هذه سلعة التعيسَيْن التي يديرها سوق نخاسة وحدة الفسادَيْن!


أخبار بارزة, خاص 4 أيار, 2023
الفاسد

التعصب الوطني بالنسبة لنا هو شرف، نفاخر بانتمائنا لوطننا وبولائنا لوطننا وبنهائية انتمائنا لكياننا، لذلك نعتبر كل مروّج لنفوذ غريب في إدارة شؤوننا عدواً، بل خائناً مهمّته تذويبنا ضمن ثقافات ليست من تاريخنا ولا تمتّ بأيّ صلة لتراثنا.


كتب محمد سلام لـ “هنا لبنان”:

من هو عدو الشعب اللبناني: اللاجئ السوري المقيم على الأرض اللبنانية؟ العدو الصهيوني المحلّق في الأجواء اللبنانية؟ أم الفاسد اللبناني المتحالف مع الفاسد السوري وفق معادلة وحدة الفسادين التي تحكم الشعبين في الدولتين؟

اللاجئ السوري هو عبء اقتصادي وليس عدواً. والعدو الصهيوني المحلّق في الأجواء اللبنانية هدفه نظام الأسد وحليفه الإيراني في سوريا، أو صواريخ إيران وميليشيات حماس التي تنطلق من جنوب لبنان باتجاهه.

عدو لبنان المقيم على الأرض اللبنانية هو الفاسد اللبناني المتحالف مع الفاسد السوري في تغطية كل المخالفات العابرة للحدود المشتركة بين الدولتين الجارتين.

المختار الفاسد الذي يعطي مولوداً سورياً إفادة “مكتوم القيد” تمكّنه من إكتساب الجنسية اللبنانية لدى بلوغة سن الرشد، أي 18 عاماً، هذا المختار هو عدو الشعب اللبناني.

والمختار الفاسد الذي يساهم مع موظف فاسد في دائرة عقارية بإصدار إفادات عقارية مزورة تملّك مواطنا سوريا عقاراً في لبنان هما من ألدّ أعداء الشعب اللبناني..

اللبناني الفاسد الذي يغطي عصابات تهريب المخدرات من كبتاغون وغيره بالتعاون مع أمثاله من الفاسدين عبر الحدود مع سوريا، هذا اللبناني الفاسد هو عدو الشعب اللبناني..

الموظف الفاسد الذي يؤمن للنازح السوري رخصة سوق لبنانية من النموذج القديم لا تدرج عليها جنسية حاملها، ويمكن استخدامها بدلاً عن بطاقة هوية لإجراء معاملات في الدوائر الرسمية. هذا الموظف اللبناني الفاسد هو عدو الشعب اللبناني.

نحن لسنا بعنصريين، لا نعادي شعباً بذاته أو عرقاً بذاته، أو طائفة بذاتها. ولا نقبل أن نكون عنصريين ونعتبر العنصرية تخلّفاً، واتّهامنا بها إهانة بمستوى شتيمة.

بالمقابل، التعصب الوطني بالنسبة لنا هو شرف، نفاخر بانتمائنا لوطننا وبولائنا لوطننا وبنهائية انتمائنا لكياننا، لذلك نعتبر كل مروّج لنفوذ غريب في إدارة شؤوننا عدواً، بل خائناً مهمّته تذويبنا ضمن ثقافات ليست من تاريخنا ولا تمتّ بأيّ صلة لتراثنا.

وهذا ما دفع الكاتب والجيوسياسي الفرنسي رينو جيرار إلى إنتقاد سياسة دولته تجاه لبنان وسياسة “الإقطاعيين اللبنانيين” الذين لا يقدمون تنازلات من مكتسباتهم لصالح وطنهم.

وكتب جيرار في مقال نشرته صحيفة لو فيغارو واسعة الإنتشار: “ساعد نفسك، السماء ستساعدك” هي في جوهرها الإستراتيجية الفرنسية في لبنان منذ مؤتمر سيدر الذي عقد في باريس في شهر نيسان 2018، والذي طُلب فيه من اللبنانيين القيام بإصلاحات على مستوى نظامهم المصرفي وإدارتهم وقطاع الطاقة لديهم، على أن تفرج فرنسا مقابل ذلك عن منح وقروض لهم من المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي) والدول الخليجية”.

