت بمقاومة أيّ محتلّ أثناء الحرب، وبرفض وجود أيّ مسلّح غريبٍ على أرض لبنان، وبحصر السلاح بيد القوى الشرعيّة، وبالمحافظة على اقتصادنا الحر وهويّتنا الثقافية.

ومقاومتنا لهذا المشروع تأخذ أشكالاً متعدّدة، منها الحفاظ على العيش المشترك وهو الشعار الذي لطالما نادى به ومارسه رفيق الحريري، وقد لمسته عن قربٍ من خلال عملي في تلفزيون المستقبل، كما من خلال تعليمه لطلاب لبنانيّين لم يفرّق بين طوائفهم…

ولا أكشف سرّاً إن قلت إنّني تربّيت على هذه المبادئ في بيت والدَيّ، فما كانت مسيحيّتي يوماً عداوةً للمسلمين، بل أخوّةً ومحبّة، وما غفلنا يوماً عن أنّ أصغر آيات الإنجيل وأكثرها تعبيراً هي “الله محبّة”. وقد تربّيت على أنّ القرآن كتابٌ مقدّس، والمسجد مكانٌ مقدّس، حتى في عزّ الحرب وانقساماتها وخطوط التماس، في الجغرافيا والنفوس. وهذا ما جعلنا نحبّ رفيق الحريري، وما يجعلنا اليوم نتحسّر على غيابه.

ولهذا، لن نكفّ، مع مرور السنوات وصعوباتها، عن ترداد العبارة الرحبانيّة الشهيرة: “بدنا نكمّل باللي بقيوا”. سنكمل من أجل “كلّ اللي راحوا وبعدن بالبال”.

من أجل بشير، ومن أجل رفيق، ومن أجل كلّ شهيد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us