ديبلوماسية “المصادفة” بين محمد رعد وجوزيف عون


أخبار بارزة, خاص 9 أيلول, 2023

تزامن زيارة الاطمئنان من النائب رعد ومن قائد الجيش غير مقصود، لكن تعطش الساحة السياسية إلى أي خبر “رئاسي” دفع إلى “تخصيب” اللقاء وتحميله أكثر مما يحتمل

كتب جان الفغالي لـ “هنا لبنان”:

صلة قربى تجمع بين قائد الجيش العماد جوزيف عون وبين العميد المتقاعد أندريه، المعروف باسم ديدي رحّال. فالأخير هو شقيق زوجة قائد الجيش، وهو على صداقة متينة مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. العميد رحّال، المقيم في الحازمية، خضع منذ فترة لعملية جراحية، تكللت بالنجاح، وغادر المستشفى وعاد إلى منزله. قائد الجيش عاده في المنزل للاطمئنان اليه، بالتزامن، كانت زيارة النائب رعد للاطمئنان إلى صديقه القديم، فكانت مصافحة بين رعد وعون وجلسة عائلية.
لم يكد ينتشر الخبر، حتى بدأت التحليلات والاستنتاجات والخلاصات، وفحواها: ماذا دار بين رعد وعون؟ هل من تخطيط مسبق؟ هل من متابعة “للقاء الواجبات”؟
العميد المتقاعد ديدي رحال، ومنذ أن كان برتبة نقيب، هو من المجموعة اللصيقة بالعماد ميشال عون منذ كان الأخير قائدًا للجيش، وانتقل معه إلى قصر بعبدا حين أصبح عون رئيسًا للحكومة العسكرية، وكان أحد الضباط الذين يعتمد عليهم في كل معاركه وحروبه الداخلية التي خاضها ولا سيما “حرب الإلغاء” التي شنّها ضدّ القوات اللبنانية، ولمَع اسمه إلى جانب ضباط آخرين بينهم جورج خميس وفؤاد الأشقر وشامل روكز وفايز كرم وطوني عبد النور، وللمصادفة فإنّ ما كان يجمع معظم هؤلاء هو أنهم كانوا ينتمون إلى “الشمعونية” قبل التحاقهم بالجيش.
والمصادفة الثانية أنهم جميعهم ابتعدوا أو أُبعدوا عن العماد ميشال عون، وإنْ حاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل استمالة بعضهم في مواجهة العميد شامل روكز، فابتكر ما أسماه “تجمع الضباط المتقاعدين” وكان عشاء في البترون مع التجمع المذكور، ظهر فيه العميد رحال والعميد خميس وآخرون.
انكفأ العميد رحال كليًا، حين أصبح العماد جوزيف عون قائدًا للجيش، ولم يعد يقوم بأي دور لئلّا تتداخل المصالح مع صلة القربى بينه وبين قائد الجيش وما زيارة الاطمئنان عليه، من النائب رعد ومن قائد الجيش، سوى تزامن غير مقصود، قد يكون بني عليه أكثر مما يحتمل. لكن بسبب تعطش الساحة السياسية إلى أي خبر “رئاسي” فقد جرى “تخصيب” اللقاء وتحميله أكثر مما يحتمل.
حزب الله لا يضيره نشر أخبار لقاء رئيس كتلته النيابية مع قائد الجيش، لأنه من خلال ذلك يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، و”العصفور” الأكبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي يمكن أن “يمرّر” عشاء الموفد الأميركي آموس هوكشتاين في منزل قائد الجيش، لكنه لا يستطيع أن يمرر رفع مستوى اللقاءات بين الحزب وقائد الجيش من رئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد.

منذ نصف قرن، في بطولة العالم في كرة الطاولة في اليابان، صعد أحد اللاعبين الأميركيين، من طريق الخطأ، أو الصدفة، حافلة تقل لاعبين صينيين، في عز القطيعة بين واشنطن وبكين،
يروي لاعب صيني أنه ساد الصمت حين دخل اللاعب الأميركي الحافلة، لكن بعدما انطلقت، تقدم لاعب صيني وقدم قطعة حرير للاعب الأميركي كتذكار من الصين، كُسِرت القطيعة، وكانت البداية لعودة العلاقات بين العملاقين، في ما عُرف لاحقًا بـ “ديبلوماسية كرة الطاولة”.
فهل تسبّب العميد ديدي رحال بـ “ديبلوماسية المصادفة” من دون أن يدري؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us