وأضاف أن “هذه الإستراتيجية الفرنسية جيّدة وبسيطة وواضحة وعادلة، لكن المشكلة أنّ قادة الأحزاب اللبنانية الكبرى هم إقطاعيون، وغير قادرين على التضحية بأي شيء.

لكن، كشف جيرار أن “ما أثار دهشة الإصلاحيين اللبنانيين، أنّهم علموا أن فرنسا كانت تشجّع سرّاً ترشّح سليمان فرنجية – هو من عائلة سياسية قديمة في شمال البلاد، وإقطاعي كلاسيكي متحالف تماماً مع محور دمشق – طهران – لمنصب رئيس الجمهورية، وتطلب من السعوديين إقناع النواب اللبنانيين السنّة بذلك”.

وتساءل: “أليس من السذاجة أن تصدّق فرنسا أنّ فرنجية سيحافظ على وعده بتشجيع الإصلاح، بذريعة أنه صريح؟”

وخلص جيرار إلى أنه “من غير الصحّي أن تسعى فرنسا ذات يوم لإعادة سوريا وإيران إلى ساحة الأمم. لكنّ الرغبة في منحهما مفاتيح لبنان اليوم أمر غير متناسق مطلقاً”.

النظام السوري الذي يسعى للملمة نفسه والإحتفاظ بمفاتيح ما تبقى له من سوريا خارج سيطرة إيران وروسيا وتركيا وأميركا، لا يتوقع أن يشكل كابوساً حقيقيا للبنانيين إلا بقدر ما تروج له بعض الأبواق الإعلامية التي أدمنت القراءة في تاريخ ما قبل خروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان العام 2005 بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

حتى الرئيس الأسد لا يبدو مهتماً بالحصول على نفوذ في لبنان، إذ أنه حدّد شروطاً خمسة للعودة إلى الحضن العربي ليس بينها أيّ ذكر للبنان.

الشروط الخمسة وفق ما ذكره مصدر سوري مطلع على سياسة النظام هي:

١- في سوريا طرف واحد وهو الدولة ولا وجود للمعارضة

٢- لا يوجد قرار أممي اسمه 2254

٣- عودة اللاجئين تتم عن طريق الأمم المتحدة بشرط دفع معونات اللاجئين للدولة السورية

٤- ممنوع أن يطرح العرب موضوع الوجود الإيراني لأنه موضوع سيادي

٥- لا يوجد ملف اسمه ملف المعتقلين.

لذلك يصح السؤال: هل سيستمر العرب في السعي لاستعادة النظام السوري إلى حضنهم عبر إقناع الرافضين لعودته بالإمتناع عن التصويت، كون قرارات قبول أو رفض العضوية يجب أن تتخذ بالإجماع؟

كما يصح السؤال: ما هي جدوى عودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية في ضوء ما تسرب من شروطه ما يعني أن النظام يبحث عملياً في شروط عودة العرب إليه بدلاً من عودته إلى الحضن العربي، مع كامل الإحترام للدول الخمس التي بحثت في العاصمة الأردنية عمان في استعادة سوريا إلى حضن العرب وتمثلت بوزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ولم يتضمّن البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع أي ذكر للبنان…

إغفال ذكر لبنان في البيان الخامي للدول الخمس يفرض العودة مجدداً إلى السؤال الأساسي:

-س- من هو عدو الشعب اللبناني؟

-ج- يبدو واضحاً أنّ الفاسد اللبناني، والفاسد السوري ومروج الإلتحاق بمحور نظام الأسد – حزب فارس هم الأعداء.

-ج- ويبقى للتعيسين الإثنين، الشعب اللبناني واللاجئ السوري، دور السلعة في سوق نخاسة تديره وحدة الفسادين…

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us